الرأي

غرق إيلان والمتاجرون بمأساة”الإرهاب الإسلامي‮” ‬فقط‮ ‬

بوعلام رمضاني
  • 2666
  • 0

إذا كان استغلال السياسيين الفرنسيين في‮ ‬سياق تداعيات موت الطفل السوري‮ ‬إيلان في‮ ‬شكل رسالة مأساوية‮ ‬يندى لها جبين الإنسانية ـ‮ ‬يعد أمرا متوقعا وعاديا بالنسبة للعارف بالمبدأ المكيافيلي‮ ‬الأبدي‮ (‬الغاية تبرر الوسيلة‮)‬،‮ ‬فإن سقوط معظم المثقفين والإعلاميين البارزين والمؤثرين خلال الأعوام الأخيرة في‮ ‬مستنقع هولند وساركوزي‮ ‬ولوبان وفييو لا‮ ‬يعد كذلك إذا استندنا إلى ماهية المثقف كما جسدها الراحلون سارتر وكامو وبورديو وفوكو وفانون وأرون وأخرون كانوا‮ ‬يتخذون مواقف تاريخية في‮ ‬مستوى فكرهم التثويري‮ ‬والمفصلي،‮ ‬بغض النظر عن مدى الإتفاق مع طروحاتهم‮. ‬

أمر المثقفين الإعلاميين على حد تعبير باسكال بونيفاس”لا‮ ‬يقل مأساوية عن مصير الطفل إيلان لأنه أرخ هو الآخر لموت مفهوم المثقف الحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬يفكر بعمق في‮ ‬الظواهر ويحمي‮ ‬الإنسان بوجه عام والضعيف بوجه خاص ولا‮ ‬يختفي‮ ‬وراء أصحاب الإيديولوجية المهيمنة‮.” ‬

بالأمس القريب نال بوش شرف مثقفين أيدوا الحرب على العراق على حد قول الكاتب الإسباني‮ ‬الأصل إيناسيو راموني‮ ‬رئيس تحرير صحيفة لوموند ديلوماتيك سابقا لكاتب هذه السطور،‮ ‬كما أقنع برنار هنري‮ ‬ليفي‮ ‬ساركوزي‮ ‬بشن الحرب على ليبيا وافتخر بمكالمته مباشرة على هاتفه النقال،‮ ‬وهو على أرض المجاهد المختار،‮ ‬خلافا للمثقفين الذين شرفوا إنسانية الإنسان،‮ ‬نعيش اليوم عهد شلة المثقفين الإعلاميين الذين تخصصوا في‮ ‬تأويل الترهيب والإرهاب من منظور الحكام الجائرين والظالمين والعنصريين من المسلمين والعرب وغير العرب وفي‮ ‬تفسير ما لا‮ ‬يمكن تفسيره في‮ ‬حال التشدق بالخطاب الحقوقي‮ ‬والديمقراطي‮ ‬والإنساني،‮ ‬ولأن الإعلام‮ ‬يتحمل المسؤولية الأولى والأخيرة في‮ ‬صنع شلة المثقفين المشار إليهم،‮ ‬بحكم اعتبارهم جزءا لا‮ ‬يتجزأ من توجهه ومراميه،‮ ‬فإن صمت أو محاولة تبرير مواقف الدول الأوروبية التي‮ ‬استقبلت اللاجئين بالأسلاك الشائكة والكلاب المدربة لحالات آخرى لا‮ ‬يمكن إلا أن‮ ‬يعد أمرا مأساويا بكل المعايير‮. ‬

منذ تزايد تدفق اللاجئين على الحدود الأوروبية في‮ ‬صور تذكر مأساة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية،‮ ‬وخلافا لما حدث أثناء وبعد حادثة شارلي‮ ‬لم‮ ‬يظهر الفيلسوف فينكيلكروت وإريك زمور ولم تطل علينا إليزابيت ليفي‮ ‬وكارولين فوريست وإيفان ريوفول واخرون في‮ ‬القنوات التي‮ ‬تبث على مدار الساعة للتنديد بترهيب اللاجئين العزل،‮ ‬كما فعلوا حينما نددوا بإرهاب الإخوة كواشي‮ ‬غير الإنساني،‮ ‬رولان روكييه منشط برنامج‮ “‬لم ننم بعد‮” ‬استضاف الروائي‮ ‬ويلبيك وفسح له المجال لتعميق هوسه بخطر الإسلام‮ “‬تو كور‮” ‬ولتمجيد بوعلام صنصال الذي‮ ‬قال إنه تجاوزه في‮ ‬التعبير عن خطر الإرهاب الإسلامي،‮ ‬وإذا كانت ليا سلامة قد أحرجت ويلبيك أكثر من مرة بطريقة أكدت عدم اتفاقها مع فكره فإنها لم تسأله مثل روكييه ويان مواكس عن ترهيب اللاجئين في‮ ‬حدود أوروبا والتمييز بين المسلم وغير المسلم تجسيدا لفرضية الخوف من مشاريعهم الترهيبية الواردة،‮ ‬يبدو أن المثقفين الفرنسيين فضلوا الصمت هروبا من حرج‮ ‬يوقعهم في‮ ‬فخ الاعتراف بالعنصرية التي‮ ‬راح ضحيتها اليهود من منطلق الإيمان أنها تمثل ذاكرة الظلم الأولى والأخيرة عبر التاريخ الإنساني‮.‬

مقالات ذات صلة