فؤاد “خضراء بإذن الله”… يخاطبكم
بقدر ما أدمت الحرائق، التي أتت على أخضر الطبيعة، وأخضر الطباع، ولم تأتِ على يابس القلوب، بقدر ما قدّمت لنا جرعة أوكسجين، اتضح أن مصدرها ليس بالضرورة “يخضور” الأشجار، فقد أصبح للجزائر بدل فؤاد، أفئدة، تقطر وطنية ومسؤولية. وبدلا من صيحة “خضراء بإذن الله”، دوّت صيحات لا همّ لها، سوى الأخضر، وبعد الأخضر، أخضر أيضا بإذن الله.
إطلالة السيد فؤاد، في قفر النيران، وجنازات البشر والشجر والحجر، عندما خاطب إرهابيي الأخضر، بتحدي مزيد من الغرس، وبأن حاملي فؤوس التشجير، لن يعيدوها إلى غمدها، حتى تصيب أعداء الطبيعة في مقتل، وتحوِّل الجزائر إلى جنة خضراء.
تجمعنا بالشعبين الصيني والإثيوبي الكثيرُ من الخصال، بين مناخ متقلب وتاريخ ثابت، وقد نجحا في ثورتهما الخضراء الكبرى، وكان الجفاف قد أباد ملايين الهكتارات من أدغال بلاد الحبشة، وفعلت النيران وفؤوس الحطابين فعلتهما في غابات الصين، فأعلنا ثورتهما الخضراء، بحملات مليارية، نافسا بها الأمازون وقهرا الأوزون، ويمكن لكل فضولي أو طالب معلومة، أن يُبحر مع “غوغل” أو مع أرقام “غينز”، ليعرف من منحا الطبيعة أحسن هدية خضراء في تاريخ البشرية.
لا يمكن وصف حالة مواطن يجاور غابة في منتهى الانتعاش والاخضرار، يفقد ماشيته وبيته ومحيطه وربما فردا من أفراد عائلته، ولا يمكن أن تحوِّل في ذاكرة عاشق للطبيعة، الحقول الخضراء التي شرب منها في الربيع الماضي إلى حدّ الثمالة، إلى سواد ومقبرة أشجار من رماد، ولا يمكن أن تضع نفسك في مكان فلاح ومُزارع عاشر الأرض والماء عدة سنوات من أجل التمتُّع بحبات تين وخوخ ورمان، ليجد نفسه مفجوعا في أشجار عاش معها أكثر من أبنائه، ومع ذلك فإن قدَره أن يجعل مع العُسر يسرا، ومع العُسر يسرا، لأنها مهما غابت الشمس، لا بد وأن تشرق ذات صباح، ومهما أجدبت الأرض وأقحلت، لابدّ وأن تبتسم أخضرَ ذات إرادة، كما حدث في بلاد الحبشة التي لا يُظلم فيها عامل، وفي بلاد الصين، حيث يمكن طلب العلم، والأخضر أيضا.
ينتظر الجزائريون بكثير من الشغف، البرنامج الأخضر القادم، ويريدونه أن يهزَّ العالم، ويُسمع من لا يريد أن يسمع سوى كلام النار، حتى يشاركوا في استشفاء هذا الجمال الطبيعي الذي شوَّهته النيران، وينتظرون أيضا البرنامج الوقائي القادم حتى يكونوا طرفا فيه، يغرسون ويسقون ويحمون.
من الرجال الذين أنجبتهم هذه الأرض الخضراء، الشهيد العربي بن مهيدي الذي قال: “ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب”، وكذلك يجب أن نلقي بثورة الأخضر في الشارع، وقال أيضا: “إننا سننتصر لأننا نمثل قوة المستقبل الزاهر، وأنتم ستُهزمون لأنكم تريدون وقف عجلة التاريخ الذي سيسحقكم”. ولم يحدث في التاريخ وأن انتصر عاشق النار، من المجوس إلى النمرود إلى هتلر.