-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الشاعر والكاتب التونسي نورالدين بالطّيب لـ"الشروق":

فتحت عيني على عمالقة الأدب الجزائري أمثال بن هدوقة وفرعون ووطار وبوجدرة

حسان مرابط
  • 912
  • 6
فتحت عيني على عمالقة الأدب الجزائري أمثال بن هدوقة وفرعون ووطار وبوجدرة
ح.م
نورالدين بالطّيب

ينزل الشاعر والكاتب التونسي نورالدين بالطيب أمسية السبت، ضيفا على مدينة سطيف، حيث يرتقب أن ينشط بالمتحف العمومي للآثار، جلسة شعرية مفتوحة، يديرها عبد الرزاق بوكبة، “الشروق” طرحت أسئلة عديدة على صاحب “أيام إسبانية” وكان هذا اللقاء.

هل للشعر اليوم في تونس دور مؤثر في قضايا معينة؟

تعيش تونس حراكا ثقافيا كبيرا ببروز جيل جديد من الكتٌاب والشعراء وظهور عديد النوادي والجمعيات التي تنظٌم اللقاءات والتظاهرات الشعرية على المستوى الوطني والعربي والدولي، إلى جانب اتحاد الكتاب التونسيين وبيت الشعر في القيروان وكرسي أبو القاسم الشابي في مدينة الثقافة، ولكن رغم العدد الكبير للشعراء والكم غير المسبوق للتظاهرات الشعرية والإصدارات لم ينجح الشعراء في تكوين قوٌة ضغط ثقافي، وذلك لأسباب منها ضمور الحركة النقدية والخلافات بين الشعراء التي تعود غالبا للمزاج الشخصي وتهميش وسائل الإعلام المرئية والمسموعة خاصة للشعراء والكتٌاب والمثقفين عامة منذ 14 جانفي 2011 وغرقها في الجدل السياسي والنقابي والحقوقي .

هل فتحت “ثورة الياسمين” باب الحرية للمثقف التونسي وما الذي تغير ثقافيا وفنيا قبل وبعد الثورة؟

مهما كان تقييمنا لما حدث يوم 14 جانفي، إلا أنه يبقى نقطة فاصلة في تاريخ تونس المعاصر، فقد فتح باب كبير لحرية التعبير وتأسيس الجمعيات والملتقيات الأدبية لم يكن متاحا سابقا في عهد الحزب الواحد وتم استحداث عديد المهرجانات والمؤسسات الثقافية الجديدة منها بيت الشعر في القيروان وأيٌام قرطاج الشعرية وغيرها، وقد أتاح مناخ الحرية لعدد كبير من الشبٌان لإنشاء فضاءات ثقافية، ليس في العاصمة فقط بل في الجهات الداخلية أيضا التي لم يكن متاحا فيها بعث هذه الفضاءات بسبب هيمنة المؤسسة الرسمية وكل هذه الفضاءات تحظى بدعم من الدولة.
لكن للأسف تراجعت ميزانية وزارة الثقافة وشهدت فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة (الاتجاه الإسلامي سابقا) وضع قيود على العمل الثقافي، وأهم هذه القيود هو حل اللجان الثقافية الإطار القانوني الذي ينظٌم التصرٌف المالي ويوفر الموارد لتغطية نفقات النشاط الثقافي، وهو ما سبب شللا للنشاط الثقافي.

ترجمت نصوصك الشعرية إلى أكثر من لغة، هل بالإمكان تجسيد حوار بين الضفة المغاربية والشمال؟ وهل نملك فعلا رؤية لذلك؟

نعم الحوار ممكن طالما آمنا بأن لنا دور في هذا العالم والترجمة هي الجسر الذي يربطنا بالأخر، لكن للأسف ورغم وجود مؤسسات تعنى بالترجمة، إلا أن الفاعلية تكاد تكون محدودة لغياب الرؤية والاستراتيجية وشخصيا كل تجارب الترجمة التي حظيت بها بعض أعمالي كانت بمبادرات ذاتية ولا علاقة لها بمعهد تونس للترجمة.

لماذا فشل إعلامنا الثقافي المغاربي في فرض وجودنا وأفكارنا في المشرق؟

في بداية القرن الـ20 كان هناك عملا مغاربيا مشتركا في الثقافة والسياسة، وأذكر هنا مكتب المغرب العربي في القاهرة وفي دمشق وكانت القضية المغاربية واحدة، وأنا من الذين يؤمنون إيمانا مطلقا بوحدة المغرب العربي على المستوى الثقافي على الأقل مادام المستوى السياسي معقد، فالإعلام الثقافي في المغرب العربي مازال مسكونا بعقدة الشرق للأسف، وأنا أتابع تقريبا معظم الصحف المغاربية- وهذا من نعم الأنترنت- وما ألاحظه هو غياب المثقف والكاتب المغاربي قياسا بالمشارقة الذين يجدون حظوة كبيرة في الوقت الذي لا يهتم فيه تقريبا الإعلام في المشرق العربي بأحد منّا، وهذه للأسف عقدة قديمة لم نتجاوزها، وفي المهرجانات التي شاركت فيها في المغرب العربي لاحظت اهتماما مبالغا فيه بأي اسم مشرقي مهما كان مستواه مع إهمال وتعتيم وتجاهل للأصوات المغاربية.

تزور الجزائر، بصفة دورية، كيف تنظر كمثقف تونسي إلى المشهد الجزائري؟

الجزائر لا تمثٌل لنا التونسيين مجرٌد بلد نزوره بل هي نصفنا الثاني، وأنا من الجيل الذي فتح عيونه على أعمال عبد الحميد بن هدوقة ومفدي زكرياء والطاهر وطار ومولود فرعون ومالك حدٌاد ورشيد بوجدرة، وفيما بعد عرفت عن قرب كتاب وشعراء جمعتني بهم لقاءات في تونس والمغرب والجزائر مثل أمين الزاوي وعزالدين ميهوبي وأحلام مستغانمي واسيني الأعرج الحبيب السايح، عبد الرزاق بوكبة وغيرهم، لكن ما ينقصنا للأسف هو وصول الكتاب التونسي إلى الجزائر ووصول الكتاب الجزائري إلى تونس، وهي مفارقة غريبة وعجيبة فباستثناء معرض الكتٌاب الدولي لا نكاد نجد كتابا جزائريا واحدا في مكتبات تونس باستثناء ما يطبع في بيروت أو المغرب الذي تصلنا كتبه.

لديك كتب تتناول شخصيات تونسية مهمة في الأدب والسياسة، هل هناك صراع أجيال في تونس؟

صراع الأجيال هو سُنّة الحياة، فالمبدعون مفتونون بقتل الأب، وهي مسألة طبيعية بالنسبة لكل كاتب أو مبدع، لكن صراع الأجيال ليس واضحا في مستوى الكتٌاب رغم ظهور جيل جديد من الشعراء والقصاصين والروائيين من خارج المؤسسات التقليدية مثل اتحاد الكتٌاب أو نادي القصة مثلا مجموعة “نص” وهم شباب مؤمنين بقصيدة النثر وبالكتابة المختلفة، وهي مجموعة لافتة للاهتمام النقدي المفقود للأسف.

مؤخرا وقّعت اتفاقية تعاون في المسرح بين الجزائر وتونس والمغرب..كيف تقرأ المبادرة؟

هذه الاتفاقية ليست الأولى حسب ما أذكر، إذ تمت اتفاقيات مماثلة سابقا لكن المشكلة في التطبيق، وهذه الاتفاقية إن كتب لها التطبيق ستفتح سوقا حقيقية للمسرح في دول المغرب العربي.

لمن تقرأ من الكتاب الجزائريين وترى أن من هذه الأسماء جدير بالانتباه إليها عربيا؟

حقيقة أقرأ لأبرز الكتٌاب المكرسين على المستوى العربي مثل ياسمين خضرة وعزالدين ميهوبي وربيعة جلطي وأمين الزاوي ورشيد بوجدرة والحبيب السايح واسيني الأعرج وعبد الرزاق بوكبة، لكن يؤسفني أنني ولست وحدي فيها لا أعلم شيئا كبيرا عن الأصوات الجديدة التي برزت منذ أواخر التسعينات، وأعتقد أن هناك مرحلتان في الأدب الجزائري الأولى تتعلٌق بثورة التحرير العظيمة وبناء الدولة الحديثة، والثانية بمحنة التسعينات التي سقط فيها شهداء برصاص الإرهاب مثل عبد القادر علولة والطاهر جاووت وبختي بن عودة وغيرهم.

كيف تقرأ التعاون الجزائري التونسي في المشهد الثقافي؟

أعتقد أن التعاون التونسي الجزائري يمر بانتعاشة في المستوى الرسمي تعود في جانب كبير منها لوجود الشاعر عزالدين ميهوبي على رأس وزارة الثقافة الجزائرية، فهو صديق لأغلب الكتٌاب التونسيين، وكانت له خبرة طويلة في اتحاد الكتٌاب والأدباء العرب واتحاد الكتاب الجزائريين، لكن أعتقد أن التعاون مازال في المستوى الرسمي دون المطلوب، فلابد من مؤسسات مشتركة في الإنتاج السينمائي وفي النشر والتوزيع، أما في المستوى غير الرسمي فالتعاون كبير خاصة على مستوى المناطق الحدودية.

لماذا التعاون شبه “ميت” بين اتحاد الكتاب التونسيين ونظيره الجزائري؟

ما أعلمه أن هناك اتفاقية تعاون بين الاتحادين، وسبق أن التقيت الصديق يوسف شقرة مرارا في تونس والجزائر على حد سواء، وهو من المتحمسين لهذا للتعاون، وكان له دور في تأسيس اتحاد كتاب مغاربي برئاسة الشاعر صلاح الدين الحمادي، ولا أعلم حقيقة سر العوائق في تفعيل هذا التعاون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • المخ لص

    ان من لا ينتمي لمدرسة العقاد و طه حسين و احمد شوقي و مالك بن نبي و الشيخ بوعمران و يحيا بوعزيز و ابو القاسم سعد الله رحمهم الله اجمعين. و من لم يحظ بتذوق ابداعاتهم، من حقه ان يرى في من ذكرت بصمة العمالقة ( مع التحفظ على اسم بن هدوقة ) الذي بصم الابداع الجزائري و تالق في نصوصه . قد تسمي تعليقي ( وجهة نظر ) اذا كنت لم تحدد مفهوم العمالقة في طرحك، شكلا و مضمونا. احتفظ لك بحق وجهة النظر من جيهتي.. الف شكر.

  • RHU

    فعلا عمالقة في التنكر....للهوية....الجزائري ليس ذلك الشخص الذين تحاول تسويقه هذه الأقلام الشاذة...لمذا هذا الإعلام يركز على سفهاء القوم...لمذا لا يركز عدساته على عمالقة هذا الشعب الأبي هناك بعيدا في مراكز أبحاث نازا و مخابر طب روسيا و مصانع اليابان...بعد أن قررت الرحيل بلا عودة أين لا تسمع بخزعبلات ولد غشاش و شطحات مقري و خرجات محمد عيسى....تلك هي المادة الرمادية الحقة للجزائري المهجر قسرا...لا إختيارا....لأنه لا يستطيع العيش مع ديناصورات لا تحسن إلا الأكل...لأنها وضعت للأكل و فقط مع ترك زعمة تسعة و أربعين للأجنبي الذي وضعهم ليضمنون أكله و يضمن أكلهم دون مضايقة و لو واحد في المليون من الأدمغة

  • سلطان

    فتحت عينيك على عمالقة الفرنكوشيوعيين بلسان معرب بعربية مختلطة في بعض الأحيان بالدارجة .لا تخدعنا لأنك كذلك أنت شربت من نفس الكأس الذين شربوا منه منهم قبل ذلك .

  • Salim el jijeli tamazigh

    MONSIEUR , CES ECRIVAINS , SONT DES VRAI ALGERIENS AVEC UNE MENTALITE TYPIQUEMENT ALGERIENNE , C EST PAS COMME EL GHACHI DE MAINTENANT QUI VIT SUR CETTE TERRE.

  • عمار

    يا سي عيسى ربي اجازيك أخلع الغطاء عن البير و اعطينا الكتاب الذين تراهم عمالقة في نظرك إن كان الكتاب المذكورين لا يستحقون هذا الوصف.

  • عيسى

    قالك عمالقة،خلي البير بغطاه