الشروق العربي
أصدقاء الثورة الجزائرية

غرباء اختاروا العدل على القوة

الشروق أونلاين
  • 4909
  • 0

إذا كان فيه من وقف جنبا إلى جنب مع المستعمر ضد أبناء جلدته، فكانوا عيونه التي يبصرون بها في مختلف القرى والمداشر، فإن فيه من ساند الثورة وهو من أبناء فرنسا، فكانوا ضد فكر الاستعمار، ووقفوا في وجه أبناء جلدتهم، هؤلاء المستعمرين الظالمين للأمم في سلب حرياتها، فكانت الثورة الجزائرية خير مثال على الفكر التحرري والذود عن الشرف والحرية، فلقيت الدعم حتى من صلب المستعمر نفسه، أفراد بكوا لمحنتها، وساندوا فكرة التحرر فيها، بل انضموا إلى صفوف جيش التحرير ومختلف المقاومات من قبله، وفيهم من مات جنبا إلى جنب مع المجاهدين، ومنهم من عاش إلى ما بعد الاستقلال مؤمنا بفكرته ولم يحد عنها، فحق فيهم اسم أصدقاء الثورة الجزائرية.

  كانت فرنسا تضلل الرأي العام في فرنسا وخارجها، ووصفت المجاهدين بقطاع الطرق والمجرمين، أرادت بذلك أن تستميل الدول الكبرى لمساندتها، وتظهر للعالم حقها في استعمار الجزائر حتى لسبب هين، لكن ما لم تكن تدركه هي نفسها، أن فيه من قلوب أبناء جلدتها من حن إلى شعب مهان في وطنه، مستعمر في أرضه، مظلوم في أهله، عاش في الجزائر قبل الاستعمار أو جاء إليها أثناء الاستعمار، فتبين عن قرب حقيقة الاستدمار في الجزائر، واكتشف الكثير منهم ما كانت تزوره قيادات الجيوش الفرنسية، التي هبت ريحها في كل ربوع الوطن، ورأى بأم أعينه وحشية أبناء جلدته، وهمجية أولاد فرنسا في حق شعب كان يعيش هنيئا في أرضه، آمنا في سربه، ينعم بخيراته، حتى جن جنون قيادات فرنسا، وعاثت في الجزائر فسادا وتدميرا.

سوف نموت لكن الجزائر سوف تنال استقلالها

   هي عبارات ليست بلهجة جزائرية أو عربية ضد الاستعمار الفرنسي، بل بألسنة فرنسية نهضت ضد الظلم في الجزائر، لم يقف الحد عند الكثير منهم في مجرد الكتابات والشعارات عبر الكتب والجرائد الرسمية في تلك الفترة، أو المشاركة في مختلف المؤتمرات التي تساند الدول في تقرير مصيرها، بل فيهم من حمل السلاح وتحول عمله ودعمه للقضية الجزائرية في الميدان، مات الكثير منهم، وعذب آخرون ومورست عليهم كل أنواع التعذيب في غياهب السجون، لكنهم بقوا صامدين ضد هذا الظلم الذي لم ينجوا هم أنفسهم منه، بالرغم من أنهم من دولة قوية مستعمرة، استعمرت دولا أخرى على غرار بلدهم فرنسا.

، “موريس أودان “، “فرنان ايفتون” “آني ستاينز

هي أسماء اختارت أن تكون أسماؤها معلقة في جبهة صفحات التاريخ التي تشهد دعمها لقضايا التحرر في كل ربوع العالم، وللقضية الجزائرية خاصة، ورفضت أن تكون أيديها ملطخة بدماء الاستعمار، حتى وإن كان تواجدها في الجزائر سلميا، فلما عصفت رياح التغيير في جزائر كانت مطمئنة بسلامها وأمنها، وحلت بها عواصف الاضطهاد والتشريد لأبنائها، اختار هؤلاء الغرباء عنها بأن يكونوا ضمن قوافل الدعم والسند لقضية عادلة، حتى وإن زورت فرنسا أوراقها أمام كل دول العالم، فلاقوا من التعذيب ما لاقاه أي مواطن جزائري بالمولد، لكنهم لم يحيدوا عن فكرهم ومبادئهم، وفيهم من مات وهو ينادي “جزائر حرة مستقلة”.

صديق ثورة من صلب فرنسا وجزائري مارس التعذيب على أبناء جلدته

    هو تبادل للأدوار في الكثير من القضايا في هذا العالم، ففي الوقت الذي اختار الكثير من الجزائريين جنب فرنسا وغطاء جناحها من أجل السلم والأمان وهذا لجبنهم، رد عليهم أصدقاء الثورة الجزائرية وانحازوا لصفوف الثورة الجزائرية من أجل الاستقلال والكرامة ودعم مسار الحرية، فوجدت الجزائر حينها، أعداء تربوا وترعرعوا في ربوعها حين كانت مستقلة، واستندت إلى من كانوا في أصل غرباء عنها، لكنهم غاروا على شرفها حين استعمارها.

هو إذا جانب خفية من ثورة التحرير الجزائرية،غرباء عن هذا الوطن، لكنهم آمنوا بحق شعبها في حريته واستقلاله، اختاروا العدل بدلا من القوة، في الوقت الذي اختار الكثير من أبناء جلدتها الهوان والذل على حريتها وعزها.

مقالات ذات صلة