"الشروق" حضرت لحظة اعترافات مثيرة ببسكرة
“فادي” تخلى عنه أبواه وربته كفيفة لمدة 17 سنة
وسط مدينة بسكرة
هي لحظات جد مؤثرة عشناها زمن الصدع بالحقيقة التي كانت غائبة عن الشاب فادي لمدة 17 سنة حيث أخفتها عنه السيدة فتيحة وأبناؤها الذين كانوا لفادي بمثابة إخوة مثلما كانت مربيته الكفيفة بمثابة الأم الحقيقية.
-
علمنا بقضية فادي عن طريق خاله الذي حدثنا عنها، فكان الاتفاق على وجوب إظهار الحقيقة كحل أساسي يمكنه من تسوية وضعيته المدنية، كان اللقاء الأول مع السيدة فتيحة بمنزلها الواقع في حي شعبي متواضع بمدينة بسكرة، حيث لم يخف عنا خوفها من ردة فعل ابنها قبل أن تتخذ القرار النهائي وتسرد لنا تفاصيل القضية.
-
وقد جلست قبل أن تتكلم عن الحقيقة أمام ابنها، فمباشرة بعد جلوسه بجانبها في حضور خاله و”الشروق اليومي” احتضنته وقالت “فادي يا ابني أرجو أن تسامحني، لقد أخفيت الحقيقة لمدة 17 سنة والآن صرت شابا يافعا أبواك الحقيقيان موجودان في تونس، عليك بمطالبتهما قصد تسوية وثائقك الرسمية، وستبقى معي ابنا معززا مكرما مثل الأمس” واجه فادي هذه الحقيقة بثبات مكفكفا دموعه التي أبت إلا أن تسيل، وهنا فتحنا معه دردشة، وكانت ردوده مقتضبة جدا، جاء فيها قوله “أشكر كل من رباني ورعاني، كل ما أتمناه تسوية حالتي المدنية، أريد استصدار بطاقة هوية، أنادي بصوت عال أبويّ لتسوية وثائقي وتمكيني من حقوقي“.
-
وتعود بنا السيدة فتيحة “أم فادي الحقيقية حملت به وهي دون سن البلوغ، أنجبته في بسكرة وتركته وعادت إلى تونس مسقط رأس والده، قبل أن تحمل أمه جنسية البلد المذكور، وكانت في كل مرة تعد من ائتمنتها على فلذة كبدها بالمجيء إلى بسكرة لأخذه معها إلى تونس قبل أن تكشف عن حقيقة رغبتها في التخلي عنه عبر اتصال هاتفي يحمل لغة التهديد والوعيد“.
-
وتقول السيدة فتيحة: ما يحزنني هو فشلي في استصدار بطاقة هوية لفادي، لأن أبويه من جنسية تونسية، أما هو فولد في الجزائر وسجل باسم والديه ولقب أبيه الذي لا يزال يحمله، تفطن ذات مرة لما كان صغيرا إلى الفرق بين لقبه ولقب العائلة التي ربته، فأقنعته فتيحة بوقوع خطأ في التسجيل ليس إلا، أما فادي فصرح لنا بأنه شك في الأمر لكنه فضل عدم تصديق شكه، وبحسب مربيته فإنه لقي كل الحنان والرعاية لدرجة أنه لما أراد الذهاب إلى البحر رافقته رغم إعاقتها لأنه لا يملك بطاقة هوية.
-
وفي مناسبة العيد باعت خاتمها لتشتري له الملابس في وقت يعيش أبواه في عيش رغيد من عائدات النشاط التجاري الذي يمارسه والده في تونس وفي الحدود مع الجزائر.
-
كان فادي يشاهد حصة “..وكل شيء ممكن” فيتأثر من صور من عاش على شاكلته، يذرف الدموع، وكان يقول: لو كنت محل هذا المسكين لكان لي شأن آخر مع والدي.
-
وبعد اكتشافه لهذه الحقيقة وتأكده أنه فعلا محل أولئك الذين يبحثون عن آبائهم وأمهاتهم، لم ينطق بسوء تجاه والديه، لأن همه الوحيد هو تسوية وثائقه والوفاء لمربيته، وهو ما يأمل في حصوله بمساعدة الآخرين.
-