فؤاد زاهد للشروق العربي: “أصبح الممثل عندنا كهلال رمضان وأحيانا حتى في رمضان لا يظهر”
هو خلطة غريبة وتشكيلة مركبة، تقمص مختلف الشخصيات والأدوار الشريرة والطيبة، منها البطولة وحتى الثانوية تمثيلا ومسرحا، وفي رأيه ليس هناك في مجال الفن دور كبير وآخر صغير، فالأداء هو الفاصل، يهوى محاكاة جمهوره وجها لوجه ويخشى التعاطي مع البراءة وخطف ابتسامة الأطفال غصبا، هو الممثل فؤاد زاهد، عرفه الجمهور في مسلسل “كيد الزمن” ليشق طريقه إلى تحقيق عديد النجاحات، أدهشتنا صراحته وروحه المرحة، نزل ضيفا علينا في مجلة الشروق العربي وكان لنا معه هذا الحوار.
*هل لك أن تحدثنا عن آخر أعمالك؟
آخر أعمالي، أولا في المسرح، جسدت في مسرحية تحت عنوان “دار الفرجة” من إخراج إبراهيم شرقي، وكنت أنا مساعد المخرج وممثلا في نفس الوقت، وقد شاركت مع نخبة من الممثلين أمثال مراد أوجيت وشهلة بالإضافة إلى ممثلين آخرين اعتلوا خشبة المسرح لأول مرة، وهو عمل مسرحي غنائي راقص، جبنا به مختلف ربوع وطننا العزيز وبرز وذاع صيته السنة الماضية من خلال المهرجان الوطني للمسرح المحترف، الذي حضره خيرة ممثلينا ومختلف ممثلي ومخرجي البلدان العربية الشقيقة، أما في التلفزيون فقدمت عملا من إخراج تونسي في رمضان المنصرم بعنوان “ماغديدين” وهو عبارة عن “سيت كوم” بمشاركة عمر قندوز، نوال زعتر، كمال بوعكاز.
*تعاملت مع أكبر مخرجينا، فمن هو المخرج الذي ترك بصمته عليك؟
مع احترامي لكل المخرجين، إلا أن المخرج جمال فزاز رحمه الله هو من ترك لمسته علي، فهو من أحسن المخرجين في الجزائر.
*هل الأدوار الثانوية البسيطة هي بمثابة مشاركة من أجل المشاركة فقط؟
لا يوجد دور صغير وآخر كبير، بل هناك ممثل صغير وكبير، فتستطيع أن تؤدي عملا تمر به مرور الكرام وآخر تترك بصمتك فيه، فأداء الممثل هو الفاصل وليس الدور.
*إلى أي مدى تكمن أهمية هذه الأدوار في مسيرة الفنان مقارنة بأدوار البطولة؟
السينما والتلفزيون تقوم على دور البطولة والأدوار الثانوية على حد سواء، ولا ينجح عمل إلا بتكامل هذه الأدوار، فمثلا المخرج عند قراءته للنص يرى الممثل فلان لدور البطولة وآخر للدور الثانوي، فيكون تسلسل بين هذه الأدوار.
*على ماذا يعتمد فؤاد زاهد في قبول أو رفض دور ما؟
عند قبول أو رفض دور ما أستند إلى النص، فبعد قراءته إن أعجبني أديته دون نقاش وإن كان النص لا يحتوي على رسالة تخدمني وتخدم الجمهور فأرفضه طبعا.
*أدوار العنف أو الشر، كيف يكون صدى الجمهور عنها؟
أول دور لي كمجسد لأدوار العنف كان في مسلسل شفيقة مع الممثلة جميلة عراس والمخرج جمال فزاز رحمه الله، وقد لقي صدى كبيرا لدى الجمهور، فمثلا جارتي إلى اليوم تقول لي لا تمثل مثل هذه الأدوار، فالناس صدقوا وعاتبوا فؤاد الشرير، وهذا دليل على قيامي بالدور على أكمل وجه، فالجمهور أصبح يراني قاسي القلب وحتى زوجتي يسألونها إن كنت شريرا بطبعي كما يروني في التلفزيون.
*كانت لك مشاركة في فيلم سوري جزائري بعنوان “عندما تتمرد الأخلاق”، حدثنا عنه؟
عندما تتمرد الأخلاق، عمل مشترك جزائري سوري للكاتبة الجزائرية سميحة سعيد خليفة وإخراج سوري فراس دهني، يجمع 27 ممثلا وممثلة جزائرية و 23 سوريين، منهم كندة حنا، جيني إسبر، باسم ياخور، وهو مسلسل اجتماعي يحكي عن مشاكل العائلة الجزائرية والسورية.
*هل أنت مع إقامة أعمال فنية من هذا النوع؟
على إثر هذا العمل الذي قمنا به مع سوريا وبعد نجاحه، أصبحت أطمح إلى المشاركة في أعمال مع تونس،المغرب، ليبيا أو مصر وذلك لقياس قدراتي وتصويرها.
*معظم الأعمال التي تمر في التلفزيون هي أعمال مناسباتية، فإلى ما يرجع ذلك؟
بصراحة أصبح الممثل في الجزائر كهلال رمضان وأحيانا حتى في رمضان لا يظهر، والسبب في رأيي هو ظن المسؤولين أن العائلة الجزائرية لا تجتمع لمشاهدة التلفزيون والأعمال إلا في رمضان، لذلك يجتهدون ويعملون لهذا الشهر الفضيل.
*هل أنت من متتبعي مختلف هذه الأعمال، وما رأيك فيها؟
أنا من متتبعي مختلف الأعمال التي تعرض على التلفزيون، لكني بكل تواضع لم أصل إلى حد الحكم أو نقد هذه الأعمال.
*كيف كان وقع رحيل كريم زناسني عليك؟
عند وفاته لم أكن حاضرا في الجزائر وهذا ما أثر علي، حيث أنه لم يكن مريضا وسمعنا أنه أصيب بنوبة ربو توفي على إثرها، وقد ترك فراغا كبيرا في الفن بأدواره المتميزة.
*نلاحظ الانتشار الكبير للسيت كوم، إلى ما يرجع ذلك حسب رأيك؟
نعم، انتشر “السيت كوم” بكثرة في الآونة الأخيرة وذلك حسب رأيي لربح الوقت، وحين يكون التحضير لها في المستوى، تكون أسهل من الأعمال الأخرى.
*بين التمثيل والمسرح، هل تفضل قيامك بالأعمال الدرامية أو احتكاكك مع الجمهور؟
أفضل المسرح، لأني أجد نفسي مخاطبا الجمهور مباشرة، وهو يبرز الممثل الحقيقي من غيره، فالمسرحي يستطيع أن يكون ممثلا متمرسا.
*حدثنا عن تجربتك المسرحية؟
أول مسرحية لي كانت مع المخرج عبد القادر تاجر في 1997 بعنوان “رقص الأبرياء” بمشاركة نادية طالبي، سعاد سبكي، بوعلام بناني، وآخرين، ثم أديت مسرحية “الخديم” بالإضافة إلى قيامي بعدة أعمال للأطفال.
*كانت لك تجربة مع مسرح الطفل، حدثنا عنها؟
في 1985 أديت مع الأستاذ الهادي دني “المسرح والسحر والتهريج” للأطفال بالإضافة إلى مسرحية “نعناعة وبلوطة”، وفرقة خاصة بي لمسرح الأطفال اسمها “المغامرون” مع إبراهيم باركة وعز الدين، بالإضافة إلى مسرحية “المعلم الفاضل” التي كانت في القمة من إخراج سعاد سبكي.
*يقال أن التعامل مع الطفل ومحاولة خطف الابتسامة منه أمر صعب، فإلى أي مدى تكمن صحة ذلك؟
لا يوجد شيء أصعب من التعامل مع الطفل، وكسبه ليس بالشيء السهل، فالطفل حين لا يعجبه شيء لا يستحي ويعبر عن أحاسيسه الصادقة بكل عفوية وأنا أحب التعامل مع الطفل.
*في رأيك، هل الجمهور مازال يتوافد على المسرح؟
تضاءل تواجد الجمهور في المسارح، فلا نستطيع معرفة سبب ذلك، هل لارتفاع سعر تذكرة الدخول، أم لكون العروض المسرحية ليست في المستوى.
*في رأيك، ماذا يجب توفيره للفنان لتحسين وضعيته؟
لا نستطيع أن ننتظر من الفنان الإبداع إذا لم يجد بيتا ولم يستطع توفير قوت يومه، فلماذا لا يضعون إقامات خاصة بالفنانين وتخصيص ماهية كل شهر لتحفيزه على العمل أكثر، وهنا مشكل مال وقانون واعتبار.
*أين نجد فؤاد زاهد خارج الميدان الفني؟
أنا في البيت مع العائلة كأي أب أنسى كليا فؤاد الفنان، لدي زوجة وثلاثة أطفال إكرام ورانيا وأشرف، أب عادي بسيط، يذهب إلى السوق والمقهى، لدي القليل من الأصدقاء.
*هل يتواصل فؤاد زاهد مع جمهوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟
لدي صفحة “فايسبوك”، لكني لست من المداومين عليها، لأنها بالنسبة لي مضيعة للوقت.
*هل تخرج علاقاتك بالفنان إلى خارج الميدان الفني؟
لدي أصدقاء فنانين في العمل مثل “ياسين زايدي”، “كريمو بربير”، “إبراهيم شرقي”، “سالي”.
*بمن تأثر فؤاد زاهد حاليا وسابقا؟
تأثرت بسيد أحمد أقومي منذ صغري إلى يومنا هذا.
*إلى ماذا يطمح فؤاد زاهد؟
طموحاتي كبيرة جدا، فأريد أن أقدم الكثير للفن، خاصة في المجال المسرحي، فأنا أطمح للمشاركة مع الفنانين القدامى مثل عبد القادر تاجر ومصطفى عياد، وأمنيتي الكبيرة إقامة عرض مسرحي ضخم بمشاركة ممثلين من 48 ولاية، أما في التلفزيون أريد أن القيام بفيلم تاريخي مثل الأمير عبد القادر.
*هل لك أن تحدثنا عن مشاريعك المستقبلية؟
هناك مشاريع لم تر النور بالإضافة إلى عرض مسرحية “رانا جيناك” من إخراج إبراهيم شرقي، والقيام بجولة في الصحراء وجولة أخرى لإعادة إحياء مسرحية “دار الفرجة”.