غوركوف يحضّر بهدوء لـ”عاصفة هوجاء”
عكست الخيارات الفنية الأخيرة لمدرب المنتخب الوطني الجديد كريستيان غوركوف، فيما يخص العناصر التي اعتمد عليها في المواجهتين الأولى والثانية التي لعبها المنتخب الوطني يومي السبت والأربعاء الماضيين على التوالي أمام إثيوبيا ومالي في افتتاح تصفيات كأس أمم إفريقيا 2015، عن نوايا التقني الفرنسي المستقبلية والتغييرات الجذرية التي يعتزم القيام بها على مستوى التشكيلة الوطنية.
وفي ظل عدم امتلاكه لمتسع كبير من الوقت، أجبر المدرب في بداية مغامرته مع الخضر على العمل مع نفس المجموعة التي ورثها عن سابقه التقني البوسني وحيد خاليلوزيتش، باستثناء استدعائه لاعب جديد واحد هو مدافع ليون الفرنسي مهدي زفان، وكذا إعادته بعض اللاعبين المغضوب عليهم على شاكلة صانع ألعاب باستيا الفرنسي رياض بودبوز، واسحاق بلفوضيل لاعب نادي بارما الإيطالي، وهو ما يفسر الإستقرار الذي عرفته التشكيلة الأساسية في المباراتين السابقتين أمام إثيوبيا ومالي.
و بالرغم من فلسفة اللعب الجديدة التي حاول المنتخب الوطني انتهاجها أمام إثيوبيا ومالي، باعتماده نوعا ما على خطة 4 / 4 / 2، فضّل المدرب غوركوف عدم المغامرة كثيرا في بداية مشواره مع الخضر، واكتفى ببعض التغييرات الطفيفة، مثل الاعتماد على لاعبين اثنين فقط في وسط الميدان لاسترجاع الكرات والمتمثلين في مهدي لحسن وسفير تايدر مقارنة بخاليلوزيتش الذي كان يقحم لاعبا إضافيا (كارل مجاني) في وسط الميدان، وهذا كلاعب ارتكاز لمساعدة محور الدفاع.
ومن خلال التشكيلتين اللتين وضفهما المدرب غوركوف في المواجهتين الأخيرتين، لم يتجاوز عدد اللاعبين الذين شاركوا في المباراتين 15 لاعبا، وهذا بما فيها التغييرات التي قام بها التقني الفرنسي في كل مباراة، حيث عرفت المباراة الأولى التي فاز بها الخضر أمام إثيوبيا دخول كل من إسحاق بلفوضيل بديلا لسليماني بعد تعرض هذا الأخير لإصابة على مستوى المرفق عند الدقيقة الـ68 من المباراة، ثم بعده دخول رياض محرز في مكان هلال سوداني في الدقيقة الـ77 والتغيير الثالث كان في الدقيقة 91 بخروج تايدر ودخول قديورة.
ونفس التغييرات تقريبا قام بها المدرب غوركوف في المباراة الثانية أمام مالي (1/0)، وهذا باستثناء بقاء هلال العربي سوداني في الاحتياط ومشاركة محرز كأساسي، في وقت تمثلت تغييرات المباراة في دخول بن طالب مكان تايدر في الدقيقة 55 ثم قديورة مكان لحسن في الدقيقة 59 وأخيرا بلفوضيل مكان سليماني في الدقيقة 77.
في سياق متصل، من المؤكد أن المنافسة داخل المنتخب الوطني ستكون شديدة ما بين اللاعبين لكسب مكانة قبيل موعد كأس إفريقيا 2015، سيما مع قدوم العناصر الجديدة والتغييرات التي ينوي غوركوف إحداثها، خاصة مع وجود مدافع ليون مهدي زفان الذي قد يستغل أي فرصة تتاح له لتأكيد أحقيته بمكانة أساسية وكذلك زميله في ليون المهاجم فقير المرشح للإلتحاق بالتشكيلة الوطنية خلال المباراتين القادمتين، وهو ما أكده غوركوف في نهاية مباراة مالي عندما قال: “نحن في مرحلة بناء الفريق، وسنقوم باستدعاء لاعبين جدد للمشاركة في المباراة القادمة أمام مالاوي”.
بوڤرة، يبدة، حليش تحت الضغط
في المقابل، أصبحت مكانة بعض اللاعبين مهددة وهم مطالبون بمضاعفة المجهودات لتفادي الخروج من حسابات المدرب غوركوف، وهذا على غرار مهدي مصطفى الذي كان أول ضحايا المدرب الجديد، في وقت أن القائمة مرشحة لضم كل من الثلاثي الخليجي كل من لاعبي الفجيرة الإماراتي مجيد بوڤرة وحسان يبدة، وكذا مدافع نادي قطر القطري رفيق حليش، وهذا رغم التطمينات التي قدمها مدرب الخضر بشأن هذا الأخير.
من جهة أخرى، ومقارنة بسابقه، المدرب البوسني وحيد خاليلوزيتش، الذي يبقى كل شيء صاحب فضل كبير في بناء المنتخب الوطني الحالي الذي كان وجده في حالة سيئة بعد رباعية مراكش وخروجه المبكر من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2012، فإن مهمة المدرب الجديد كريستيان غوركوف ستكون أكثر صعوبة وتعقيدا، اعتبارا أنه مطالب بالحفاظ على المكانة التي وصل إليها المنتخب الوطني. ومثلما يقول المثل الشهير “إذا كان الوصول إلى القمة صعبا فإن البقاء فيها أصعب”.