غلق قناة “الوطن” وحجز عتادها بسبب مدني مزراڤ
أغلقت قوات الأمن، صبيحة أمس، قناة “الوطن” الجزائرية الكائن مقرها بدرارية في العاصمة، وذلك بعد أسبوع من تحريك وزارة الاتصال لدعوى قضائية ضد القناة في أعقاب بثها حوارا مع أمير ما كان يسمى “الجيش الإسلامي للإنقاذ”، مدني مزراق، أساء فيها إلى رموز الدولة.
وأفادت برقية لوكالة الأنباء الجزائرية، ساعات قليلة بعد الحادث أن غلق القناة جاء بطلب من وزارة الاتصال، التي أمرت والي العاصمة عبد القادر زوخ بإغلاق مقرات الوسيلة الإعلامية وحجز معداتها، وذلك لما تم وصفه بأنها وسيلة ممثلة في الجزائر من قبل المؤسسة ذات المسؤولية المحدودة الوطن ميديا، وأنها تنشط بطريقة غير قانونية وتبث مضامين تحريضية تمس برموز الدولة، حسب نفس المصدر، الذي أشار إلى أن وزارة الاتصال تشير إلى أنه “وفقا للقانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري فإن وسيلة الإعلام هذه تخالف أحكام المادة 20 من هذا القانون الذي يشترط الحصول على ترخيص مسبق يسلم بموجب مرسوم لممارسة النشاط“.
بالمقابل ساندت سلطة الضبط للسمعي البصري قرار السلطات العمومية ووزارة الاتصال القاضي بغلق قناة “الوطن” الجزائرية أمس، وبررت ذلك بأنها قرارات تنبعث من أرضية واحدة هي الحفاظ على أخلاقيات المهنة وسلطة القانون.
وقالت سلطة الضبط التي يرأسها ميلود شرفي، في بيان لها تلقت “الشروق” نسخة منه: “إن التطورات التي يعرفها المشهد السمعي البصري في بلادنا تدعونا مرة أخرى إلى التفكير بوجوب احترام القانون وأخلاقيات المهنة“، وحاولت سلطة الضبط الابتعاد عما يقال إنه تضيق أو رقابة لتضيف: “وبعيدا عن كل مفاهيم الرقابة والضغط والتضييق، تسجل بعضا من التجاوزات المهنية في بعض القنوات، ورغم أن هناك من التجاوزات ما يمكن تفهمه لحداثة التجربة، إلا أن هناك تماديا من بعض المنابر لا يمكن السماح به في دولة القانون“.
وتابع البيان “نسجل بمنتهى الارتياح دعمنا الكامل لقرارات السلطة العمومية عامة، ووزارة الاتصال خاصة التي تنبعث من أرضية واحدة هي الحفاظ على أخلاقيات المهنة وسلطة القانون“.
ولم تفوت سلطة الضبط الفرصة لتوجيه تحذيراتها لبقية جميع الفاعلين في النشاط السمعي البصري ودعتهم إلى الالتزام التام بالقانون، والعمل على تحسين الأداء الإعلامي في بلادنا بما يخدم مصلحة وطننا ومواطنينا“.
وأثار غلق القناة ردود فعل منددة من طرف أحزاب سياسية على غرار حركتي النهضة والإصلاح، وجيل جديد التي وصفت قرار وزارة الاتصال بأنه “قمع للحريات وتضييق على الرأي الحر الذي تكفله كل دساتير العالم“.