“فالدو”.. يسلّم عليكم
فجأة، اكتشفت إدارة نادي مولودية العاصمة، الذي يسيّر بأموال سوناطراك في زمن انهيار سعر النفط وبداية جفاف مختلف الحقول، بأن مساعد مدرب الفريق البرازيلي فالدو، لا يمتلك أية شهادة تدريب معترف بها في البرازيل أو في غيرها من بلاد العالم، وقد يكون الرجل فلاحا في بلاده أو لحّاما أو ميكانيكيا، ولكنه ليس مدربا، وباشرت إدارة النادي إجراءات فسخ عقدها مع مدرب، عاش في الجزائر العاصمة في أفخم فيلا لعدة أشهر، وتقاضى مرتبا كبيرا بالعملة الصعبة.
لا تظلموا مولودية العاصمة فقط، فهي على الأقل اكتشفت هاته المهزلة في الوقت بدل الضائع، أما بقية الأندية، فمنها من لم يكتشف حقيقة بعض الإطارات التي تشتري ديبلوماتها وحتى شهادات دكتوراه في الرياضة، و”تتنعتر” لعدة سنوات، في بلد عجز عن التعامل مع الإستثمار الأجنبي ومع اليد العاملة أو المفكرة الأجنبية، فأضاع السنوات ومعها الأموال الطائلة من دون أن يبصم أي أجنبي فردا أو مؤسسة على وجوده في حلم التنمية، الذي وفرت له الدولة المال الوفير فتحوّل إلى كابوس مرعب.
في قسنطينة تمت برمجة قرابة مائة مشروع، لأجل الاحتفاء بتظاهرة عاصمة الثقافة العربية، وغالبيتها مُنحت لمؤسسات أجنبية من البرتغال وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا وتركيا والصين، واعترف مؤخرا والي الولاية، بأن المدينة لم تتسلم سوى أربعة إنجازات، بينما اتضح بأن بقية المؤسسات لا علاقة لها بالإنجاز ولا بالبناء ولا حتى بالمهن اليدوية البسيطة، لأجل ذلك أنجزت بلاد إفريقية وآسياوية طرقها السيّارة في ظرف وجيز وبغلاف مالي بسيط أيضا، ومازال طريقنا السيّار الذي منحته الجزائر لمؤسسة يابانية، لم يسبق لها وأن أنجزت طريقا سيّارا، غير سيّار، وقد لا يُسلّم حتى يكون نصفه قد انهار.. بل إنه انهار فعلا.
مشكلة “فالدو” وما شابهها من حالات، في كل المجالات، هي عدوى انتقلت من المنتج المحلي الذي لم يتغيّر، بالرغم من أسطوانات محاربة المحسوبية والتغني بمقولة الرجل المناسب في المكان المناسب، فإذا كان “المسكين فالدو” قد رمى حقيقة مهنته في البحر، واكتفى بجنسيته البرازيلية، ليحقق حلمه في قيادة ناد عريق، في بلد شارك في كأس العالم أربع مرات، فإن الجميع يعلم بأن مدربين جزائريين قادوا المنتخب الجزائري، وهم لا يمتلكون سوى شهادات ميلادهم، والجميع يعلم بأن مديرين بشهادات ابتدائية، أداروا مستشفيات وبنوك ومطارات ومؤسسات اقتصادية حساسة، ويوجد في الجامعة المئات من العمداء والمديرين من لا يمتلكون شهادة البكالوريا، بل ويوجد المئات من لا يملكون شهادات سليمة خالية من التزوير.
رئيس مولودية الجزائر مثل الولاة والمسؤولين، عندما يكتشفون زيف هاته المؤسسات الأجنبية، يقومون في أحسن الأحوال بفكّ الارتباط أو إقالة هذا أو ذاك، وفي كل الأحوال تدفع الجزائر من مالها ووقتها وأعصابها، ولا نفهم لماذا لا يتم توقيف الذي استقدم “فالدو” وهاته الإطارات والمؤسسات الأجنبية الفاشلة.. عفوا هي ليست إطارات ولا مؤسسات أصلا؟