-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

برتوكولات شيطان ملعون! (2)

سلطان بركاني
  • 91
  • 0
برتوكولات شيطان ملعون! (2)

مرّ معنا في ثنايا الجزء الأوّل من هذا المقال، أنّ الشيطان سخّر لبلوغ غايته في تحقيق بروتوكولاته، لفيفا من الدّعاة على أبواب جهنّم، يحرّفون دين الله ليُرضوا أهواء النّاس وينالوا رضاهم، دعاة يغطّون على ضحالة بضاعتهم في علوم الشّرع بالصّوت المرتفع والعبارات الرنانة التي يقدّمون بها مشروعهم المغرض وكلمات التحقير التي يصفون بها أعلام الأمّة المتقدّمين وعلماءها الراسخين! تؤزّهم في الترويج لمشروعهم قنوات تنشد الإثارة ومواقع وصفحات تبحث عن “الترند”!

من يقرأ أو يسمع حديث النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- الذي حذّر فيه من خطر الدّعاة على أبواب جهنّم، يجزم –يقينا- بأنّ هؤلاء الدّعاة المعاصرين الذين يوصفون بـ”التنويريين” لهم حظّ وافر منه، حيث قال –عليه الصّلاة والسّلام-: “دُعاةٌ على أبوابِ جَهَنَّمَ مَن أجابَهم إليها قَذَفوه فيها”، قال حذيفة بن اليمان –رضـي الله عنه-: يا رسول الله، صفهم لنا! قال: “نَعَم، قَومٌ مِن جِلدَتِنا، ويَتَكَلَّمونَ بألسِنَتِنا”.. قوم ينتسبون إلى الإسلام ويتحدّثون باسم القرآن، لكنّهم يقدّمون للنّاس إسلاما ليس هو الإسلام الذي أنزله الله على محمّد –صلى الله عليه وسلّم-، إنّما هو الإسلام الذي صنعه الشيطان.

هؤلاء الدعاة، الذين يقتاتون على موائد المستشرقين، على الرغم من ضحالة بضاعتهم في علوم الشرع واللغة، إلا أنّك تعجب للجرأة التي يتكلّمون بها، وتدرك أنّ وراءهم جهات نافذة تصفّق لهم بحرارة وتضمن لهم الحماية وتنفق الأموال لتروّج لهم، وتحرّضهم ليسترسلوا في جرأتهم ووقاحتهم وعدوانهم على مصادر الدّين ورجاله! وقد تابعنا جميعا، كيف رفضت الجهات الرسميّة في المغرب دعوى قضائية رفعت ضدّ “محمد الفايد” الذي بلغت به الجرأة إلى حدّ الاستهزاء بمقام النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- في سبيل حربه على ما يصفه بـ”التراث” وعلى من يسمّيهم “الكهنوت”! وتحدّى العلماء والمؤسسات العلمية أن تتمكّن من إسكاته!

وهذا “الفايد” هو واحد من لفيف من الدعاة الذين تروّج لهم الأوساط العلمانية على أوسط نطاق، ليؤدّوا دورهم المسطّر لهم في تشكيك المسلمين في دينهم وفي علمائهم، وسلاحهم في ذلك ليس حجج العقل والمنطق، إنّما النبرة العالية الممزوجة بالتحديات الفارغة والتشكيكات التي يحسبها الجاهل حقائق، والعبارات الصادمة والكلمات التي تخوّف العلماء من الردّ؛ فتجدهم يصفون العلماء الربانيين بأنّهم علماء الكهنوت المحنّطون وعلماء التراث المتخلّفون الذين يعيشون في القرن الرابع الهجريّ، ويحتقرون المرأة ويستعبدونها ويروجون لزواج القاصرات وشرب بول البعير ويحرّمون التكنولوجيا! وهكذا…!

دعاة على أبواب جهنّم، يشكّكون في المسلّمات، ويطعنون في المقدّسات، مستخفين خلف شعارات رنّانة خادعة مثل “إعادة فهم الدّين بما يوافق العصر”، “إعادة قراءة نصوص التراث”، “استخدام العقل”، “التخلّص من الكهنوت”، “تحرير المرأة من سطوة الشيوخ”، ليتوصّلوا إلى غرضهم في تبديل الدّين وإلغاء الحجاب! وإباحة العلاقات المحرّمة ما دامت بالتراضي! وإباحة الخمر ما دام متعاطيها لم يؤذ أحدا!

لقد حظي هؤلاء الدعاة بشهرة إعلامية ومواقعية واسعة، بعد أن سَخّرت لهم القنوات التي يسيطر عليها العلمانيون برامجها، وسُخّرت لهم الحسابات الوهمية واللجان الإلكترونية والخوارزميات والترند على مواقع التواصل، وهو ما صنع لهم حضورا واسعا، حتى ظنّ بعض المسلمون أنّ هؤلاء الجهلة هم الدعاة الحقيقيون وأصحاب الصوت المسموع، وهم أصحاب العقل والفكر، في مقابل العلماء التقليديين الجامدين والمتحجّرين!

ما أن يفتح شبابنا مواقع التواصل حتى يجدوا أنفسهم أمام خيارين؛ إما منشورات ومقاطع التفاهة والنقاشات الفارغة، أو منشورات ومقاطع الدّعاة على أبواب جهنّم الذين يدعون إلى دين إبليس الجديد ويروّجون لبروتوكولاته! حتّى يشعر الواحد من شبابنا أنّ العالم الإسلاميّ يسيطر عليه العلمانيون والدّعاة الجدد، وأنّ المسلمين جميعا قد اعتنقوا هذا الدّين الجديد، وما عليه إلا أن ينضمّ إلى الرّكب! بينما الواقع شيء آخر؛ الأكثرية من المسلمين لا تزال على الفطرة ولا تزال تقدّس القرآن وتؤمن بالسنّة وتحترم التفاسير وتقدّر الحلال والحرام، حتى وإن قصّرت في دينها فهي تعترف بالتقصير ولا تؤمن بالدّين الجديد ولا تعتنقه.

غرض شياطين الإنس والجنّ من وراء السيطرة على القنوات ومواقع التواصل، هو بثّ اليأس في نفوس شباب المسلمين بأنّ الدّين الجديد قد سيطر واستتبّ له الأمر، فلا فائدة من المقاومة.. بينما الحقيقة أنّ نور الله لا يزال ساطعا، وأنّ الصوت العالي لا يدلّ على أنّ صاحبه على حقّ، وأنّ شهرة داعية على القنوات والمواقع لا يدلّ على أنّ له أتباعا في أرض الواقع.

الأمل في بقاء الحقّ وظهوره وانتصاره ينبغي أن يظلّ قائما في نفوس شبابنا؛ فالله العليم الخبير قد قال: ((يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون)).. وعلى شباب الأمّة أن يتشبّثوا بدينهم ويعضّوا عليه بالنّواجذ، ويعتزوا بشريعة ربّهم ويرفعوا بها رؤوسهم، ولا يلتفتوا إلى ما تروج له القنوات ومواقع التواصل؛ فهو من الزّبد الذي سيذهب جفاءً بإذن الله: ((فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَال)).

على كلّ مسلم في مثل هذه السّنوات وهذه الأيام أن يكون ظهيرا ونصيرا للحقّ، ويقول كلمة الحقّ ويرفع بها صوته، ولا يلتفت إلى الناعقين إذا اتّهموه بأنّه رجعيّ ومتخلّف، فالنبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- أوصانا وصية عظيمة بها نجاتنا، وفي هذه الأيام بالذات ندرك قيمتها وأهميتها، حين قال: “إنَّه من يعِشْ منكم من بعدي فسيرَى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنَّتي وسنَّةِ الخلفاءِ المهديِّينَ الرَّاشدينَ، تمسَّكوا بها، وعضُّوا عليها بالنَّواجذِ، وإيَّاكم ومحدَثاتِ الأمورِ فإنَّ كلَّ مُحدثَةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالة”.

على شبابنا أن يكونوا على يقين بأنّ الدّين عند الله هو الإسلام، وأنّ الإسلام يعني الاستسلام الكامل والتامّ لدين الله الذي ورد في القرآن وفي السنّة، وأنّ التعامل مع الدّين كأنّه “سوبيرات” يأخذ منه المشتري ما يشاء ويترك ما لا يعجبه، هذا لا يُقبل عند الله أبدا.. وعلى شبابنا أن يعلموا –يقينا- أنّ القرآن الكريم لا بدّ لفهمه من إحاطة بكلام العرب وعلم بأسباب النزول وأقوال المفسّرين في تأويله. وأنّ الأخذ بالسنّة فرض واجب، لفهم شرائع الدّين وأحكامه. ومن زعم أنّه يكتفي بالقرآن دون السنّة فقد ترك الدّين، وقد أخبر النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- وتنبّأ بظهور هؤلاء المضلّين، فقال: “يوشِكُ أنْ يقعُدَ الرجلُ مُتَّكِئًا على أَرِيكَتِهِ، يُحَدَّثُ بحديثٍ مِنْ حديثي، فيقولُ: بينَنَا وبينَكُمْ كتابُ اللهِ، فما وجدْنا فيه مِنْ حلالٍ اسْتَحْلَلْناهُ، وما وجدَنا فيه مِنْ حرامٍ حرَّمْناهُ، ألَا وإِنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللهِ مثلَ ما حرَّمَ الله”.

على شبابنا أن يعلموا أنّ التدبّر وإعمال العقل والفكر، له مجال رحب وواسع في ديننا، لكن مجاله هو البحث في الحِكم والمقاصد ومحاولة فهم مراد الله ومراد رسوله، وينبغي أن يكون بعد تحصيل الحدّ الأدنى من ضروريات العلم، حتى لا يلعب بدين الله اللاعبون ويعبث به العابثون. يقول النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-: “يحمِلُ هذا العلمَ من كلِّ خلَفٍ عدولُه ينفونَ عنهُ تحريفَ الغالينَ وانتحالَ المبطلينَ وتأويلَ الجاهلين”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!