-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

غزة التي أنستنا ضياع.. الأمة

غزة التي أنستنا ضياع.. الأمة

تمكنت إسرائيل خلال ست وستين سنة من وجودها في قلب الأمة، من إنجاح خطتها العسكرية التي تعتمد على ابتلاع الأرض الكبرى كوجبة رئيسية، والتحلية بأرض أخرى ينسى خلالها أعداؤها الأرض الأولى التي ابتلعتها، ويهتمون بما تحليّ به أسنانها، ضمن سياسة فرّق بالاحتلال تسد. وعندما يصبح همّنا هو استعادة غزة وفقط، من أنياب هذا الوحش الذي يمارس التخويف في غياب أهل الدار، تكون إسرائيل قد نجحت في مسح ذاكرة الأمة التي صار لا ماضي لها ولا مستقبل، وتعيش حاضرها، لأن العالم يعيشه معها فقط.

إسرائيل تدرك بأن الطيبين من أمة الإسلام لا حلم لهم الآن سوى أن يتوقف التقتيل والتنكيل بأهل غزة، وتوقفها وانسحابها، لا يعني خسارتها، لأنها محتلة الأرض في كل مكان من دون أدنى مقاومة، لأن الذين بكوا غزة سيحاولون تضميد جراحها بعد العدوان، وعندما يستفيقون من الضربة، تزيدهم إسرائيل أخرى، ويبقى الجرح مختصرا في غزة، وليس في الوطن المسلوب، فلا أحد يتحدث عن المدن الفلسطينية العريقة التي “صهينتها” إسرائيل، من عكا إلى الناصرة إلى حيفا ويافا، بل لا أحد صار يذكر القدس مسرى خاتم الأنبياء والمرسلين، فإسرائيل بطريقة مباشرة ما زالت محتلة لأراض في عمق سوريا والأردن، ولا أحد يذكرها ولو من باب الذكرى التي تنفع المؤمنين، ومازالت إسرائيل محتلة لأراض أخرى لا أحد يعرفها، في مزارع شبعا اللبنانية وقرية أم الرشراش المصرية وجزر سعودية صغيرة، وهي تمارس ما يشبه خطف اللعبة الصغيرة من يدي طفلة بريئة، حتى تنسى دميتها الكبيرة التي نسفتها وغيّرت ملامحها ومنحتها اسما جديدا.

  لقد دأبت إسرائيل منذ عام النكسة، بعد أن شخّصت الحالة النفسية للطرف الثاني، على أن تأخذ الأرض كاملة ثم تترك له شبرا، لتوهم الآخرين بأنهم استردوه وحرروه، وسارت على نهجها حليفتها الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية، فابتلعت العراق ولم تتركه إلا بعد أن نسفت منه ذاكرته التاريخية والجغرافية، وانتقلت بطريقة أخرى إلى سوريا فأنست الأمة بأن عاصمة الخلافة العباسية قد خرجت من الخارطة العالمية، وأكملت ممارسة شراهتها في أوطان أخرى، ومن كثرة المدن الضائعة نسينا حتى أسماءها.

 

سيكون من العبث أن نتذكر غزة خلال العدوان عليها فقط، وننساها وننسى الناصرة والقدس والجولان والضفة وغيرها من الأوطان الضائعة، بمجرد أن تمنحنا إسرائيل فسحة من الهدنة، وسيكون من العبث أن نبقى نحفظ من قاموس الحيوانات لنطلق على الإسرائيليين أسماء القردة والخنازير ونعتكف للدعاء، فقط، من دون أن يكون هناك تحركا حقيقيا يجعل كل ما ضاع هدفا لاسترداده، فقد انتصر المسلمون على اليهود في مواقع كثيرة في بني قريظة وبني النضير في فجر الرسالة المحمدية، وحرّر صلاح الدين الأيوبي القدس بالعمل، وحتى الانتصارات التي حققها الصهاينة ما كانت لتتحقق لولا اجتهاداتهم، التي جعلتنا ننسى الناصرة والجولان والضفة وشبعا والقدس وكلها جراح  دامية، ونقتنع بأن جرحنا واحد في غزة.. وهو فعلا جرح غائر.. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بدون اسم

    نحن جبناااااااااااااااااء

  • A-karim

    شكرا