-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

غيرة أم حقد على قطر؟

غيرة أم حقد على قطر؟

كتبت مجلة “تايم” الأمريكية في عددها لهذا الأسبوع وبالبنط العريض على صفحة الغلاف العنوان التالي: “اللعبة الخطيرة”.. وأضافت أسفله عنوانا فرعيا يقول: “الآلاف من العمال ماتوا وهم يحضِّرون قطر لاستقبال كأس العالم، وهذه ليست سوى البداية في عالم محموم”. وكان هذا هو موضوع ملفها الرئيس بمناسبة انطلاق فعاليات أول لعبة شعبية في العالم.

لم تجد المجلة سوى الموت تتحدث عنه في أولى أيام كأس العالم الذي عادة ما تجمع بين الفرجة والمتعة.. لم تجد ما تصف به كرة القدم سوى أنها “لعبة خطيرة”.. منذ متى أصبحت كذلك؟ لماذا لم تكن كذلك قبل اليوم وقد تم تنظيمها في أكثر من دولة وفي أكثر من قارة؟ لماذا تتحول هذه اللعبة الشعبية، فجأة، إلى دائرة الخطر بعد ما كانت قبل اليوم صانعة الأفراح والبهجة؟

يبدو أن هذه ليست الإشارة الوحيدة التي باتت تبيِّن حقيقة الشعور الغربي تجاه كل ما له علاقة بالعالم الإسلامي أو العربي أو العالم النامي بشكل عامّ.. لا يرضون لأي بلد من بلداننا أن يحقق النجاح ويتفوق عليهم من حيث التنظيم والإمكانات.. حتى في الرياضة ينبغي إلصاق الموت بهم، لم تكفِ السياسة التي تم تشويهها، ولا الدين الذي تم ربطه بالإرهاب.. حتى كرة القدم ينبغي أن تكون صانعة الموت..

ويتأكد مرة أخرى نفاقهم وهم يقدموا لنا دروسا عن فصل الدين عن السياسة وأخرى عن التسامح والحوار وهم الذين لم يستطيعوا منع أنفسهم ليس فقط من إقحام السياسة في الرياضة، بل من إقحام العنصرية فيها! وإلا كيف نفسِّر محاولة تأليب الرأي العامّ الدولي بأنَّ هناك آلاف القتلى بسبب تحضير قطر لكأس العالم، وليس فقط عشرات أو مئات القتلى؟ لم يبق سوى الزعم بأن هذه الطبعة هي السبب في ندرة الغاز الطبيعي عبر العالم، بل وربما هي السبب في اشتعال الحرب في أوكرانيا!

ما هذا الوجهُ القبيح والحقد الدفين الذي يُظهره الغرب لكل من يحقق انتصاراتٍ أفضل منه ولكل مَن يتمكّن من تقديم نموذج نجاح في التسيير أو إدارة الموارد أو الإعلام؟
لم يكن يخطر ببالنا أن تصل الخساسة إلى هذا الحدّ، إضافة لكل تلك العبارات الجارحة التي يتم التصريح بها هنا وهناك، وكل تلك المحاولات الخبيثة التي يتم القيام بها لتشويه صورة قطر وكأس العالم.

لقد أثيرت عبر وسائل الإعلام الغربية التي تدعي الحرية أكثر من شبهة ودعاية مغرضة بشأن دولة قطر حتى أن أحد الإعلاميين الفرنسيين عندما لم يجد ما ينتقد به التنظيم وحسن المعاملة والإمكانات التي تم توفيرها، سخِر من كثرة المساجد الموجودة بهذه الدولة المسلمة.. وكأنه يريد أن يقول: آه لو استطعنا استبدال المساجد بالملاهي لكنَّا سعداء بذلك.

هكذا يبدو المرض الغربي في أسوأ صوره: حقد وغيرة وعنصرية وشعور وهمي بالتفوُّق على الآخر وبدونية الشعوب غير الأوروبية وبخاصة العربية والإفريقية والآسيوية التي احتلها واستعبد سكانها ونَعَتَهم بأنهم دون البشر ذات يوم.

لقد أثبتت قطر بنجاحها الباهر في تنظيم كأس العالم أن دولنا وشعوبنا تستطيع أن تلتحق بالتطور وتكون أفضل من الدول الغربية. إن كأس العالم الذي تم تنظيمه في البلدان الغربية يعدُّ -مقارنة بتنظيمه في قطر- متخلفا بعشرات السنين.. وهذه ليست سوى إشارة أمل حاملة للمستقبل عن قدرتنا أن نكون إذا ما أحسَنَّا استغلال الموارد وعرفنا كيف نستفيد من كل ما هو متاح اليوم من أسباب التقدم مشرقا ومغربا…

هنيئا لك دولة قطر بهذا الانتصار الكبير.. ونحن سعداء بانتصارك، غير مبالين بما تكتبه “تايم” أو يصرح به أصحاب القلوب المريضة من الغيورين أو الحاقدين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • مراد

    مشكور دكتور

  • مامون

    هنيئا لإخواننا بقطر فمزيدا من التألق والتطور وحفاظا على هويتنا العربية الاسلامية.

  • رضوان

    انه تصور وطرح يحمل الكثير من الصواب حول نظرة الغرب الى مجتمعاتنا الاسلاميه والشرقيه عموما, لكن ما هو صواب اكثر هو ان نتعلم كيف نستثمر مقدراتنا ضمن المهمة الحضارية والرسالية لامتنا وليس وفق البوصلة التي يرسمها اعدائ الانسان فيخترعون ويخططون لكل ما يستدرج هذا الانسان ليكون عبدا لهم وخاضعا لرغباتهم, وما كرة القدم الا جزئ من هذه اللعبة, فماذا نقول للطفل اليمني وهو يموت جوعا ونحن نحتفي بكاس العالم, الا تكون هذه الكاس حينئذ حليفة للراسمالية والصهيونية العالمية