الرأي

غياب الجزائر وحضور المغرب!

الشروق أونلاين
  • 7717
  • 4

تدويل قضية الإرهاب وما يسمى بالقاعدة بمنطقة الساحل الإفريقي أصبح أمرا واقعا منذ أول أمس بعدما انتقلت الدول الغربية بقيادة فرنسا وأمريكا إلى السرعة العليا في عملية التدخل وعقدت اجتماعا في العاصمة المالية باماكو دام يومين سمي “اجتماع باماكو لمحاربة الإرهاب في الساحل”، وضم ممثلين وملاحظين عن عشرة دول غربية بما فيها سويسرا وأستراليا واليابان، بالإضافة إلى بعض دول الساحل.

وما يلاحظ على هذا الاجتماع الذي يشبه التحالف الدولي ولا يختلف عن ذلك الذي شكل للتدخل في العراق وأفغانستان، هو الغياب الصارخ للجزائر، المعني الأول بما يحدث، والحضور الصارخ للمغرب الذي لا تربطه علاقة جغرافية أو جيوسياسية بمنطقة الساحل المعنية بما أصبح يسمى بمكافحة عناصر القاعدة في المنطقة، وقالت ممثلة كندا التي ترأست الاجتماع إن هذا التحالف كان يرغب في قيام تعاون إقليمي ما بين دول المنطقة ولكن إرادة هذا التعاون غائبة لدى الكثير من هذه الدول.. وهي على حق لأن ما هو حاضر لدى أغلب أطراف القضية كان منذ البداية إرادة فسح المجال لفرنسا لتكون قائدة أي مبادرة في المنطقة، كما أن السرعة التي تم بها عقد لقاء مالي والإعلان عن ميلاد “المجموعة الدولية لمكافحة الإرهاب” وهي التسمية الرسمية التي رددها كل رؤساء الوفود الغربية والإعلان عن اعتبار المنطقة ذات أولوية في مجال الدفاع عن الأمن العالمي، يدل على أن الطبخة قديمة والمؤامرة محكمة منذ البداية وأن هناك جهود وأعمال منسقة كانت تجري منذ مدة ليست بالقصيرة، كما أن الاتهامات والاستفزازات التي كانت تطلق بالجملة تجاه الجزائر من طرف بعض دول المنطقة، ومنها ما صرح بهم مسؤول موريتاني من أن القاعدة أو الجماعة الإرهابية في الساحل هي نتاج الحرب الأهلية في الجزائر، وحتى المغرب لم يعد يكتفي بالاستفسارات المطروحة ولكن يذهب إلى حد محاولة إقناع الغرب بأن جبهة البوليزاريو على علاقة وطيدة بالقاعدة في المنطقة، وهذه حلقة أخرى من حلقات المؤامرة التي ابتدأتها فرنسا بوضع الرئيس الموريتاني الحالي على رأس السلطة في موريتانيا عبر الانقلاب العسكري ثم الانتخابات الرئاسية.

وهكذا يتأكد أن الغرب قد وضع المنطقة أمام أمره الواقع كما وضع كل البدائل التي يريدها لكل المبادرات المحلية ومنها مبادرة إنشاء هيئة أركان إقليمية مشتركة بين دول المنطقة لمكافحة الإرهاب والتهريب وقطاع الطرق، والتي لم يمر عليها أكثر من ثلاثة أشهر، ومنها كذلك ما اتفق عليه مؤخرا في اجتماع رؤساء الجزائر وليبيا والتشاد وموريتانيا ومالي في قمة سرت الأخيرة، ويبدو أن الجزائر قد أخذت على غرة في هذه التطورات المتسارعة وما كان عليها سوى رفض المشاركة في لقاء باماكو بدعوى أنه يشكل تدخلا في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وهو الموقف الذي أبدته الولايات المتحدة مباشرة بعد الاجتماع، كما أيدت موقف الجزائر الرافض لسياسة دفع الفدية التي تنتهجها فرنسا ولكنها على أرض الواقع تتصرف تصرفا آخر وتطرح شرط أن تكون دول المنطقة قادرة على مكافحة الإرهاب وفرض الأمن في المنطقة، كما صرح الناطق باسم الخارجية الأمريكية أول أمس وأمريكا تفعل ذلك وهي تعرف أن العمل المشترك بين دول المنطقة أصبح أمرا بعيد المنال بعد الشقاق الذي بثته فرنسا داخلها بكل الوسائل والطرق، ويبقى على كل من يريد مواصلة سياسة رفض التدخل الأجنبي والدفاع عن استقلال قرارات دول المنطقة وعن وحدة التراب الوطني وبقية الأدبيات المتبقية من القرن الماضي أن يكون مستعدا لصد هذا التدخل عن أراضيه وحماية حدوده، وهذا ما تركته الشرعية الدولية الجديدة للدول والبلدان إن استطاعت إلى ذلك سبيلا.

مقالات ذات صلة