غوركوف يبرر إقصائه للمحليين بـ “اللغة” ونقص “الفهامة”.. !
أدلى الناخب الوطني لكرة القدم التقني الفرنسي كريستيان غوركوف، بتصريح جد مثير، بل ويحمل في طياته الكثير من الإهانة للاعبين المحليين الذين ينشطون في البطولة الوطنية، وذلك لدى محاولته تبرير عدم اعتماده عليهم في المباريات التي يخوضها “الخضر”، حتى وإن تعلق الأمر بمواجهات ودية.
وأكد غوركوف لدى نزوله ضيفا على قناة “ليكيب 21” الفرنسية، ليلة الإثنين، “أنه يجد صعوبة بالغة في التواصل مع بعض اللاعبين المحليين، بسبب اللغة”. مشيرا إلى “أنه في الجزائر من الضروري الحديث مع اللاعبين، عكس ماهو عليه الحال بفرنسا”.
تمييز في غير محله
التبريرات والحجج التي يحاول التقني الفرنسي أو “المُربي” -كما يحلو للحاج روراوة مناداته بها- الاختباء من ورائها، هي ليست غير مقنعة وواهية فحسب، وإنما مهينة أيضا، ففضلا عن توجيهه تهمة مجانية للاعب المحلي، بأنه لا يتقن لغة التواصل، فإنه اتّهمه من حيث ربما لا يدري بالعجز عن الفهم أو فقدان البديهة، وذلك عندما يقول أن اللاعب الناشئ بالجزائر بحاجة إلى الحديث بخلاف اللاعب الناشئ بفرنسا، وهذا حكم تمييزي خطير ومفاضلة في غير محلها، من خلال تصنيف اللاعب المحلي ووضعه في درجة أدنى من اللاعب المغترب الذي ولد وتعلم أبجديات الكرة بفرنسا.
الأمر البديهي والمسلم به والمنطقي، كان يحتم على غوركوف تعلم لغة البلد الذي يشتغل فيه، وليس محاولة فرض لغته على لاعبي ذلك البلد، وما دام أنه قبل العمل في بلد لغته الرسمية دستوريا هي العربية، كان عليه تعلم لغة الضاد، وليس إجبار اللاعبين على تعلم لغة “فولتير”، وكأنه يريد أن يجعل العربة قبل الحصان.
نغيز والحلقة المفقودة
وهناك سبب آخر يجعل التبريرات التي ساقها غوركوف للدفاع عن موقفه السلبي تجاه اللاعب المحلي، عارية من الحقيقة وغير مؤسسة، وهو أن كثير من المدربين قادوا منتخبات وفرق كبيرة وقادوهم لتحقيق نتائج كبيرة، دون أن يحسنوا لغة البلد الذي تنتمي إليه تلك المنتخبات أو الأندية، مستعينين فقط “بترجمان”، والأمر هنا ينطبق على منتخبات وأندية الخليج التي عادة ما تجلب مدربين من كل قارات العالم، لكن لم نسمع من هؤلاء المدربين شكواهم من عامل اللغة.
الحقيقة الأخرى التي يحاول من خلالها السيد غوركوف “تغطية الشمس بالغربال” مثلما هو معروف عندنا في التراث الشعبي، أن التقني الفرنسي نسي أو تناسى، أن لديه مساعد جزائري اسمه “نبيل نغيز”، وهنا يحق التساؤل ما جدوى تواجد هذا المساعد إن كان يعجز عن إيصال المعلومة والخطط التي يريد الناخب الوطني توجيهها للاعبين ؟
تصريحات غوركوف هذه المثيرة للجدل، تضع الاتحادية الجزائرية لكرة القدم في الزاوية الحاد، وهو ما يحتم عليها توضيح الأمور، لاسيما بخصوص طريقة العمل التي ينتهجها الناخب الوطني، ودور مساعده نغيز الذي يبدو أنه فشل في أن يكون الحلقة المفقودة، بعجزه في ربط الاتصال بين المدرب واللاعبين المحليين.
غوارديولا تعلم الألمانية في 6 أشهر
يجتهد الكثير من المدربين العالميين تعلم لغة البلد الذي يشتغلون فيه، وهناك عشرات الحالات والأمثلة المشهورة على هؤلاء، فمثلا المدرب البرتغالي الشهير جوزي مورينيو يتقن أكثر من أربعة لغات، من لغته البرتغالية، إلى الإسبانية والإنجليزية والإيطالية والفرنسية.
المدرب الإسباني بيب غوارديولا يبقى أيقونة في التحدي لتعلم اللغات، فقد تمكن من تعلم اللغة الألمانية في 6 أشهر، فعندما أمضى على عقد توليه العارضة الفنية لبايرن ميونيخ شهر جانفي 2013 لم يكن يعرف من اللغة الألمانية إلا بعض الكلمات، لكن عند تنشيطه لأول مؤتمر صحفي في شهر جويلية من نفس العام عشية مباشرة عمله، رفض التحدث إلى الصحافيين إلا باللغة الألمانية، في تحد تعجب منه الألمان كثيرا وانبهروا به، والكل يعلم أن الألمانية هي أكثر اللغات صعوبة.