مبادلات بـ9 مليارات دولار بين الجزائر والصين في 6 أشهر
الإعلان عن قرب إطلاق خط جوي مباشر بين العاصمة الجزائرية وشنغهاي
صرح سفير الصين لدى الجزائر، دونغ قوانغلي، بجملة من المعطيات المتعلقة بمسار التعاون بين البلدين، لاسيما في المجال الاقتصادي، إلى جانب الإعلان عن قرب إطلاق خط جوي مباشر بين الجزائر العاصمة وشنغهاي.
وقال السفير، في كلمة خلال حفل استقبال، بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، سهرة الاثنين، بقصر الثقافة بالعاصمة، إن حجم المبادلات التجارية بين الجزائر والصين بلغ 9 مليارات دولار، خلال النصف الأول من سنة 2026، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 28 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغت قيمة الصادرات الجزائرية نحو الصين 980 مليون دولار، بزيادة بلغت 111 بالمائة.
وربط الدبلوماسي الصيني هذا التطور بسياسة بلاده التجارية تجاه الدول الإفريقية، مشيراً إلى تطبيق الإعفاء الجمركي الكامل على 63 دولة، وهو ما أتاح، بحسبه، دخول المزيد من المنتجات الجزائرية إلى السوق الصينية.
وفي ما يتعلق بالمشاريع المشتركة، أشار السفير إلى إنجاز وافتتاح خط السكك الحديدية المرتبط بالمشروع المنجمي الغربي، ودخول المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية حيز الخدمة، إلى جانب استمرار العمل على مشاريع أخرى، من بينها مشروع الفوسفات المدمج.
كما تطرق إلى التعاون في المجال الفضائي، مستشهداً بإطلاق القمر الصناعي الجزائري «ألسات-3»، الذي أعقبه تبادل برقيات تهنئة بين الرئيس عبد المجيد تبون والرئيس الصيني شي جين بينغ.
وفي مؤشر عن تنامي حركة التنقل بين البلدين، أفاد السفير بأن عدد الجزائريين المتوجهين إلى الصين، خلال الأشهر الستة الماضية، تضاعف مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بالتزامن مع ارتفاع الإقبال على دورات اللغة الصينية بمعهد كونفوشيوس.
وفي أبرز الإعلانات التي حملتها الكلمة، كشف السفير عن قرب افتتاح خط جوي مباشر بين الجزائر العاصمة وشنغهاي، دون أن يحدد في كلمته تاريخ بدء تشغيله.
ومن شأن الخط المرتقب أن يختصر مسار التنقل بين البلدين، خصوصاً بالنسبة إلى المتعاملين الاقتصاديين والطلبة والباحثين، في وقت تشهد فيه المبادلات التجارية وحركة الأشخاص بين الجزائر والصين ارتفاعاً، وفق الأرقام التي قدمها السفير. علما أن الجوية الجزائرية بدأت بتسيير رحلات إلى العاصمة بكين، ثم إلى غوانزو، فيما ستكون شنغهاي الوجه الثالثة.
سياسياً، توقف الدبلوماسي الصيني عند العلاقات التاريخية بين البلدين، مستحضراً موقف الجزائر من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2758 الصادر سنة 1971، المتعلق باستعادة جمهورية الصين الشعبية مقعدها في المنظمة الدولية.
وقال إن الصين “لن تنسى” أن الجزائر كانت من الدول الرئيسية التي تقدمت بمشروع القرار، معتبراً أن هذه المحطة مثلت، من وجهة نظر بلاده، مكسباً للبلدان النامية وللعدالة والإنصاف في النظام الدولي.
كما تناول السفير موقف بكين من التطورات في الشرق الأوسط، داعياً إلى وقف إطلاق النار ومنع اندلاع حروب جديدة، مؤكداً دعم الصين لحل القضية الفلسطينية عبر المسار السياسي، وحكم الفلسطينيين لفلسطين، واحترام الاعتبارات الإنسانية ومبادئ الإنصاف والعدالة.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تتوسع فيه مجالات التعاون الجزائري الصيني من التجارة والاستثمار إلى المناجم والبنية التحتية والرقمنة والفضاء والتعليم، بينما تظل الأرقام التجارية وحجم المشاريع الجديدة أبرز مؤشرات قياس اتجاه هذه العلاقات خلال المرحلة المقبلة.