الرأي

غزّة على خط النار

صالح عوض
  • 4259
  • 18

ليلتان طويلتان وريح عاصف وبرد قارص وصواريخ متبادلة في سماء غزّة، وقصف على طول قطاع غزّة وعرضه.. مشاعر متناقضة تنتاب من يسكن قطاع غزة في هذه الأيام، فيما تصريحات قادة إسرائيل المتوعدة والمهددة تتسابق في صنع مشهد الترعيب في أقصى درجاته، ولكن دونما أثر في نفوس الفلسطينيين الذين أصبح الموت لديهم صديق الحياة..

صحيح أن صواريخ إسرائيل أكثر دقة وأن رصاصهم أكثر تصويبا، وصحيح كذلك أنهم يركبون الجو والبحر والبر ويضربون من حيث لانشعر ويضربون بلا توقع.. لكن كل ذلك لم يزحزح في يقين الفلسطينيين في غزة شيئا، بل بالعكس تماما فحين ينطلق صاروخ من غزة وهو يتعرج في السماء بطيئا محملا بكميات قليلة جدا من “التي آن تي” إلا أن صوته يدعو إلى الطمأنينة لدى الناس المظلومين، ويتضاحكون وهم يعرفون أنه لن يكون ذا أثر بالغ إلا أنه تعبير عن الحياة وإرادة المقاومة.

غزة على خط النار، وغزّة هي التجمع الفلسطيني الأكبر للاجئين الفلسطينيين المشردين من ديارهم، ولغزة طقوس في عشق الوطن ولغزة كذلك مناسكها في الشهادة.. فغزة الساكنة على شاطئ المتوسط والمطلة على بئر السبع والمرتبطه بمدن الوسط الفلسطيني والواقفة على حدود سيناء.. ورغم أن غزّة تعد من جميلات المتوسط إلا أنها مختلفة عن كل الجميلات.. فغزة ملونة بسمرة الصحراء وبطباع البادية وبشكيمة المقاتلين من قبائل العرب الأشاوس، ولذا لم تكن غزة شريكة للجميلات إلا في عنادها للبحر أما هي فهي عنيدة أمام صواريخ الطائرات بصواريخ تدك المستوطنات، حتى عاد الصهاينة يلجأون بسرعة إلى الدعوة بالاختباء وتعطيل مدارسهم.

غزة على خط النار امتحان صعب أمام الجميع.. جميع حكام العرب المتورطين في قضايا مشبوهة.. لم نسمع أحدهم يقول أنه من حق الفلسطينيين في غزة ما داموا يتعرضون للقتل أن يزودوا بالسلاح، ولم نسمع إنه من الضروري تزويدهم بما يكفي لردع المجرمين الظالمين.. لم نشاهد اجتماعات ولا تحركات ولا تصريحات ولا شيء يمكن أن يعبّر عن نخوة وغضبة للدم العربي..

غزة على خط النار تأكيد جديد بأن الذين توهموا بمؤامرة التاريخ على غزة لم يكونوا إلا خارج حركة التاريخ.. غزة على خط النار يعني بوضوح أن غزة هي قاعدة التحرير الوطني الفلسطيني، وأنه لا يمكن تجاوزها ولا يمكن تحقيق أي هدف فلسطيني سياسي بدون الارتكاز لنضالها.

أجل إن الفلسطينيين اليوم، يمتلكون قاعدة ثورة مهما كانت معرضة للقصف ومنها ينبغي التواصل مع كل أجزاء الوطن وبناء الشعب لتكون المقاومة، وليس سواها الجامع الموحد للشعب وأن لا بديل عنها ولا تأجيل لها ولا مفاوضات بدونها.. مقاومة لا تتوقف إلا بعد إنجاز الهدف الوطني.

هنا بالضبط يمكن فهم مهمة الشعب الفلسطيني في تثوير المنطقة، وإدخالها في الصراع الحقيقي لعل الله يطهّرها بالجهاد ويقويها بالإعداد وينصرها بالاتحاد.

مقالات ذات صلة