غليان في حمس وغضب من تقاطع المصالح مع الفساد!
فجّر ترشيح ياسر عرفات قانة على رأس قائمة العاصمة خلال التشريعيات المقبلة، حربا داخلية بين مناضلي وإطارات حركة مجتمع السلم، ذلك أنّ قرار تقديم مدير المكتبة الوطنية بالنيابة، وإن كان صادرا عن هياكل الحزب الولائية، فإنه قد كشف المستور من المصالح وتقاطع اللوبيات التجاريّة في التنظيم، إلى درجة أنّ الخيار شكّل مفاجأة صادمة لدى البعض من أبناء الحركة، الذين راهنوا على ترشيح أسماء ثقيلة قادرة على صناعة التنافس، ونظيفة اليد من كلّ الشبهات.
وأسرّت مصادر من حمس بأنّ خلفيات الدفع بعرفات قانة إلى رأس قائمة العاصمة، قد فرضته جملة من المصالح المتشابكة بين أجنحة صناعة القرار الفعلية في المكتب الولائي للحزب، إذ تحدثت المصادر ذاتها، عن تحالف بين الطرفين، يعود عمليّا إلى سنوات ماضية، يوم كان “قانة” يشغل موقع نائب مدير الكتاب، بوزارة الثقافة في عهدي خليدة تومي ونادية لعبيدي، إضافة إلى مهام مدير دائرة الكتاب في نشاطات الوزارة الثقافية، ومن خلال ذلك المنصب، كان الرجل يملك سلطة القرار المطلقة في “دراسة” ومنح الموافقة على مشاريع نشر الكتب، في إطار تظاهرات الوزارة الكبرى، وعلى رأسها عواصم الثقافة (العربية منها والإسلامية).
وعبر هذا المنصب المهمّ، تشكلّت شبكة من المصالح المتبادلة مع قيادات حزبية محليّة، أنشأت دور نشر وهمية، لا وجود لها في سوق الكتاب، ولا يظهر اسمها إلا في فواتير وزارة الثقافة، أي مجرّد سجلات تجارية لتحويل الأموال العمومية، عن طريق الظفر بصفقات النشر تحت الطاولة، مثلما يكشف مطلعون على خبايا الحقيقة.
وبذلك، تضيف المصادر الموثوقة من داخل الحزب، أنّ هؤلاء النافذين في الحزب ولائيا، والمستفيدين تجاريّا من مكانة “قانة” الإدارية سابقا، قد قرّروا ردّ الجميل ومكافأة الرجل على المعروف الذي أسداه لهم، وهم من خلال هذا الترشيح يطمحون لاستمرار ذات المنافع، لأن النيابة ستسمح للمعني بالوساطة والتدخل لدى كلّ المصالح المرتبطة بتجارة الكتاب، بل إن أحد المتحدّثين من حمس، تحفظ عن التصريح بهويته، لم يتوان عن إثارة الرغبة في البحث عن الحصانة القانونية، كون تسيير الكتاب بوزارة الثقافة في الفترة الماضية تشوبه الكثير من الشبهات وتلاحقه الشائعات من كل جانب، وإن كان مثل هذا الرأي يبقى أقرب إلى التخمين، لأنّ الرجل غير متابع قضائيّا، ولم يرد في حقّه ما يطرح هذه الاحتمالات!
وانطلاقا من المعطيات السالفة، فإنّ عدة مصادر متواترة من تشكيلة حمس، تتحدث عن خيبة أمل كبيرة لدى قواعدها، وتتوقع نكسة قاصمة خلال تشريعيات 2017، بل إنّ البعض يخشى أن تعمد أطراف منافسة أو مناوئة، إلى النبش في ملفات تخصّ إدارة الشأن العام، قد تسيء إلى مرشّحي الحركة، وتطيح بفرسانهم في معركة انتخابية، تقتصي توخّي النزاهة والعفاف على أعلى مستوى من الحيطة والحذر، وهو ما لم يحصل برأيها في هذا الاستحقاق.
ويؤكد عارفون بشؤون حمس أنّ برلمانيات 2017 قد تعيد سيناريو 2002، مع فارق كبير في القياس، ذلك أنّ تلك التشريعيات، عرفت وقتها فرض وزير السياحة عبد القادر بن قرينة، المنحدر من ولاية ورقلة، على رأس عاصمة البلاد، من طرف مكتب الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، الأمر الذي أدّى إلى تقاعس وتخلّف كبيرين عن تنشيط الحملة الانتخابية، بسبب عدم رضا القواعد عن خيار المركزيّة، أمّا اليوم، فالقضية تتجاوز ذلك، إلى مخاوف من أن تطفو الفضائح على سطح الحملة الانتخابية!
وما يزيد من تعقيد وضع حمس في العاصمة، هو عدم التوافق مع حليفها الجديد، المنضوي تحت لواء الحركة في إطار مشروع الوحدة المعلن مؤخرا، ويتعلق الأمر بجبهة التغيير، فهذه الأخيرة تدافع بقوة عن حظوظ مرشّحها، فقد وقع اختيارها على نائب برلماني سابق، ورجل قانوني معروف في العاصمة، وترى أنه الأولى برأس القائمة، أو إحدى المراتب المتقدمة، بالنظر لسمعته ومؤهلاته الموضوعية للوظيفة النيابية.