غرينلاند.. هذه تفاصيل الاتفاق الثلاثي الجديد
توصلت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند إلى اتفاق أمني ثلاثي يكرّس التعاون العسكري والأمني في الجزيرة، بعد أشهر من التجاذبات السياسية والمفاوضات الدبلوماسية الشاقة.
وحسب وسائل إعلام دولية جاء الاتفاق على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد فترة شهدت ضغوطا أمريكية متصاعدة بشأن مستقبل الجزيرة وموقعها الاستراتيجي في منطقة القطب الشمالي.
وينص الاتفاق، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، على بقاء غرينلاند تحت السيادة الدنماركية، مع التأكيد على حق سكانها في تقرير مصيرهم، بالتزامن مع توسيع الحضور العسكري الأمريكي في الجزيرة.
كما يتضمن قيودا على إقامة قواعد أو نشر قوات تابعة لدول من خارج حلف شمال الأطلسي، وهو ما يضع الوجود العسكري الروسي أو الصيني في غرينلاند خارج ترتيبات الاتفاق.
ويتمثل أحد أبرز جوانب الاتفاق في توسيع البنية العسكرية الأمريكية داخل الجزيرة، من خلال إنشاء قاعدتين جديدتين إلى جانب قاعدة بيتوفيك الفضائية القائمة في شمال غربي غرينلاند.
كما يضمن الاتفاق استمرار وصول القوات الأمريكية إلى الجزيرة، وحقوق التحليق في أجوائها، مع إمكانية توسيع المنشآت العسكرية وزيادة أعداد القوات الموجودة فيها.
وتحتفظ قاعدة بيتوفيك بدورها المحوري في منظومة الدفاع الأمريكية، ولا سيما في مجال الإنذار المبكر من الصواريخ ومراقبة الفضاء.
ويمنح موقع غرينلاند، الواقعة بين أمريكا الشمالية ومنطقة القطب الشمالي، أهمية استراتيجية خاصة في مراقبة التحركات الجوية والفضائية والتعامل مع التحديات الأمنية في المنطقة.
ولا تقتصر أهمية الاتفاق على الجانب العسكري، إذ يرتبط أيضا بمستقبل العلاقة بين غرينلاند والدنمارك، وبالمطالب المتعلقة بحق تقرير المصير لسكان الجزيرة.
ومن ثم، يجمع الاتفاق بين تثبيت الترتيبات الأمنية القائمة وبين إبقاء مسألة الوضع السياسي النهائي لغرينلاند مرتبطة بإرادة سكانها وتطور علاقاتها مع الدنمارك.
وبذلك تتحول غرينلاند إلى نقطة ارتكاز أساسية في الحسابات الأمنية للولايات المتحدة وحلفائها في القطب الشمالي، بينما تظل مسألة السيادة ومستقبل الجزيرة السياسي عاملا محوريا في أي ترتيبات أمنية أو عسكرية مقبلة.
اتفاق جديد بشأن غرينلاند.. ماذا حصلت عليه واشنطن؟
في 18 سبتمبر الجاري، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق مع الدنمارك وغرينلاند يتيح لواشنطن تعزيز وجودها العسكري في الجزيرة.
وقال ترامب في منشور على منصته “تروث سوسيال” إن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة قدرة دائمة على اتخاذ ما تعتبره ضرورياً لضمان أمن غرينلاند والولايات المتحدة، كما أعلن أن واشنطن ستبدأ العمل على تطوير حضور عسكري أكبر في الجزيرة.
وبحسب وكالة رويترز، فإن الاتفاق لا يعني انتقال سيادة غرينلاند إلى الولايات المتحدة. فالجزيرة لا تزال إقليماً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، بينما تركز التفاهمات الجديدة على الجوانب الأمنية والعسكرية.
كما أن الولايات المتحدة تملك أصلاً حقوقاً واسعة في مجال التحليق والتمركز العسكري في غرينلاند بموجب اتفاق دفاعي يعود إلى عام 1951.
وأكد مكتب رئيسة الوزراء الدنماركية أن الاتفاق من شأنه تعزيز الأمن في شمال الأطلسي ومنطقة القطب الشمالي. كما قال رئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، إن الاتفاق يأخذ مصالح غرينلاند ومكانتها في التعاون الدولي بعين الاعتبار.
ويأتي الإعلان بعد أشهر من التوتر بين واشنطن وكوبنهاغن بسبب إصرار ترامب على الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند ورغبته السابقة في الحصول عليها. ويبدو أن الاتفاق الحالي يركز على التعاون الأمني والعسكري بدلاً من تغيير وضع الجزيرة السياسي أو سيادتها.