فتنة وسط المؤسسات الجزائرية بسبب “وسم النوعية”!
أعلن منتدى رؤساء المؤسسات نهاية الأسبوع الماضي عن تبنيه مبادرة “بصمة جزائرية”، التي تهدف حسبه إلى استحداث معايير الجودة والنوعية في المنتجات الجزائرية، بمنحها وسم النوعية من طرف المنتدى. هذه المبادرة لقيت انتقادات واسعة من طرف مؤسسات اقتصادية وأرباب العمل واتحاد التجار وجمعيات المستهلكين.. مؤكدين أن هذه الخطوة يجب أن تنبثق من جهات مستقلة وليس من مؤسسات اقتصادية بإمكانها التلاعب في توزيع هذه الشهادة.
بسبب افتقار الجزائر لمراكز مراقبة وإثبات النوعية
مؤسسات جزائرية تتسول شهادات الجودة من الخارج
170 مؤسسة جزائرية تحصلت على شهادة “إيزو”
تفتقر الجزائر منذ الاستقلال لمراكز إثبات الجودة والنوعية، ما يجعل المواطنين يستهلكون موادا غير مراقبة، وهذا ما يفسر ارتفاع حالات التسممات الغذائية الفردية والجماعية.

هذا ما دفع العديد من المؤسسات الجزائرية إلى تسول شهادات الجودة والمطابقة من الخارج بدفع أموال طائلة، حيث تحصلت أزيد من 167 مؤسسة اقتصادية في مجال صناعة مشتقات الحليب والأدوية والمواد الغذائية.. على شهادة التقييس الدولية”إيزو” التي تعتبر من الشهادات العالمية الخاصة بالجودة والمطابقة، هذا ما أكده مدير التقييس والحماية الصناعية بوزارة الصناعة السيد جاب الله بلقاسمي في تصريح سابق للشروق، حيث قال إن 167 مؤسسة جزائرية تحصلت على شهادة ضمان الجودة إيزو 9000، وست مؤسسات أخرى على شهادة ضمان الجودة إيزو 14000 وخمس مؤسسات على وشك الحصول على شهادة ضمان الجودة إيزو 22000.
هذا الواقع دفع منتدى رؤساء المؤسسات إلى إطلاق مبادرة بصمة جزائرية لملئ الفراغ الحاصل في مجال منح شهادات الجودة للمؤسسات الجزائرية، وقبله أطلقت جمعية منتجي المشروبات بصمة خاصة لاعتماد جودة إنتاج المشروبات، غير أن هذه المبادرات لقيت انتقادات واسعة لإطلاقها من طرف مؤسسات اقتصادية، وليس من جهات رسمية ومستقلة على غرار وزارتي التجارة والصناعة.
طالب بعقد لقاء وطني لمناقشته، الطاهر بولنوار:
من المفروض إشراك المنظمات المهنية في هذه الخطوة

انتقد”الحاج الطاهر بولنوار” رئيس الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين بشدة عدم إشراك بعض الأطراف في اتخاذ القرار، الذي أصدره منتدى رؤساء المؤسسات مؤخرا فيما يتعلق بمنح وسم خاص تحت اسم “بصمة جزائرية” لمطابقة معايير الصحة، حيث قال إنه ليس ضد الفكرة بل أيدها من حيث المبدأ والهدف من وراء هذا الإجراء الذي يصب في صالح المستهلك.
وأشار إلى أن جميع المهنيين كان الواجب عليهم المطالبة به منذ فترة طويلة، لكن طريقة مناقشته واقتراحه أصلا هو الأمر الذي لم يكن مقبولا، بما أنه لم يتم تحت إشراف هيئة وصية عمومية، من المفروض أن تكون ممثلة في وزارة التجارة، إضافة إلى الوزارات المعنية بالأمر في مقدمتها وزارة الصناعة، الفلاحة والصيد البحري ووزارة المالية، كما وجب حضور المنظمات والجمعيات المهنية على رأسها جمعية حماية المستهلك، والرجوع أيضا إلى الاتحاد الوطني للتجار والحرفيين بما أنه المعني بتسويق السلعة بصفة مباشرة.
أوضح بولنوار أن أي دولة في العالم إذا ما أرادت إصدار قرار ما يهم المستهلك، فإنها تقوم بذلك في إطار غرفتي التجارة والصناعة إلا في الحكومة الجزائرية التي لم تحترم هذا الأمر، معتبرا أن منتدى رؤساء المؤسسات وبالرغم من المكانة التي يحظى بها، إلا أنه منظمة من منظمات الباترونا، متسائلا إن كان الوسم سيطبق على باقي المؤسسات أو أنه سيخص فقط المؤسسات المنضوية تحت لواء منتدى رؤساء المؤسسات.
استبعد تحقيق العدل في منح “بصمة جزائرية” عبد المالك سراي:
خطوة منتدى رؤساء المؤسسات دليل على ضعف وزارة التجارة

حذر الخبير الدولي في الاقتصاد الدكتور مالك سراي، من نتائج الخطوة التي خطاها منتدى رؤساء المؤسسات والخاصة بإطلاق علامة خاصة بالمنتج الجزائري المضمون تحت تسمية “بصمة جزائرية”، وقال إنها أكبر دليل على ضعف وزارة التجارة، مضيفا “من المفروض أن تكون اللجنة نابعة من وزارة التجارة وليست من قطاع خاص!”.
وأكد سراي بصفته، مديرا فرعيا سابقا ومديرا مركزيا ومراقبا وطنيا سنة 1976 في وزارة التجارة، أن اسم “الجيريا” مسجل منذ 1937 في لوس انجلس الأمريكية ومدريد وباريس وهونغ كونغ وطوكيو وغيرها عن طريق الديوان الجزائري لتنمية الصادرات “افالاك” الذي تم توقيفه سنة 1966، حيث يرى أن هذا الديوان من المفروض يبقى مستمرا لحد الساعة بإشراف من وزارة التجارة لما لعبه من دور في إعطاء صورة حسنة وممتازة عن الإنتاج الوطني.
الخبير الدولي في الاقتصاد، مالك سراي، يعتبر ما أطلقه منتدى رؤساء المؤسسات، مجرد تسليط للضوء وإعطاء قيمة لجزء من الإنتاج والصناعات الوطنية ونشاطات مقاولاتية لبعض الأشخاص دون غيرهم، ولا تملك فكرة “البصمة الجزائرية” صورة شاملة، والأخطر من ذلك حسبه إنها تابعة لقطاع خاص يعكس ضعف الدولة.
يقول “يجب أن تكون مقاييس مسجلة في إطار وطني”، وتساءل “هل يقبل إنتاج شخص بسيط يأتي للحصول من عمق الجزائر على هذه البصمة؟!.. لا أعتقد”.
أكد أنها تتميز بالغموض والإقصاء.. مصطفى زبدي:
مبادرة منتدى رؤساء المؤسسات فاقدة للمصداقية

أكد رئيس المنظمة الجزائرية للمستهلكين مصطفى زبدي أن وسم النوعية الذي أطلقه منتدى رؤساء المؤسسات من شأني أن يتسبب في الفوضى في منح “شهادات الجودة” بتنوع مصادرها والجهات المخولة بمنحها، خاصة وأن جمعيته تخطط لإطلاق وسم نوعية بالشراكة مع المخابر والهيئات الرسمية.
وأضاف زبدي أن الخطوة التي أقدم عليها منتدى رؤساء المؤسسات فاقدة للمصداقية، لأنها تنبع من مؤسسات اقتصادية منافسة، وقال أن هذا المنتدى يضم العديد من المؤسسات الاقتصادية الخاصة التي لا يمكن أن تساهم في منح هذا الوسم الذي يجب أن يمنح من طرف جهات رسمية ومستقلة تتميز بالموضوعية.
واستغرب زبدي لدفتر الشروط الذي أعده منتدى رؤساء المؤسسات لمنح وسم النوعية والذي لم يطلع عليه أحد حسب محدثنا، وأقصيت منه العديد من الجهات على غرار وزارة التجارة وجمعيات المستهلكين…
واستغرب المتحدث من موقف وزارة التجارة التي كان عليها حسبه أن تشرف على العملية لا أن تكون شريكا فيها، لأنها الجهة الرسمية المخولة لمنح شهادات الجودة بالتسيق مع وزارة التجارة.
وتعتبر التأشيرة الواقعة تحت علامة “بصمة جزائرية” ملصقة يتم وضعها على بعض المنتجات المحلية، حيث سيتم توزيعها على المؤسسات التي تستجيب منتجاتها لمعايير الجودة المحددة في دفتر الشروط الذي أقره منتدى رؤساء المؤسسات، والتي تفتقد حسب زبدي إلى المصداقية والموضوعية لمنح هذه التأشيرة التي تعطى في البلدان المتقدمة من طرف مخابر وجهات مستقلة.
رئيس المجلس الاستشاري لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة زعيم بن ساسي:
لا يمكن لمنتدى المؤسسات أن يتبنى “وسم النوعية”

أكد رئيس المجلس الاستشاري لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة زعيم بن ساسي أن منتدى رؤساء المؤسسات لا يمكنه أن يتبنى مبادرة “بصمة جزائرية”، حيث تم إقصاء الكثير من الأطراف في التحاور والتشاور حول دفتر الشروط الخاص بهذه المبادرة، وأضاف محدثنا أن “وسم النوعية” بشكله الحالي فاقد للمصداقية والإجماع بالرغم من مساهمة بعض الأطراف الرسمية فيه، لأن الجزائر بحاجة إلى “وسم وطني للجودة” يكون تحت إشراف الوزارات المعنية، ويكون وسما موحدا وواضحا دون إقصاء ولا تهميش.
وأضاف زعيم بن ساسي أنه ليس ضد الفكرة، ولكنه ضد الطريقة التي تم من خلالها الإعلان عن هذه المبادرة، حيث أقصى منتدى رؤساء المؤسسات الكثير من الأطراف على غرار المؤسسات الإقتصادية والجمعيات المهنية وجمعيات المستهلكين.
رئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد:
أعددنا “بصمة جزائرية” بالشراكة مع وزارتي التجارة والصناعة

أكد رئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد أن مشروع بصمة الجزائرية جاء بالشراكة مع وزارتي الصناعة والمناجم والتجارة لتحديد معايير المنتجات الجزائرية المصنعة محليا المضمونة، مشيرا إلى أن رؤساء المؤسسات المنتجة بإمكانهم إيداع ملفاتهم للاستفادة منها قبل نهاية السنة الجارية.
وأوضح حداد في رد على سؤال “الشروق” أن العملية تشمل أيضا أصحاب المؤسسات غير المنضوين تحت لواء “الأفسيو”، ولا تتعلق فقط بالمنخرطين داخل هذا التنظيم، مشددا على أن توزيعها سيتم بشفافية ووفق دفتر الشروط الذي تراقبه كل من وزارتي التجارة والصناعة.
وفيما يخص تسعيرة الخدمة، أوضح حداد أنها رمزية ولا تتجاوز سعر وحدة المنتج كأقصى حد، وأن اعتماد البصمة سيسمح بالتفريق بين المنتجات المضمونة وغيرها، كما سيفسح المجال للتعريف بالسلع الجزائرية في السوق الدولية.
وأضاف رئيس منتدى رؤساء المؤسسات أن البصمة الجزائرية ستجعل السلع المنتجة محليا معروفة في الخارج، حيث أنه وبمجرد عرض المنتج سيشاهد الزبون الوسم ويدرك أنه صنع في الجزائر، وهو ما سيساهم في تسويق عدد أكبر منه، متوقعا أن تساهم هذه البصمة في خلق مناصب شغل عديدة للشباب بداية بمكاتب الخبرة وصولا إلى عملية توزيع هذه العلامة، والذي سيكون قبل نهاية سنة 2015، أي في غضون شهرين كأقصى حد.
نائب رئيس الكنفدرالية الجزائرية لأرباب العمل، نذير بوعباس:
لم نستشر في “بصمة جزائرية” ونحن ضد المبادرة بشكلها الحالي

انتقد نائب رئيس الكونفدرالية الجزائرية لأرباب العمل نذير بوعباس مبادرة منتدى رؤساء المؤسسات “بصمة جزائرية” بشكلها الحالي، مؤكدا أن هيئته لم تستشر في هذه الخطوة التي يجب أن تنبع حسبه من طرف جهات رسمية ومستقلة على غرار كل من وزارة التجارة والصناعة، وأضاف أن هذا الأمر يجب أن يشرك فيه الجميع من منتجين ومستهلكين وخبراء وهيئات رسمية، لا أن ينفرد تنظيم معين في تبني المبادرة، ما سيتسبب حسب المتحدث في فقدان “وسم النوعية” الذي أطلقه منتدى المؤسسات للمصداقية.
واقترح محدثنا على الهيئات الرسمية على غرار كل من وزارتي التجارة والصناعة استحداث “شهادة جودة” وطنية لا تكون تابعة لمنتدى رؤساء المؤسسات، بل تكون رسمية تمنح للمنتجات التي توفر على الجودة والنوعية.