الرأي

فتنة الصهاينة لـ”الغويم” من آل إبراهيم

حبيب راشدين
  • 3721
  • 6

آخر عملية لتنظيم “داعش” كانت قد استهدفت العاصمة البريطانية يوم الأربعاء بأسلوب بات معتمَّدا في معظم العمليات المنفذة تحت رايات كاذبة في أوروبا، بل إنها نُفذت في الذكرى السنوية الأولى لنظيرتها في بلجيكا، بدهس المارة واستعمال السكين، وكأنَّ اليد التي تدير هذه العمليات تريد أن تستنسخ الوسائل التي لجأ إليها الفلسطينيون في ما سُمِّي بالانتفاضة الثالثة، في محاولة لإيصال أكثر من رسالة تقول: إن العدو هنا وهنالك واحد، ليس بالضرورة من المتدينين المتطرفين بل من أناس عاديين، وهذه هي الرسالة الأخطر.

منذ أكثر من سنتين تعاظم في المواقع اليهودية والإسرائيلية خطابٌ يقوده حاخامات من الداخل وفي الشتات، يردد على مدار الساعة رسالة واحدة تريد طمأنة اليهود داخل الكيان الصهيوني تقول: “ابشروا فإن الحرب التي تنبأ بها كبار حاخامات التلمود بين “إشماعيل” و”إيساف” تجري اليوم على قدم وساق”. ولمن يجهل الأسطورة التلمودية حول ظهور “المشيخ” المنقذ، فإنها تشترط لظهوره قيام حربٍ مدمِّرة بين بني إسماعيل (العرب) و”إيدوم” وهم الغربيون الذين ينسبهم التلمود لـ”إيساف” أو”عيسو” توأم يعقوب.

جميع منفذي العمليات الأخيرة هم مواطنون أوروبيون من الجيل الثاني أو الثالث كما هو حال “خالد مسعود” الذي نفذ عملية لندن، وقد نُسبت جميعها لـ”داعش” بصدور تبنٍّ منه مصدره موقع أمريكي واحد اسمه “سيت” تديره ريتا كاتز، وهي يهودية من يهود العراق، كان والدها قد أعدِم على يد صدام بتهمة التجسس للكيان الصهيوني، وقد تولت منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 نشر التصريحات والبيانات المنسوبة لبن لادن، ثم بات موقعُها المصدر الأوَّل والوحيد لجميع البيانات التي تنسب العمليات لتنظيم “داعش”.

وببحث بسيط في الموقع وفي توقيت صدور “التغريدة” التي تحمل تبني التنظيم، نكتشف أن الموقع كان هو المصدر الذي اعتمدت عليه الحكومة البريطانية، ثم نكتشف أن الموقع نفسه قد أخذ المعلومة من “تغريدة” لصحفية لبنانية اسمها جنان موسى يعرفها كل من تابع أحداث ربيع العرب، وكانت مع بيرنار ليفي في قلب جميع أحداثه، وقد زعمت في حسابها على “تويتر” أنها التقطت التبنِّي من إذاعة تابعة للتنظيم، وكانت هي أول من نشر اسم خالد مسعود بوصفه المنفذ.

أذكر هذه التفاصيل حتى يعلم القارئ من أين تستقي الحكومات الغربية وإعلامها المعلومات المفبركة التي تُنسب لاحقا للمصالح الأمنية، وحتى نعلم حقيقة هذه العمليات المنفذة تحت رايات كاذبة وهي تمهيد الطريق لقيام حروبٍ أهلية تخرِّب أوروبا، خاصة وأن المجتمعات الأوروبية بدأت تتعاطف مع المأساة الفلسطينية، وبدأ يضيق صدرُها بغلوِّ المنظمات الصهيونية والأقليات اليهودية، وسيطرتها على القرار السياسي عبر الإعلام وعشرات مراكز “التينك تانك” التي تستشيرها الحكومات الأوروبية في رسم سياساتها الأمنية والخارجية.

ومتى عُرف السبب بطل العجب، لتظهر حاجة الجالية العربية والمسلمة إلى العمل على كشف الأدوات التي يسخِّرها الكيانُ الصهيوني الأخطبوطي لتغذية نار الحرب الأهلية بين الجالية العربية والمسلمة والمجتمعات الغربية التي بدأت ـ رغم سلطان الإعلام المتصهين ـ تتعاطف مع القضية الفلسطينية وتعاف انخراط حكوماتها في الحروب الإمبراطورية التي تطحن الشعوب في المشرق العربي.

مقالات ذات صلة