“غونغستر” الكرة الأرضية
أجاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي سيحتفل في جوان القادم بربيعه الثمانين، عن كل التساؤلات والشكوك التي كانت تحوم حول دوره في العالم، في مختلف الأزمات التي تهزُّ الأمصار، فقد قدَّم نفسه واضحا من دون غموض على صفحة فنزويلا، البلاد الآمنة التي سار حكامها مع الحقّ أو حاولوا.. فقال ونوى وقصف وأزاح رئيس دولة عن منصبه واختطفه برفقة زوجته، ليكملا حياتهما بعيدا عن القرار الذي سيصير بيد ترامب وزمرته، كما هي الحال في الكثير من بلاد العالم.
كثيرون يتساءلون الآن عن دور مجلس الأمن، وعن بعض البلاد الكبرى، التي راهنوا عليها، بل وحتى عن دور الشعب الأمريكي، الذي فيه متحصلون على جوائز نوبل، وهو يشاهد رئيسه يرسم سيناريو خليط من “الكاوبوي والغونغستر” والأفلام البوليسية والأكشن، ويُطبِّقه كأمر واقع، فيه كل أنواع الجريمة التي قرأناها في علم القانون، من قتل وتهديد واختطاف وترهيب، بل وكلّ ما شاهدناه ذات فيلم أمريكي، المرتزقة السبعة The Magnificent Seven من بطولة شارل برونسن، إذ قدَّمته هوليود خيالا، فحوّله ترامب إلى واقع، فداس مخرجُ الفيلم وكاتب السيناريو، على آخر بذور القيم، ومَنَح أبطال الفيلم حرية فعل ما يريدونه من جرائم وتجاوزات، لا تخرج عن الإرهاب، في جوٍّ ديكتاتوري لا كلمة تعلو فيه على كلمة شيطان الشر.
في كل الحروب التي عرفها العالم، ومنها الحربان العالميتان، اللتان دفّعتا العالم فواتير الدم والضياع والفتن، يجد المؤرِّخون هامشا من الأعذار، وأحيانا أسبابا لارتكاب هذا المتهوِّر أو الثائر أو الحاكم، لهذه الأفعال التي رمَت العالم في النار، من حادثة سراييفو إلى احتلال بولونيا من طرف الطغمة النازية، ولكنهم هذه المرة وهم يؤرِّخون لما صار يحدث في العالم، عليهم أن ينسوا تلك الأقواس التي فتحوها، لتبرير عمل أو إلصاقه بسبب، لأنَّ ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية وذراعها في الشرق الأوسط، هو نزواتٌ ودكتاتورية وانفراد بالرأي والقول والفعل في أي مكان، خطر على بالهم.
لا يمكن لعاقل الآن أن يقول إن الكيان المحتل هو من حارب غزة واقترف كل هذه المناكر والويلات، وهو من اعتدى على سوريا واليمن وإيران.
لا أحد الآن بإمكانه أن يزعم أن هذا الكيان المرعوب الذي بيته أوهنُ من بيت العنكبوت، هو من اغتال هنية والسنوار وضيف وأبا عبيدة ونصر الله، بل هناك قوة أعلنت عن نفسها في كراكاس، بعد أن قررت ترتيب بيوت الدول، كما تشاء، ليس حبا لشعوبها، لأن ترامب هذه المرة لم يكذب قط على الشعب الفنزويلي، وإنما قالها وكررها، ما همّه هو خيرات الشعوب، فمنهم من يملأ حقيبته بملايير الدولارات، ومنهم من يقاوم، وفي كل الحالات لا يتراجع رئيس العالم و”غونغستيره”. واختطافه للرئيس الفنزويلي وزوجته هو بداية، لعالم الغاب، الذي يأكل فيه القوي، كل ضعيف.