فتياتٌ “ينافسن” الرجال في ارتكاب الجرائم
انتشرت عبر المحاكم الجزائرية قضايا عصابات السرقة النسوية وكذا حمل الأسلحة البيضاء تورطت فيها فتيات في عمر الزهور، شاءت الأقدار أن يكون الشارع مأواهن فاتخذن ذلك ذريعة لممارسة الجريمة.
كثيرا ما ارتبطت عصابات السطو بالعنصر الرجالي، غير أن ما يلاحظ منذ سنوات عديدة هو ولوج المرأة عالم الإجرام من بابه الواسع، حيث أضحت تنافس الرجال في ارتكاب جرائم السرقة والاعتداءات على المواطنين، وكذا حمل الأسلحة البيضاء بجميع أنواعها من شفرات حلاقة وسكاكين.
وفي هذا السياق عالجت محاكم الجنح بالجزائر العاصمة في السنوات الأخيرة قضايا مختلفة أبطالها فتيات في عمر الزهور وحتى سيدات تورطن في جرائم السرقة والاعتداءات في الشوارع والحافلات وكذا حمل الأسلحة المحظورة، حيث تخلت المرأة عن أنوثتها لتدخل عالم الجريمة الذي كان في زمن قريب مقتصرا على الجنس الخشن لما يحفه من مخاطر وصعوبات.
وبعيدا عن لغة الأرقام والإحصائيات، فالواقع يكشف مدى تورُّط المرأة في عصابات السرقة، حيث وجدت لها مكانا وسط المنحرفين لاصطياد الضحايا في الشوارع، حيث تستغل الفتيات أنوثتهن لاستدراج الضحايا إلى الأماكن المغلقة ثم يأتي دور بقية أفراد العصابة للاعتداء على الضحية بالأسلحة. وفي هذا المقام نذكر قضية تمت معالجتها من قبل المحكمة مؤخرا وتتعلق بعصابة سطو وسرقة تستهدف أصحاب السيارات الفاخرة، وهذه العصابة تستخدم الحسناوات لاستدراج أصحاب السيارات لسرقتهم فيما بعد، حيث مثُل للمحاكمة أربعة متهمين منهم شابة في العقد الثاني من العمر تنحدر من ولايات الغرب الجزائري والتي دخلت عالم الإجرام بعد هروبها من البيت لتنتقل إلى العيش في العاصمة حيث تنقلت بين الفنادق لفترة إلى أن تعرفت على أفراد العصابة تشتغل في السرقة لتُستخدم كطعم لاصطياد السائقين وسرقة سياراتهم، حيث تم الحكم على هذه الفتاة وشركائها بعقوبة 7 سنوات سجناً نافذاً.
قضية أخرى تورطت فيها شابة من العاصمة لم تتعدَّ ربيعها السادس والعشرين، اختارت طريق السرقة فكوَّنت عصابة رفقة صديقيها للاستيلاء على ممتلكات الآخرين، مستغلة أنوثتها لتخطط وتدبر بربطها علاقة مع الضحية، وبعدها تسقيه مخدرا ليستطيع شريكها سرقة سيارته، إلى أن ألقي القبض عليهما من قبل عناصر الشرطة بعد الشكوى المقدمة من عديد الضحايا والذين قدموا أوصاف الحسناء التي كانت توقعهم في الفخ رفقة صديقها.
وفي السياق ذاته، تشهد المحاكم ارتفاعا مذهلا لقضايا السرقة التي تورطت فيها فتيات باستخدام الأسلحة البيضاء، ونذكر قضية شابة تبلغ من العمر 22 سنة تورطت في سرقة هاتف نقال ونقود من عند فتاة وهذا بعدما اعترضت طريقها في الشارع وهددتها بالسكين من الوراء لتسلبها ما عندها من ممتلكات وتلوذ بالفرار، ولكن سرعان ما ألقي عليها القبض بعدما اعترضت طريق شاب آخر وأصابته بجروح في رجله، حيث استغرب القاضي لدى مثول هذه المتهمة للمحاكمة من جرأتها على السرقة والاعتداء على الضحايا في الطرقات العمومية بالرغم من أنها فتاة.
وتكشف جلسات المحاكم في السياق نفسه بأنه حتى الأسلحة البيضاء لم تعد حكرا على الرجال دون النساء، بحيث ألقت مصالح الأمن مؤخرا على عدد معتبر من الفتيات اللائي يحملن أسلحة بيضاء معهن منها السكاكين وحتى شفرات الحلاقة والقنابل المسيلة للدموع، ولدى محاكمتهن اتضح أن الأغلبية منهن من المنحرفات والبنات اللائي يشتغلن ضمن عصابات السرقة واللائي يبررن حملهن أسلحة بيضاء بـ”الدفاع عن النفس” ويستعملن هذه الذريعة حجة لاستخدام هذه الأسلحة في جرائم السرقة.