فتنة في المساجد بسبب الإنتخابات
أثارت تعليمة وزير الشؤون الدينية والأوقاف بوعبد الله غلام الله، القاضية بتركيز خطب الجمعة على تحسيس وتوعية المواطنين لأداء واجبهم الوطني الانتخابي، جدلا واسعا وسط الأئمة، مابين مؤيد ومعارض لهذه التعليمة، فمنهم من رآها من صلب دور الإمام القاضية بتحقيق المصلحة العليا للبلاد، فيما اعتبرها آخرون أمر سياسي لا يجب إقحام المسجد فيه، خاصة في ظل إعلان العديد من المواطنين مقاطعتهم العلانية للانتخابات كرد فعل على الأوضاع الاجتماعية المزرية التي يعيشونها.
وفي هذا الإطار، أكد الشيخ سليم محمدي إمام بمسجد البليدة أن الإمام من واجبه تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على استقرار وأمن البلد، مضيفا أن الإسلام يحث على مشاركة الناس في اختيار مندوبيهم ورؤسائهم وفق طرق متجددة كانت في السابق عن طريق البيعة، وتحوّلت اليوم إلى انتخابات تشريعية وبلدية ورئاسية، وقال إن القرآن يلزم المسلمين بعدم كتم الشهادة، وهو ما يتوافق ضمنيا على عدم كتم إرادة الاختيار والانتخاب.
من جهته، قال الشيخ أحمد الإبراهيمي، إمام المسجد الكبير بالعاصمة ومسجد البشير الإبراهيمي بقسنطينة إنه مرتاح لهذه التعليمة، وسيعمل شخصيا على تنفيذها بصفته موظف لدى الدولة من جهة، والعمل على تحقيق مصالح البلاد والعباد وبناء المؤسسات، وقال إن الإسلام يحث على الشورى والديمقراطية النزيهة وإشراك الناس في صناعة القرار واختيار حكامهم، وأن وزير الشؤون الدينية بصفته المسؤول الأول عن القطاع من صلاحيته تجنيد المساجد للحفاظ على المصالح العليا للبلاد دون الترويج لحزب دون آخر.
بينما، قال الإمام “م. س” بأحد مساجد العاصمة، إنه ضد هذه التعليمة التي تريد إقحام المساجد في الترويج لأغراض سياسية لا تعرف إجماع الناس عليها، مؤكدا أن الكثير من المواطنين في الحي الذي يخطب فيه قرروا مقاطعة الانتخابات بسبب معاناتهم الاجتماعية وهم لن يجرأ على حثهم على الانتخاب والدخول معهم في صدام وجدال عقيم، فالمساجد حسبه تستقطب مختلف شرائح المجتمع بأفكارهم المتناقضة، وعلى الإمام أن يراعي هذه التناقضات وعدم الوقوع في الإحراج.
وفي ذات السياق، قال الإمام “ك. س” من أحد مساجد تيبازة، إن الديمقراطية تقتضي ترك الناس على حريتهم في الانتخاب، وأن إلزامهم على هذا الأمر منافي لمبادئ الديمقراطة، وأضاف أنه لن يطبق هذه التعليمة ولو اقتضى ذلك الاستقالة، علما أن وزير الشؤون الدينية حث الأئمة على الترويج للانتخابات دون الدعوة إلى الانتخاب لصالح حزب أو مترشح معين.