غشير: ليس من الحق السلطة التشكيك في وطنية المعارضة
أثار اللقاء الأخير الذي جمع عدد من الأحزاب والشخصيات السياسية في الجزائر من معارضة وموالاة مع وفد من الاتحاد الأوربي، مسألة التدخل الأجنبي في الجزائر من جديد، والتشكيك في وطنية المعارضة، في وقت تشمل اتفاقيات الشراكة المبرمة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي الجانب السياسي والوقوف على التطور الديمقراطي وحقوق الإنسان.
فاللقاء الذي جمع ممثلي الاتحاد الأوربي مع أحزاب المعارضة وكذا السلطة يوم الأربعاء المنصرم، لم يمر بسلام بعدما اتهمت أحزاب السلطة نظيرتها في المعارضة بتهويل الشأن الداخلي وتدويله خاصة بعد طرح فكرة “الانتخابات الرئاسية المبكرة” أثناء هذا الاجتماع.
وفي الموضوع يرى حقوقيون وناشطون سياسيون أن زيارة وفد اتحاد الأوروبي تدخل ضمن بنود اتفاقيات التعاون والشراكة التي وافقت عليها الجزائر، متساءلين عن الحديث عن التدخل الأجنبي فقط عندما يتعلق الأمر بالحريات السياسية والانتقال الديمقراطي، فيما لا يطرح هذا الأمر في الشأن الاقتصادي والاجتماعي.
وقال الرئيس السابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بوجمعة غشير بأن ما يثار من بلبلة وضجة عن التدخل الأجنبي بسبب زيارة الوفد الأوربي واجتماعه بالأحزاب هو “مجرد مزايدات سياسوية” ليضيف “هؤلاء الأحزاب ومن بينهم وزراء هم الذين يتفاخرون بعصرنة العدالة والسجون وهي المشاريع الممولة من قبل الاتحاد الأوروبي ذاته” وأردف قائلا “إن كان هؤلاء الأحزاب لا يعلمون أن الجزائر لديها شراكة مع الاتحاد الأوروبي فهذه كارثة”.
وأشار غشير إلى أن وفد الاتحاد الأوروبي لم يأت إلى الجزائر بناء على أي دعوة من أي طرف معين سواء أحزاب المعارضة أو السلطة، وإنما هو جاء في إطار برنامج تمت الموافقة عليه من قبل الحكومة الجزائرية وهي مساهمة فيه، حيث أن الاتفاقيات التي تربط الجزائر مع الاتحاد الأوروبي تشمل الوقوف على التطور الديمقراطي وحقوق الإنسان، حيث تستفيد الجزائر سنويا من مبالغ مالية من قبل الاتحاد الأوربي في إطار برنامج عصرنة العدالة والسجون، ليتساءل “كيف يمكن أن نتكلم عن التدخل الأجنبي، في حين أن الوفد الأوربي حضر للوقوف على برنامجه وآليات تطبيقه”.
وكشف المتحدث بأن من بين الاتفاقيات التي ترفض الجزائر المصادقة عليها هي الشراكة الأورو متوسطية والتي تتحدث في دفتر شروطها عن احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان، كما أفاد بأنه خلال الأيام المقبلة سينطلق في الجزائر برنامج ممول من الاتحاد الأوروبي موجه للحكومات حول “تطوير الحوكمة” فلا يعقل أن تصادق الجزائر على كل هذه الاتفاقيات ليتم بعدها التشكيك في لقاءات الأحزاب السياسية مع الوفد الأوربي واتهام المعارضة بالسعي للتدخل الأجنبي، ليقول “مادام الاتحاد الأوربي يمول عملية ترقية حقوق الإنسان والديمقراطية فمن حقه أن يعرف الواقع ويطلع على آخر التطورات السياسية في الجزائر ليضبط مشاريعه في هذا المجال”.