“فتاوى” تحرّض على قتل المتظاهرين والمصريون يحبسون أنفاسهم
يحبس المصريون أنفاسهم على بعد أقل من 24 ساعة على ما سمي “انتفاضة الشباب المسلم” التي دعت إليها فعاليات سلفية حركية بقيادة “الجبهة السلفية” المناوئة لانقلاب 3 جويلية 2013 وذلك للاحتجاج على ما سمّوه “انقضاضاً على هوّية مصر الإسلامية” ولـ”إيقاف الاستهزاء بالشريعة وشعائر الإسلام والتأكيد على رفض الانقلاب”.
إلى ذلك، أعلنت جماعة “الإخوان المسلمين” في مصر أنّ “انتفاضة الشباب المسلم هي استمرار للحراك السلمي المناوئ للانقلاب” وحذّرت من الانجرار إلى العنف، إلا أنّ تأكيد النشطاء على أنّ خروجهم بالمصاحف للتعبير عن غضبهم، مع التشديد على أنّهم سيردّون بالمثل على الأجهزة الأمنية في حال حصول اعتداء منها على المتظاهرين السلميين، أثار مخاوف الكثير من المتابعين الذين يرون في الخطوة سابقة غير معهودة على الحراك الجماهيري سواء قبل الانقلاب أو بعده وقد يجرّ، حسبهم، إلى صدامات عنيفة بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية خاصّة بعد استباق الدّاخلية المصرية الأحداث بإصدار بياناتٍ شديدة اللهجة، منها ما جاء على لسان هاني عبد اللطيف، المتحدّث باسم وزارة الداخلية، بأن “كل من يتعدى على المنشآت العامة والحيوية في ذلك اليوم سيتم التعامل معه وفق القانون، وسيخضع للمحاكمة العسكرية“.
وفي نهاية أكتوبر الماضي أصدر السيسي قانونًا، اعتبر فيه المنشآت العامة، في حكم المنشآت العسكرية، والاعتداء عليها يستوجب إحالة المدنيين إلى النيابة العسكرية.
وفي تصريحات خاصة لوكالة الأناضول التركية للأنباء، أوضح عبد اللطيف أن “التعامل الأمني مع المظاهرات سيكون وفق القانون ووفق الدستور والمواثيق الدولية، وسيكون هناك تدرُّجٌ في التعامل بحسب الحالة الموجود عليها الشارع، وإذا وجّه أحد المتظاهرين سلاحه ضد القوات أو المنشآت، سيتمّ التعامل معه بالسلاح وفق القانون“.
ويبقى الأخطر في الموضوع هو “الغطاء الديني” الذي منحه مجاميع مؤيّدة للنظام الانقلابي ضدّ المظاهرات؛ فإذا كانت “الدعوة السلفية” و“حزب النوّر السلفي المؤيد للانقلاب و“هيئة كبار علماء الأزهر” قد حذّروا من مغبّة المشاركة في المظاهرات وما قالوا إنّه “زج بالمصاحف في الصراعات السياسية” ودعوا إلى الاكتفاء بـ“الاعتصام في المساجد” ونبذ ما سمّوه “عنفاً“، فإنّ نشطاء السلفية “المُدخلية” قد ذهبوا بعيداً خلاف الجميع حيث دعوا إلى “قتل كل من خرج في المظاهرات” المناوئة للسيسي وتصنيفه زوراً على أنه من “الخوارج على ولاة الأمور؟” على حدّ زعم فقهاء البلاط.
وفي تدخّل له على إحدى قنوات نشطاء التيار السلفي المدخلي بمصر، حرّض الداعية المصري عبد الرزاق محمود الرضواني على “قتل المتظاهرين“، ومثله شيخ التيار في مصر محمد سعيد الرسلان الذي كان أحد أقطاب دعم الهجوم وقتل متظاهري “رابعة” و“النهضة” حيث عاد إلى قراءة بيان استخباراتي على منبر الجمعة وزعمَ أن “المتظاهرين سيقومون بتمزيق المصاحف ورميها في الأرض وقتل فئات من الإخوان لآخرين سلفيين ونسبتها إلى الأجهزة الأمنية“، الأمر الذي أثار حملة استنكار واسعة حتى من بعض مؤيّدي الانقلاب الذين نظروا إلى فتوى التيار المدخلي على أنّها ستعقّد الأمر أكثر خاصّة بعد مشاركة التيار المدخلي في ليبيا إلى جانب قوات حفتر في قتال “مجلس ثوار بنغازي” و“فجر ليبيا“.