اقتصاد
تبناه منتدى رؤساء المؤسسات وتخلت عنه وزارة التجارة والصناعة

فتنة وسط المؤسسات الجزائرية بسبب‮ “‬وسم النوعية‮”!‬

الشروق أونلاين
  • 8499
  • 0

أعلن منتدى رؤساء المؤسسات نهاية الأسبوع الماضي‮ ‬عن تبنيه مبادرة‮ “‬بصمة جزائرية‮”‬،‮ ‬التي‮ ‬تهدف حسبه إلى استحداث معايير الجودة والنوعية في‮ ‬المنتجات الجزائرية،‮ ‬بمنحها وسم النوعية من طرف المنتدى‮. ‬‭ ‬هذه المبادرة لقيت انتقادات واسعة من طرف مؤسسات اقتصادية وأرباب العمل واتحاد التجار وجمعيات المستهلكين‮.. ‬مؤكدين أن هذه الخطوة‮ ‬يجب أن تنبثق من جهات مستقلة وليس من مؤسسات اقتصادية بإمكانها التلاعب في‮ ‬توزيع هذه الشهادة‮.‬

 

بسبب افتقار الجزائر لمراكز مراقبة وإثبات النوعية

مؤسسات جزائرية تتسول شهادات الجودة من الخارج

170‭ ‬مؤسسة جزائرية تحصلت على شهادة‮ “‬إيزو‮”‬

‭‬تفتقر الجزائر منذ الاستقلال لمراكز إثبات الجودة والنوعية،‮ ‬ما‮ ‬يجعل المواطنين‮ ‬يستهلكون موادا‮ ‬غير مراقبة،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يفسر ارتفاع حالات التسممات الغذائية الفردية والجماعية‮.‬

هذا ما دفع العديد من المؤسسات الجزائرية إلى تسول شهادات الجودة والمطابقة من الخارج بدفع أموال طائلة،‮ ‬حيث تحصلت أزيد من‮ ‬167‮ ‬مؤسسة اقتصادية في‮ ‬مجال صناعة مشتقات الحليب والأدوية والمواد الغذائية‮.. ‬على شهادة التقييس الدولية”إيزو‮” ‬التي‮ ‬تعتبر من الشهادات العالمية الخاصة بالجودة والمطابقة،‮ ‬هذا ما أكده مدير التقييس والحماية الصناعية بوزارة الصناعة السيد جاب الله بلقاسمي‮ ‬في‮ ‬تصريح سابق للشروق،‮ ‬حيث قال إن‮ ‬167‮ ‬مؤسسة جزائرية تحصلت على شهادة ضمان الجودة إيزو‮ ‬9000،‮ ‬وست مؤسسات أخرى على شهادة ضمان الجودة إيزو‮ ‬14000‮ ‬وخمس مؤسسات على وشك الحصول على شهادة ضمان الجودة إيزو‮ ‬22000‮.‬

هذا الواقع دفع منتدى رؤساء المؤسسات إلى إطلاق مبادرة بصمة جزائرية لملئ الفراغ‮ ‬الحاصل في‮ ‬مجال منح شهادات الجودة للمؤسسات الجزائرية،‮ ‬وقبله أطلقت جمعية منتجي‮ ‬المشروبات بصمة خاصة لاعتماد جودة إنتاج المشروبات،‮ ‬غير أن هذه المبادرات لقيت انتقادات واسعة لإطلاقها من طرف مؤسسات اقتصادية،‮ ‬وليس من جهات رسمية ومستقلة على‮ ‬غرار وزارتي‮ ‬التجارة والصناعة‮.‬

 

طالب بعقد لقاء وطني‮ ‬لمناقشته،‮ ‬الطاهر بولنوار‮:‬

من المفروض إشراك المنظمات المهنية في‮ ‬هذه الخطوة

انتقد”الحاج الطاهر بولنوار‮” ‬رئيس الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين بشدة عدم إشراك بعض الأطراف في‮ ‬اتخاذ القرار،‮ ‬الذي‮ ‬أصدره منتدى رؤساء المؤسسات مؤخرا فيما‮ ‬يتعلق بمنح وسم خاص تحت اسم‮ “‬بصمة جزائرية‮” ‬لمطابقة معايير الصحة،‮ ‬حيث قال إنه ليس ضد الفكرة بل أيدها من حيث المبدأ والهدف من وراء هذا الإجراء الذي‮ ‬يصب في‮ ‬صالح المستهلك‭.‬

وأشار إلى أن جميع المهنيين كان الواجب عليهم المطالبة به منذ فترة طويلة،‮ ‬لكن طريقة مناقشته واقتراحه أصلا هو الأمر الذي‮ ‬لم‮ ‬يكن مقبولا،‮ ‬بما أنه لم‮ ‬يتم تحت إشراف هيئة وصية عمومية،‮ ‬من المفروض أن تكون ممثلة في‮ ‬وزارة التجارة،‮ ‬إضافة إلى الوزارات المعنية بالأمر في‮ ‬مقدمتها وزارة الصناعة،‮ ‬الفلاحة والصيد البحري‮ ‬ووزارة المالية،‮ ‬كما وجب حضور المنظمات والجمعيات المهنية على رأسها جمعية حماية المستهلك،‮ ‬والرجوع أيضا إلى الاتحاد الوطني‮ ‬للتجار والحرفيين بما أنه المعني‮ ‬بتسويق السلعة بصفة مباشرة‮.‬

أوضح بولنوار أن أي‮ ‬دولة في‮ ‬العالم إذا ما أرادت إصدار قرار ما‮ ‬يهم المستهلك،‮ ‬فإنها تقوم بذلك في‮ ‬إطار‮ ‬غرفتي‮ ‬التجارة والصناعة إلا في‮ ‬الحكومة الجزائرية التي‮ ‬لم تحترم هذا الأمر،‮ ‬معتبرا أن منتدى رؤساء المؤسسات وبالرغم من المكانة التي‮ ‬يحظى بها،‮ ‬إلا أنه منظمة من منظمات الباترونا،‮ ‬متسائلا إن كان الوسم سيطبق على باقي‮ ‬المؤسسات أو أنه سيخص فقط المؤسسات المنضوية تحت لواء منتدى رؤساء المؤسسات‮.‬

 

استبعد تحقيق العدل في‮ ‬منح‮ “‬بصمة جزائرية‮” ‬عبد المالك سراي‮:‬

خطوة منتدى رؤساء المؤسسات دليل على ضعف وزارة التجارة

حذر الخبير الدولي‮ ‬في‮ ‬الاقتصاد الدكتور مالك سراي،‮ ‬من نتائج الخطوة التي‮ ‬خطاها منتدى رؤساء المؤسسات والخاصة بإطلاق علامة خاصة بالمنتج الجزائري‮ ‬المضمون تحت تسمية‮ “‬بصمة جزائرية‮”‬،‮ ‬وقال إنها أكبر دليل على ضعف وزارة التجارة،‮ ‬مضيفا‮ “‬من المفروض أن تكون اللجنة نابعة من وزارة التجارة وليست من قطاع خاص‮!”.‬

وأكد سراي‮ ‬بصفته،‮ ‬مديرا فرعيا سابقا ومديرا مركزيا ومراقبا وطنيا سنة‮ ‬1976‮ ‬في‮ ‬وزارة التجارة،‮ ‬أن اسم‮ “‬الجيريا‮” ‬مسجل منذ‮ ‬1937‮ ‬في‮ ‬لوس انجلس الأمريكية ومدريد وباريس وهونغ‮ ‬كونغ‮ ‬وطوكيو وغيرها عن طريق الديوان الجزائري‮ ‬لتنمية الصادرات‮ “‬افالاك‮” ‬الذي‮ ‬تم توقيفه سنة‮ ‬1966،‮ ‬حيث‮ ‬يرى أن هذا الديوان من المفروض‮ ‬يبقى مستمرا لحد الساعة بإشراف من وزارة التجارة لما لعبه من دور في‮ ‬إعطاء صورة حسنة وممتازة عن الإنتاج الوطني‮.‬

الخبير الدولي‮ ‬في‮ ‬الاقتصاد،‮ ‬مالك سراي،‮ ‬يعتبر ما أطلقه منتدى رؤساء المؤسسات،‮ ‬مجرد تسليط للضوء وإعطاء قيمة لجزء من الإنتاج والصناعات الوطنية ونشاطات مقاولاتية لبعض الأشخاص دون‮ ‬غيرهم،‮ ‬ولا تملك فكرة‮ “‬البصمة الجزائرية‮” ‬صورة شاملة،‮ ‬والأخطر من ذلك حسبه إنها تابعة لقطاع خاص‮ ‬يعكس ضعف الدولة‮.‬

يقول‮ “‬يجب أن تكون مقاييس مسجلة في‮ ‬إطار وطني‮”‬،‮ ‬وتساءل‮ “‬هل‮ ‬يقبل إنتاج شخص بسيط‮ ‬يأتي‮ ‬للحصول من عمق الجزائر على هذه البصمة؟‮!.. ‬لا أعتقد‮”‬‭.‬

 

أكد أنها تتميز بالغموض والإقصاء‮.. ‬مصطفى زبدي‮:‬

مبادرة منتدى رؤساء المؤسسات فاقدة للمصداقية

أكد رئيس المنظمة الجزائرية للمستهلكين مصطفى زبدي‮ ‬أن وسم النوعية الذي‮ ‬أطلقه منتدى رؤساء المؤسسات من شأني‮ ‬أن‮ ‬يتسبب في‮ ‬الفوضى في‮ ‬منح‮ “‬شهادات الجودة‮” ‬بتنوع مصادرها والجهات المخولة بمنحها،‮ ‬خاصة وأن جمعيته تخطط لإطلاق وسم نوعية بالشراكة مع المخابر والهيئات الرسمية‮.‬

وأضاف زبدي‮ ‬أن الخطوة التي‮ ‬أقدم عليها منتدى رؤساء المؤسسات فاقدة للمصداقية،‮ ‬لأنها تنبع من مؤسسات اقتصادية منافسة،‮ ‬وقال أن هذا المنتدى‮ ‬يضم العديد من المؤسسات الاقتصادية الخاصة التي‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن تساهم في‮ ‬منح هذا الوسم الذي‮ ‬يجب أن‮ ‬يمنح من طرف جهات رسمية ومستقلة تتميز بالموضوعية‮.‬

واستغرب زبدي‮ ‬لدفتر الشروط الذي‮ ‬أعده منتدى رؤساء المؤسسات لمنح وسم النوعية والذي‮ ‬لم‮ ‬يطلع عليه أحد حسب محدثنا،‮ ‬وأقصيت منه العديد من الجهات على‮ ‬غرار وزارة التجارة وجمعيات المستهلكين‮…‬

واستغرب المتحدث من موقف وزارة التجارة التي‮ ‬كان عليها حسبه أن تشرف على العملية لا أن تكون شريكا فيها،‮ ‬لأنها الجهة الرسمية المخولة لمنح شهادات الجودة بالتسيق مع وزارة التجارة‮.‬

وتعتبر التأشيرة الواقعة تحت علامة‮ “‬بصمة جزائرية‮” ‬ملصقة‮ ‬يتم وضعها على بعض المنتجات المحلية،‮ ‬حيث سيتم توزيعها على المؤسسات التي‮ ‬تستجيب منتجاتها لمعايير الجودة المحددة في‮ ‬دفتر الشروط الذي‮ ‬أقره منتدى رؤساء المؤسسات،‮ ‬والتي‮ ‬تفتقد حسب زبدي‮ ‬إلى المصداقية والموضوعية لمنح هذه التأشيرة التي‮ ‬تعطى في‮ ‬البلدان المتقدمة من طرف مخابر وجهات مستقلة‮.‬

‭ ‬

رئيس المجلس الاستشاري‮ ‬لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة زعيم بن ساسي‮:‬

لا‮ ‬يمكن لمنتدى المؤسسات أن‮ ‬يتبنى‮ “‬وسم النوعية‮”‬

أكد رئيس المجلس الاستشاري‮ ‬لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة زعيم بن ساسي‮ ‬أن منتدى رؤساء المؤسسات لا‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يتبنى مبادرة‮ “‬بصمة جزائرية‮”‬،‮ ‬حيث تم إقصاء الكثير من الأطراف في‮ ‬التحاور والتشاور حول دفتر الشروط الخاص بهذه المبادرة،‮ ‬وأضاف محدثنا أن‮ “‬وسم النوعية‮” ‬بشكله الحالي‮ ‬فاقد للمصداقية والإجماع بالرغم من مساهمة بعض الأطراف الرسمية فيه،‮ ‬لأن الجزائر بحاجة إلى‮ “‬وسم وطني‮ ‬للجودة‮” ‬يكون تحت إشراف الوزارات المعنية،‮ ‬ويكون وسما موحدا وواضحا دون إقصاء ولا تهميش‮.‬

وأضاف زعيم بن ساسي‮ ‬أنه ليس ضد الفكرة،‮ ‬ولكنه ضد الطريقة التي‮ ‬تم من خلالها الإعلان عن هذه المبادرة،‮ ‬حيث أقصى منتدى رؤساء المؤسسات الكثير من الأطراف على‮ ‬غرار المؤسسات الإقتصادية والجمعيات المهنية وجمعيات المستهلكين‮.‬

 

رئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي‮ ‬حداد‮:‬

أعددنا‮ “‬بصمة جزائرية‮” ‬بالشراكة مع وزارتي‮ ‬التجارة والصناعة

أكد رئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي‮ ‬حداد أن مشروع بصمة الجزائرية جاء بالشراكة مع وزارتي‮ ‬الصناعة والمناجم والتجارة لتحديد معايير المنتجات الجزائرية المصنعة محليا المضمونة،‮ ‬مشيرا إلى أن رؤساء المؤسسات المنتجة بإمكانهم إيداع ملفاتهم للاستفادة منها قبل نهاية السنة الجارية‮.‬

وأوضح حداد في‮ ‬رد على سؤال‮ “‬الشروق‮” ‬أن العملية تشمل أيضا أصحاب المؤسسات‮ ‬غير المنضوين تحت لواء‮ “‬الأفسيو‮”‬،‮ ‬ولا تتعلق فقط بالمنخرطين داخل هذا التنظيم،‮ ‬مشددا على أن توزيعها سيتم بشفافية ووفق دفتر الشروط الذي‮ ‬تراقبه كل من وزارتي‮ ‬التجارة والصناعة‮.‬

وفيما‮ ‬يخص تسعيرة الخدمة،‮ ‬أوضح حداد أنها رمزية ولا تتجاوز سعر وحدة المنتج كأقصى حد،‮ ‬وأن اعتماد البصمة سيسمح بالتفريق بين المنتجات المضمونة وغيرها،‮ ‬كما سيفسح المجال للتعريف بالسلع الجزائرية في‮ ‬السوق الدولية‮.‬

وأضاف رئيس منتدى رؤساء المؤسسات أن البصمة الجزائرية ستجعل السلع المنتجة محليا معروفة في‮ ‬الخارج،‮ ‬حيث أنه وبمجرد عرض المنتج سيشاهد الزبون الوسم ويدرك أنه صنع في‮ ‬الجزائر،‮ ‬وهو ما سيساهم في‮ ‬تسويق عدد أكبر منه،‮ ‬متوقعا أن تساهم هذه البصمة في‮ ‬خلق مناصب شغل عديدة للشباب بداية بمكاتب الخبرة وصولا إلى عملية توزيع هذه العلامة،‮ ‬والذي‮ ‬سيكون قبل نهاية سنة‮ ‬2015،‮ ‬أي‮ ‬في‮ ‬غضون شهرين كأقصى حد‮.‬

‭ ‬

نائب رئيس الكنفدرالية الجزائرية لأرباب العمل،‮ ‬نذير بوعباس‮:‬

لم نستشر في‮ “‬بصمة جزائرية‮” ‬ونحن ضد المبادرة بشكلها الحالي

انتقد نائب رئيس الكونفدرالية الجزائرية لأرباب العمل نذير بوعباس مبادرة منتدى رؤساء المؤسسات‮ “‬بصمة جزائرية‮” ‬بشكلها الحالي،‮ ‬مؤكدا أن هيئته لم تستشر في‮ ‬هذه الخطوة التي‮ ‬يجب أن تنبع حسبه من طرف جهات رسمية ومستقلة على‮ ‬غرار كل من وزارة التجارة‭ ‬والصناعة،‮ ‬وأضاف أن هذا الأمر‮ ‬يجب أن‮ ‬يشرك فيه الجميع من منتجين ومستهلكين وخبراء وهيئات رسمية،‮ ‬لا أن‮ ‬ينفرد تنظيم معين في‮ ‬تبني‮ ‬المبادرة،‮ ‬ما سيتسبب حسب المتحدث في‮ ‬فقدان‮ “‬وسم النوعية‮” ‬الذي‮ ‬أطلقه منتدى المؤسسات للمصداقية‮.‬

واقترح محدثنا على الهيئات الرسمية على‮ ‬غرار كل من وزارتي‮ ‬التجارة والصناعة استحداث‮ “‬شهادة جودة‮” ‬وطنية لا تكون تابعة لمنتدى رؤساء المؤسسات،‮ ‬بل تكون رسمية تمنح للمنتجات التي‮ ‬توفر على الجودة والنوعية‮.‬

مقالات ذات صلة