الرأي

فارس بين”غلبت الروم” وإيلاف قريش

حبيب راشدين
  • 3535
  • 0

انشغال إيران بالمباحثات حول الملف النووي، ومجريات”عاصفة الحزم”، يكون قد أغفلها عن رصد التطورات الدراماتيكية بالساحتين السورية والعراقية، لتفاجأ بحصول ما يشبه الانهيار المتسارع للجيش السوري في أكثر من جبهة، وسيطرة فصائل المعارضة على شريط واسع يمتد من حلب إلى مشارف اللاذقية، وتعثر حملة الحشد الشيعي على معاقل الدولة الإسلامية ما بين النهرين.

وفي الوقت الذي كان بعض قادة إيران يجاهرون ببسط السيطرة على عواصم عربية أربع، وكان آخر يفاخر بالقول:”بتنا سلاطين من البحر إلى البحريحاكي من كان يريد تجديد ملك داوودمن النهر إلى النهركان خصوم إيران يحضرون لحملة واسعة شمال سورية، شارك فيها أكثر من 12 ألف مقاتل، تم تدريبهم وتسليحهم في الأردن، وتسريبهم عبر الحدود التركية لإنشاء ما يشبه المنطقة الآمنة التي كان يحلم بها آردغان.

الضربة الثالثة الموجعة جاءت منالحليفالروسي، الذي سمح بتمرير قرار تحت البند السابع، أغلق باب التدخل لنصرة أنصار الله، وشكل تعطيلا غير مبرر للقاعدة التي لزمها بوتن منذ أن لدغه الغرب في الجحر الليبي، ليشجع بعض المحللين على القول بوجود صفقة مقايضة خفية روسية سعودية، تستشرف فرضية سقوط الأسد.

ولأن المصائب تأتي تباعا، فقد تقاعس الشريك الأمريكي في تنفيذ ما وعد به الحليف العراقي من أسلحة ثقيلة، وتراجع إسناد طيرانه لعمليات الحشد الشيعي ضد الدولة الإسلامية، كما لم يظهر حسين أوباما كثيرا من الحزم في تعويق مناورات الجمهوريون في الكونغرس لنسف الاتفاق النووي، وتخريب ثقة الشعب الإيراني حيال فرص صمود الاتفاق بعد رحيل إدارته.

الإيرانيون الذين أداروا تروس ماكنة التمدد في الفضاء العربي بذكاء وبنفس طويل منذ سقوط بغداد، ولعبوا بأوراق جيرانهم العرب في الملف الفلسطيني كما في ملف ما يسمى بمحاربة القاعدة، يكونون قد سقطوا ضحية الشراهة المفرطة في محاولة ابتلاع فضاء عربي سقط في حكم المشاع، ظهر بعد حين أنه يفوق طاقتهم على الامتراء والهضم، تحديدا في سورية التي تتقاطع فيها مصالح وأطماع دول عظمى وإقليمية، لم تكن لتسمح لإيران بالتفرد بالمغانم.

وما لم تتغير موازين القوة مجددا، وينجح الحليف السوري في استعادة حلب من النصرة، ويستعيد العراقي الموصل منالدولة الإسلاميةفي ما بقي من الوقت حتى موعد التوقيع على الاتفاقية النووية، فإن إيران قد تفقد الحليف الروسي، المهتم بالبحث عن ضمانات من خصوم إيران لموطئ قدمه في قاعدة طرطوس البحرية، كما قد تفقد ثقة الأمريكان في دورها الوظيفي بتحجيم تمددالدولة الإسلاميةخارج الموصل.

تزامن هذه الضربات الموجعة مع دخول أهل الجزيرة في إيلاف قريشلرحلة الشتاء إلى اليمن، والتدبير لإيلافهم رحلة الصيف إلى الشام، قد يدفع بقادة طهران إلى واحد من خيارين: البحث عن بناء حسن جوار محمود مع العرب، أو الثأر من القادسية وذي قار تحت راية ثارات الحسين الكاذبة.

مقالات ذات صلة