“فتنة فتاوى” بسبب السنة الهجرية وتأخير محرّم وعاشوراء!
أثارت تبريرات وزارة الشؤون الدينية بخصوص تأخير شهر محرم إلى الاثنين بدل الأحد جدلا كبيرا وبلبلة وسط رفض قاطع للعديد من العلماء الذين أدانوا أي تحكّم للإدارة في تسيير الجانب الديني، متسائلين عن تغييب لجنة الأهلة على مدار 10 أشهر كاملة والاكتفاء بها في رؤية هلال رمضان وشوّال فقط!
وقال وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، إن قضية تأخير أوّل محرم إلى يوم الاثنين، مجرد إجراء إداري يتماشى مع رؤية الإدارة لكون اليوم مدفوع الأجرة، موضحا أنه لا حرج في عدم اعتماد رؤية الهلال.
وأكّد عيسى على هامش افتتاح السنة الثقافية للمركز الإسلامي بولاية البليدة، “إن محرم لا ينبني عليه إلا صيام التّطوع، وبالتالي هو تسيير مدني للموضوع وليس تسييرا دينيا، والأول يقتضي أن الجهات الإدارية في الجزائر تعرف اليوم، الذي تعتبره يوم عطلة مدفوعة الأجر للعمال الجزائريين ولذلك صدر البيان الإداري”.
وصبّ رأي المجلس الإسلامي الأعلى في نفس السياق، حيث أكّد أبو عبد الله غلام الله في تصريح لـ “الشروق” أمس، أن الرؤية الشرعية عدم وجود أي حرج ديني في الأمر، لا سيما وأنه لا يترتب عليه أي شعائر دينية، واعتبر ما حدث مجرد إجراء تنظيمي يصب في صالح الوطن والمواطن.
ونفى غلام الله وجود أي خطأ في رؤية هلال محرم فالاختلاف بين الدول حسبه وارد دوما وليس أمرا جديدا.
وعلى النقيض من ذلك، يقف في التيار المعاكس عدد من الأئمة والعلماء الذين أدانوا أي استهتار أو تساهل في رصد الشهور القمرية مركزين على ضرورة تفعيل لجنة الأهلة على مدار السنة.
وأكد رئيس جمعية العلماء المسلمين عبد الرزاق قسّوم أنّ التسيير الإداري يستند إلى التنسيق بين العلم والدين وهما على الأكيد لا يتناقضان لكن أوكل مهمة الفصل لعلماء الدين.
وأضاف قسّوم “نحترم الشؤون الدينية لكن لا يجب أبدا أن يكون الوظيف العمومي فوق الدين، ولا نقبل أبدا أن تنقلب الآية ويحكم الوظيف العمومي الدين والعلم فهو وجد لخدمة المواطن المسلم وتسيير شؤونه بما يوافق جانبه العقائدي”.
واقترح قسوم تكوين لجنة للأهلة تتكون من علماء دين وعلماء الفلك وإن استدعى الأمر الوظيف العمومي على سبيل الاستئناس فقط قصد إقناعه.
وأضاف ممثل جمعية العلماء المسلمين “تجنبنا إحداث أي فتنة في المجتمع ولا نريد التفريق بين الجزائريين، لاسيما بما سيترتب من خطأ عن صوم عاشوراء لذا ندعو إلى صوم التاسع والعاشر”.
ونبّهت الجمعية الوزارة إلى ضرورة عدم الوقوع في الخطأ مرّة أخرى، نافيا أي اتصال بهم لطلب رأيهم أو إمكانية تصحيح الخطأ.
أمّا الشيخ علي عيّة، فقال إن الأشهر القمرية هي مواقيت للناس وهي مرتبطة بأمور تعبدية ومعاملاتية للناس على غرار عدة المرأة المطلقة والمتوفى عنها زوجها وإخراج الزكاة وكفارة القتل وغيرها من الأمور التي وجب التحري الدقيق فيها.
واستغرب علي عية استصغار الخطأ والاستمرار فيه، معتبرا أنّ محرم وعاشوراء أيام مفضلة وليست أيام عطلة فلا وجود لأي دليل أو نص ديني يوحي بذلك، لذا لا يجب بأي حال من الأحوال تسبيق المصلحة الإدارية على المصلحة الدينية. قائلا: “الوزارة بهذا لم تقدّس شعائر الله.. المفروض أنّه لا يجوز إعلان دخول أيّ شهر قمري قبل اجتماع لجنة الأهلة”.