جواهر
قرّرت أن يكون هذا هو مهرها

فاطمة اشترطت على خطيبها سلة من الكتب ودينار تونسي واحد!

سمية سعادة
  • 6756
  • 3
ح.م

في الوقت الذي تسجل فيه المهور في كافة الدول العربية ارتفاعا مذهلا يكاد يقضي على فرص الشباب في الزواج وينذر بتزايد معدلات العنوسة بين الفتيات، شذت فاطمة بلعيد، وهي فتاة تونسية في ال 26 عمرها، عن القاعدة وأدارت ظهرها للمألوف باشتراطها سلة من الكتب على الرجل الذي تقدم لخطبتها ودينار تونسي واحد فقط، لتجلب إليها السخرية والاستهزاء في زمن صارت فيه المرأة التي يدفع لها المهر الغالي هي التي تحظى بتقدير أكبر، “جواهر الشروق”تواصلت مع فاطمة عبر صفحتها على فيسبوك وأخذت منها هذه المعلومات.

بينما يتجاوز مهر الفتاة في المنطقة التي تسكن فيها فاطمة الألف دينار، قررت هي أن تتنازل عن الشروط التي تنهك جيب الرجل، واكتفت بدينار واحد حتى لا تخالف الشرع، وعنوانين من الكتب، هما قواعد العشق الأربعون ل”ايليف شافاق”، وكتاب A ta place لـ”خولة حسني”، حيث إنها اختارتهما بنفسها من المعرض، ولم تكن قد حددت قائمة   الكتب التي ستشتريها ذلك لأنها تنتشي كثيرا باكتشافها في مكان العرض من شدة شغفها بالقراءة، ورغبة منها في أن تورث هذه الكتب لأطفالها في المستقبل، بينما لم تتخلى عن الذهب والملابس وأدوات التجميل كما ذكرت بعض المواقع، ولكنها اكتفت بما يفي الغرض، هذه الخطوة الجريئة جلبت لفاطمة التي تشتغل كمساعدة جراح في مصحة خاصة، الكثير من التهكم من أقاربها، ولكنها تدرك أن كل مختلف يقابل بالرفض والسخرية، غير أن الأمر لم يكن بنفس الحال بالنسبة لخطيبها الذي لم يستغرب شرطها لأنه يؤمن بقناعاتها وميولاتها، وحتي بالنسبة لعائلته التي تشاركها الشغف ذاته بالكتب، بينما أثار طلبها هذا تعجب عائلتها ولكنها تقبلت بالأمر بصدر رحب.

 وتعتبر المغالاة في المهور من الأمور التي تستفز فاطمة لأنها ترى أنه مقايضة تتم بين عائلتي الرجل والمرأة، مستشهدة في ذلك بقول المفكر علي شريعتي”المرأة التي تقضي سنة تتحدث عن جهازها وتساوم في مهرها والجواهر التي تهدى إليها وفخامة حفل الزفاف، لا تزال جارية بالمعنى الكامل للكلمة” وأكثر ما يثير استفزاز بلعيد ما يرافق التزايد في المهر من العبارات التي تقلل من شأن المرأة كقولهم”عروستنا نشريوها بالغالي”، وهنا ترد عليهم بقولها:”أنا لست للبيع لا بأغلى الأثمان ولا بأبخسها”، وبما أن الشرع أوجب المهر، لا ترى هذه الفتاة المثقفة داعيا للتزايد فيه، لذلك قررت الاكتفاء بمهر قيمته دينار واحد، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم”أقلهن مهرا أكثرهن بركة”، مشيرة إلى أنه لم يعد بوسع الشاب بناء أسرة مع البطالة المتفشية ما لم ترأف شريكة حياته بحاله، وهي شخصيا ترى أن القناعة أسلوب حياة والزواج أبسط بكثير مما تصوره لنا العادات والتقاليد، كما لا ترى داعيا لأن يكون العرس مهرجانا يدوم سبعة أيام بلياليها، ولا ترى أهمية لاستعراض الترف وتصنّع الكرم، بل تعتقد أن العرس سهرة في بيت كل من عائلتي العروس والعريس، مع إحسان ضيافة كل من حضر لا غير، ففي هذا اللقاء فرصة لتجمّع العائلات ولمّ الشمل وتجنب للمصاريف الزائدة.

وتنوي فاطمة هي وخطيبها أن يقتنيا كل لوازم العرس دون إفراط أو تفريط، مشيرة إلى أن الحياة الزوجية مثل حياة العزوبية التي تحاول أن تقسم فيها وقتها ما بين العمل والقراءة والكتابة وواجباتها المنزلية، على أن تأخذ  هذه الأخيرة حيزا أكبر في حياتها الزوجية، لكنها لن تلغي اهتماماتها وميولاتها.

وتنتهج فاطمة بلعيد في قراءة الكتب أسلوبا فريدا يجعلها تخصص كل سنة لمجال معين، ففي سنة 2016 تصفحت الكتب التي تتعلق بالأيديولوجيات، وفي سنة 2017 قررت أن تقرأ رواية من كل بلد، أما سنة 2018 فستخصصها لكتب التاريخ، وتنشط هذه الفتاة المولعة بالكتب ضمن مجموعة تعرف ب”ماذا تقرأ اليوم بصفاقس؟”وهو ناد شبابي حر يجتمع بأعضائه أسبوعيا لمناقشة الكتب، وخلال المسيرة القصيرة لهذا النادي، نظم حملات تحسيسية بأهمية الكتب، وأخرج مشهدا مسرحيا بهذا الغرض، مع عدم تفويت فرصة الاحتفال السنوي باليوم العالمي للكتاب والاحتفاء باللغة العربية.

 وتعتقد فاطمة التونسية أنه من غير المستبعد أن تقوم الفتيات اللواتي يعشقن المطالعة باشتراط الكتب كمهر لهن، أما اللواتي استغربنه، فمن المؤكد أنهم لم يتذوقن حلاوة الكتب ورحيق فوائده.

مقالات ذات صلة