غياب أبرز نجوم الثمانينيات يفقد ودادية اللاعبين القدامى مصداقيتها
أثارت خطوة إعادة بعث نشاطات ودادية اللاعبين القدامى من طرف بعض اللاعبين السابقين، جدلا كبيرا حول مدى جدية هذه الخطوة ومدى قدرتها على لم شمل اللاعبين خاصة الدوليين منهم، ورأب الصدع الحاصل بينهم منذ فترة، كما أثارت هذه الخطوة التي يرعاها رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم محمد روراوة شخصيا، ردود أفعال متباينة خاصة وسط الدوليين السابقين، في ظل فقدان الودادية لمصداقيتها وثقلها وتأثيرها بالنظر لغياب عدد هام من الأسماء البارزة عن الاجتماع الذي عقده رئيس الفاف يوم الخميس الماضي بالمركز التقني لسيدي موسى رفقة حوالي 40 لاعبا سابقا، يتقدمهم المهاجم السابق لشبيبة القبائل ناصر بويش، الذي تمت تزكيته لترؤس الودادية خلفا للقائد الأسبق للمنتخب الوطني علي فرقاني.
بغض النظر عن مدى جدية ورغبة اللاعبين السابقين ومعهم رئيس الفاف، في تجسيد مشروع الودادية في ثوبها الجديد، فإن غياب أسماء مثل رابح ماجر، محمود قندوز، علي فرقاني، مصطفى دحلب وكذا تاج بن ساولة وصالح عصاد يطرح تساؤلات كثيرة، ويفتح الباب أمام التأويلات، إذ لا يمكن لعاقل أن ينكر مكانة اللاعبين المذكورين في ذاكرة الكرة الجزائرية وتاريخها، كونهم يشكّلون إحدى حلقات أزهى فترة عاشتها الكرة الجزائرية في ثمانينيات وحتى مطلع تسعينيات القرن الماضي.
وشهدت السنوات الماضية انشقاقا واضحا بين الكثير من الدوليين السابقين حول جملة من القضايا، أهمها تلك الخاصة بالعلاقة بينهم وبين الاتحادية، بين مؤيد ومعارض لسياسة الفاف في التعاطي مع موضوع اللاعبين السابقين والدور الذي يجب أن يلعبوه، وتأزمت العلاقة مثلا بين الدولي السابق رابح ماجر ورئيس الفاف منذ رحيل الأول عن تدريب الخضر قبل أكثر من 10 سنوات، وظلت العلاقة بينهما مكهربة إلى غاية اليوم، كما ساءت علاقة القائد الأسبق للخضر علي فرقاني مع رئيس الفاف منذ سنتين، بسبب إقدام الأخير على تأجيل تنصيب الأول كمدرب للمنتخب المحلي، وكان وقتها رئيسا لودادية اللاعبين القدامى، ونتج عن ذلك استقالته من عضوية المكتب الفدرالي للاتحادية، وابتعاده عن الساحة، وشل نشاط الودادية منذ ذلك الحين، ما عجل بإقدام رئيس الفاف على إعادة بعثها من جديد، وسط سيناريوهات متناقضة، يبقى أبرزها أن الاتحادية تسعى للسيطرة على هذه الودادية وإدخال أكبر عدد ممكن من اللاعبين السابقين إلى “الصف” بما أنهم كثيرا ما شكلوا صداعا لها عبر انتقاداتهم المستمرة لسياستها.
اللاعب الدولي السابق محمود قندوز لـ”الشروق”
“الفاف” تقّيد عمل الودادية وأرفض الانخراط في مشروع فاشل مسبقا
روراوة ليس عدوي لكنني لن أقبل أن يدوس عليّ

كشف اللاعب الدولي السابق، محمود قندوز، أنه غير متحمس تماما للانخراط في صفوف ودادية اللاعبين القدامى، التي يسعى رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، محمد روراوة، إلى بعثها مجددا رفقة عدد من اللاعبين السابقين، مشيرا إلى أن هذا المشروع سيفشل لا محالة مثل سابقه.
قال قندوز، في حديث مع “الشروق” السبت، “حاول أحد الزملاء السابقين أن يتواصل معي، لكننا لم نتمكن من ذلك، و لم أكن أدري سبب اتصاله بي، وعلمت بذلك عن طريق زميل آخر أخبرني أن روراوة دعا اللاعبين القدامى إلى مأدبة غداء بالمركز التقني لسيدي موسى”، مضيفا “لم أنخرط في الودادية التي أنشئت في المرة الأولى برئاسة علي فرقاني، ولست متحمسا أبدا للانضمام إليها في الفترة المقبلة لنفس الأسباب وهي أن أهدافها غير واضحة ويلفها الكثير من الغموض، فضلا عن أنني لن أقبل أبدا بالانتماء إلى جمعية تنضوي تحت لواء أي هيئة على غرار الاتحادية، لأن ذلك يعني أن عملها سيكون مقيّدا، ولن تكون حرة أو سيدة في قراراتها وبرنامج عملها”، وتابع “أنا مع فكرة لم شمل اللاعبين السابقين في جمعية، وأشجع مثل هذه المبادرات لكنها من المفروض أن تكون مستقلة ولا تخضع لسيطرة أي هيئة، فالودادية التي ترأسها فرقاني أفرغت من محتواها وحادت عن المبادئ التي كان من المفروض أن تنتهجها، لا يمكنني أن أنتسب إلى جمعية تقتصر نشاطاتها على السياحة وصرف الأموال، وكما فشلت الجمعية الأولى أتنبأ بفشل التي تليها”.
وأبدى قندوز أسفه على ما آل إليه وضع اللاعبين السابقين الذين صنعوا فترة مهمة من مجد الكرة الجزائرية، وقال”أنا أنتمي إلى جيل من اللاعبين الذين قدموا الكثير للكرة الجزائرية، وأشعر بالفخر لذلك كوني شاركت في كأسين عالميتين ودورة أولمبية، لكن للأسف هناك الكثير من الأطراف التي تحاول تحطيم هذا الجيل منتهجة عدة طرق على غرار تقسيم الصفوف وزرع الفتنة بيننا وكذا تقزيم كل ما قدمناه للجزائر”، مضيفا “أنا أدافع عن مبادئي، وعندما أطالب بحقي في العمل لا يعني ذلك أنني مجبر على نيل رضا المسؤولين، حقنا سلب منا منذ مدة واليوم يريدون أن يردوه إلينا عبر “رشوتنا” كي ندخل الصف، أين المصداقية من كل هذا؟؟”.
وتحدث قندوز عن علاقته برئيس الفاف ودور الأخير في إعادة بعث نشاط الودادية، قائلا “روراوة ليس عدوي، ولكنني لن أقبل أن يدوس عليّ، لم يسبق لي وأن انتقدته بصفة شخصية وحتى إذا كان لدي كلام سأقوله له وجها لوجه، عكس بعض الأطراف التي تنتقده وتتحدث عنه بسوء في غيبته، لكنها تسارع إلى التقرب منه ولقائه متى سنحت لها الفرصة كي تحصل على امتيازات أو تحقق مصالح شخصية”، وختم قندوز يقول “من المفروض أن الفاف هيئة منتخبة بطريقة ديمقراطية وشفافة، وتلعب دورها المنوط بها وهو النهوض بكرة القدم، وليس أن تتصرف كمستعمر يستعمل النفوذ والمال لاستمالة وتحييد كل من يعارضها”.