-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

غدا “تشي” ضد “بايدن”.. مَن يخسر المعركة؟

غدا “تشي” ضد “بايدن”.. مَن يخسر المعركة؟

يُعقد الإثنين المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني الذي يُرجَّح أن يُعيد انتخاب الرئيس “تشي” الحالي لعهدة جديدة، ويضبط معالم المرحلة القادمة بالنسبة للعالم كما تراه الصين. ولم تكن صدفة أن يُصدِر الرئيس “بايدن” إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي قبل 4 أيام من انعقاد هذا المؤتمر. ولم يكن بلا دلالة أيضا تأخر الأمريكيين 20 شهرا عن التاريخ الذي كان مقررا فيه إصدار هذه الإستراتيجية… لقد بات واضحا أن الولايات المتحدة لم يعد بإمكانها مواكبة التطورات الحاصلة في العالم، فما بالك استباق حدوثها أو أن تكون لها اليد العليا في ذلك كما كان قبل عقدين من الزمن.

العكس هو الصحيح، لقد تحولت هذه القوة العظمى -وربما لأول مرة في تاريخها- إلى موقف “ردة الفعل” وانتظار ما يحدث في العالم لكي تُعيد رسم إستراتيجية أمنها القومي كما تفعل الدول الأضعف فالأضعف، وفي هذا دلالة على أنها بدأت تفقد موقع الريادة. لقد بات واضحا أن الاستراتيجيين الأمريكيين ما كانوا يتوقعون بالفعل مبادرة الرئيس الروسي “بوتين” بالهجوم في أوكرانيا، وإلا ما أخَّروا بلورة إستراتيجية أمنهم القومي كل هذه المدة. لقد تأكدت ملامح السنوات القادمة بالنسبة لهم بعد بدء الحرب في أوكرانيا وليس قبلها. واقتنعوا أخيرا بأن العالم دخل في مرحلة ما بعد نهاية الحرب الباردة. ولم يكن لهم اليد الطولي في هذا التحول، كما كان لهم ذلك في بداية تسعينيات القرن الماضي عندما سقط الاتحاد السوفياتي وأعلن الرئيس بوش الأب أن العالم دخل في وضع دولي جديد. اليوم المعادلة معكوسة؛ ينتظر الأمريكيون ما يقوم به الروس وحليفهم الأول الصين ليعلنوا إستراتيجية أمنهم القومي. لقد بدأت موازين العلاقات الدولية تتغير.

ولذلك لا تتردد “إستراتيجية الأمن القومي” الأمريكية هذه في اعتبار الصين هي “التحدي الجيوسياسي الأكثر أهمية لأمريكا” تليها روسيا في المقام الثاني، مع فارق أساسي أن الصين هي “القوة الوحيدة التي لديها نية لإعادة تشكيل العالم ولديها القدرات الاقتصادية والتكنولوجية والدبلوماسية والعسكرية لتحقيق ذلك”، والتي على الولايات المتحدة مواجهتها، أما روسيا فتبقى خطيرة، إلا أنه يمكن احتواؤها حسب الوثيقة.

ولعل هذا الموقف الأمريكي، إنما يعود -فضلا عن السبب الاقتصادي بالنظر إلى تطور الصين- إلى سبب آخر سياسي أو إيديولوجي كما تسميه الصحافة الغربية يتعلق بكون الرئيس “شي جين بينغ”، ما فتئ يؤكد في المدة الأخيرة على أيديولوجية الحزب الشيوعي القائمة على مواصلة تحدي القيم الغربية التي تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى فرضها على الصين والعالم تحت غطاء أنها “قيم كونية أنتجتها العولمة”، وعلى رفض كل محاولة لِفَرض نظام الحكم الغربي على الصين باسم “نشر الديمقراطية”، ورفض استخدام حقوق الإنسان في كل مرة كأداة للتدخل في شؤون الدول وبالدرجة الأولى في “هونغ كونغ” أو “تايوان”..

هذا ما جعل الغربيين يعتبرونه الأخطر على منظومتهم القيمية منذ عهد “ماو تسي تونغ”، خاصة أنهم لم يتمكنوا من إيجاد بديل للاستغناء عن التعامل الاقتصادي معه بحكم القدرات التكنولوجية والمالية التي أصبحت تملكها الصين في السنوات الأخيرة.

لذلك تجد الرئيس “بايدن” يتحدث في وثيقة إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية على ضرورة التخلي عن الليبرالية “الجامحة”، وعن عدم السعي إلى حرب باردة جديدة، وعن الدبلوماسية لإنهاء الصراعات، خلافا لما كان في استراتيجيات الأمن القومي قبل عشر سنوات من الآن عندما كانت الأطرافُ التي تواجهها الولايات المتحدة، تُسمَّى “القاعدة” و”أفغانستان” و”العراق” و”الإرهاب الدولي”: اليوم انتهت تلك القصة، يوجد في الطرف المضاد “تشي” و”بوتين” ومَن معهما، وتحقيق نصر عليهما ليس بالأمر الهيّن إن لم يكن مستحيلا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!