الرأي

غول البترول!

جمال لعلامي
  • 1839
  • 0

الأزمة المالية الناتجة عن أزمة البترول الملعونة، أصبحت تدفع الخبراء والاقتصاديين ومعهم طبعا المسؤولون، إلى تنفس الصعداء، كلما أعلنت بورصة الأسعار، تسجيل درهم أو دولار زيادة في سعر النفط، والحال أن هذا الوضع المثير للشفقة، لا يختلف كثيرا عن التاجر الذي كان يجني الملايير، ثم بدأ يرقص يمينا وشملا لمدخول الدنانير !

إشكالية البديل الذي لم نعثر عليه وقت البحبوحة، هو الذي يحرّضنا على الفرحة لمجرّد دخول حفنة دنانير إلى “الشحيحة”، بعدما دخلت الملايير ولم تذهب إلى مكانها الصحيح، أو في أحسن الأحوال تمّ تبذيرها وتوزيعها توزيعا غير عادل، وهو ما حتـّم اللجوء إلى خيار ترشيد النفقات وشدّ الحزام، كمخرج من مخارج النجدة، لتفادي الأسوأ و”الهردة”!

المصيبة أن الطبقة السياسية، ومعها الخبراء، بدل أن تبحث عن الحلول التوفيقية وبدائل النجاة، والخروج إلى برّ الآمان بأقل التكاليف والأضرار، فإن شركائها وفرقائها، غرقوا في التحليل والسفسطائية والنرجسية، والأخطر من ذلك، التراشق بالتهم المعلبة والمهرّبة والمسرّبة!

لن يجد هؤلاء وأولئك السبيل إلى حلّ مقبول ومعقول، يُجنبهم ويجنـبنا الأسوأ، طالما إنهم يصرّون إلحاحا على تتفيه الآخر وتسفيه المقترحات، وطالما كلّ طرف يدعي زورا وبهتانا بأنه يخبئ “خاتم سلميان” أو “عصا موسى” في بطن الحوت الذي أنجى سيّدنا نوح عليه السلام !

حتى الوزراء غير متفقين على خطة واحدة موحدة، لتجاوز المأزق، والخروج من عنق الزجاجة، أمّا النواب، سواء نواب الموالاة أو المعارضة، فإنهم منشغلون بأمور أخرى، لا علاقة لها إطلاقا بأزمة البترول، وربما هم غير معنيين، طالما أنهم كانوا يطالبون أو ينتظرون زيادات جديدة في أجورهم في عزّ الأزمة ومع انطلاق العد التنازلي للعهدة البرلمانية!

لو تشجّع الوزراء المعنيون ومعهم النواب، فالتقوا من أجل أزمة البترول، لربّما “ابتكروا” المفتاح الذي بوسعه فتح باب الحلّ، عوض التسابق على تكسير هذا الباب، بحجة الدخول، لكن الظاهر أن الطرفين المتنازعين، اتفقا على أن لا يلتقيا، حتى وإن كان في لقائهما منفعة للجميع !

محنة النفط، هي درس، وعبرة، وهي اختبار، وضائقة، على المعنيين أن يختاروا بعد الضيق الفرج، أمّا التمسك بعقلية “لن أريكم إلاّ ما أرى”، فلن ينفع لا هؤلاء ولا أولئك، سواء بالنسبة للبترول أو مواجهة “الغول” !

مقالات ذات صلة