غزة .. ملتقى الكرام والأحرار
وعاد الوفد الجزائري المشارك في شريان الحياة.. رجع محملا بأمنيات أهل غزة أن يستمر الضغط العربي لكسر الحصار.. وممتلئا بالإحساس أن أهل غزة عرب كرام لا يتسولون وإن ضاقت بهم الفاقة.. كانت شهادات الوفد تنطق من عميق وجدان رجال كان الاستعداد لديهم ولايزال أن يضحوا بكل ما يملكون .
- أجل ولم لا يشعرون بمثل ما شعروا من حب خاص من أهل غزة لأهل الجزائر.. كيف لا يخصهم الفلسطينيون بكل هذا الحب وهم من لم تكب خيلهم نجدة لفلسطين في أي يوم.. فإسناد الجزائر لم يبدأ مع هذه القوافل انه يمتد عميقا الى مئات السنين من الغوث سيدي بومدين الذي قاد الجزائريين في الجهاد مع صلاح الدين الأيوبي ضد الصليبيين.. مرورا بالشيخ ابن باديس والابراهيمي وبومدين والدولة الجزائرية المعاصرة.. لقد دفعت الجزائر سلاحا ومالا ودما للثورة الفلسطينية في أصعب الظروف وأكثرها تعقيدا، فالجزائر لم تولد اليوم مع قوافل المساعدات ولأن فلسطين لم تولد اليوم في حالة الحصار .. والجزائر توأم الروح مع فلسطين لاينقص دفعها نحو القدس بغض النظر عن الألوان السياسية والأيديولوجية .
- ان الجزائر كلها تتوحد حول فلسطين.. هذا مبدأ من ثوابت العقيدة الجزائرية، وان الجزائر لكل فلسطين.. وهذا المبدأ الثاني من عقيدة الجزائر.. وتتميز الجزائر عن سواها في هذا الموضوع.. إن الجزائر التي تتبنى القضية الفلسطينية كقضية مركزية لا تفصل بين القضية والشعب الفلسطيني كما يفعل معظم النظام العربي.. فالجزائر تدرك أن دعمها للقضية الفلسطينية يعني وقوفها بعطف وأخوة ونصرة مع الشعب الفلسطيني لا كما يفعل كل النظام العربي الذي يدعي وقوفا مع القضية الفلسطينية، لكنه في الوقت نفسه يشن الحرب بأشكالها على الشعب الفلسطيني.
- في أحاديث الوفد الجزائري روح جياشة بالحب والانتصار والفرح أن منّ الله عليهم برؤية فلسطين وأهلها.. وفي أحاديثهم شعور بأن أهل غزة الصامدون المرابطون أقوى من الحصار واكثر عنفوانا.. وهذا ما جعل الوفد اكثر إصرارا على مواصلة الدرب لتشكيل قوة معنوية ومادية كافية بالتراكم لكسر الحصار .
- لقد أصبحت غزة عنوانا يجمع إليه كل الكرام من أصحاب الهمم العالية والقلوب الصافية والأرواح الطيبة ..
- في المتضامنين الجزائريين كان الأخ محمد دويبي النائب البرلماني عن حركة النهضة.. الذي فقد عينه اليمنى في قافلة أسطول الحرية وأصر أن يذهب مرة أخرى في شريان الحياة وهو يكرر إن فقدت عيني اليمنى في اسطول الحرية فإني مستعد لفقد اليسرى من أجل غزة في سبيل الله.. كم كانت كلماتهم رائعة لا مانع للدمع ينهمر حين سماعها فوجدتني أكرر: أخي محمد دويبي سلم الله نظرك وشرح بصيرتك والله إني أقدم عيناي الإثنتين لك وتفديك مني روح الفلسطيني الحر الذي لم تلوثه الأحزاب ولا انحياز له إلا للأمة وفلسطين قلبها والجزائر سيفها..