الجزائر
يصطحبن أزواجهن وأبناءَهن الصغار

فتياتٌ يزاحمن الرجال على صالونات الشيشة في سهرات رمضان

الشروق أونلاين
  • 23177
  • 62
ح.م

ازدهرت تجارة “الرنجيلة ” أو “الشيشة” في السنوات الأخيرة بشكل كبير حيث لا يكاد يخلو بيت منها، وقد شهدت العاصمة افتتاح صالونات خاصة لتدخينها ويزداد الإقبال عليها بكثرة بحلول شهر رمضان المعظم، فهي الشريك الدائم وجليس وأنيس المجتمعين في سهرات الأحياء الشعبية وحتى القعدات العائلية. وبين “المعسل” بنكهة الفراولة، التفاح، النعناع أو النكهة الأصلية “السادة” والتي قد يُضاف إليها القليل من المخدرات أو كما يطلق عليها تسمى بلغة “المحششين”: “المنكهات”، يتيه فكر مدمنها لتمنحه سحابة دخانها الكثيفة تذكرة للعالم الآخر لا يقطعها سوى سعاله المتكرر، فـ”غليون الماء” أصبح يشكل خطرا حقيقيا على الصحة العامة ويزداد خطورة عندما يدمنه الجنس اللطيف.

يعتقد الكثير من مدخني “الرنجيلة” أنها نوع من المظاهر وقد ساهم في انتشارها ما توجّهه المسلسلات العربية السورية والمصرية من رسائل ربطت فيه مفهوم القوة والرجولة في الحارات الشعبية بـ”الشيشة” لذا تعمد إلى ترويجها بصفة مستمرة، لكن استفحال الظاهرة وانتشارها أسفر عن ظهور فئة جديدة من المدمنات المولعات بـ”الغليون المائي” أو الشيشة” والباحثات عن جاذبية وسحر نساء المشرق في سحابات دخان تحرق أنفاسها وصدور المحيطين بها.

 سمعنا الكثير عن صالونات وقاعات شاي تفتح أبوابها مباشرة عقب الإفطار في الجزائر الوسطى وحيدرة وسيدي يحي لتقدم خدماتها لسيدات يُحسبن على الطبقة الراقية، غير أن ما وقفنا عليه خلال جولة قادتنا بعد الإفطار إلى أحد هذه الصالونات والكائن مقرها بالجزائر الوسطى هالتنا، حيث لمحنا أزواجاً رفقة أبنائهم الصغار يلجون للصالون الذي تقابلك عند مدخله سحابة كثيفة من التلوُّث النابع من صدوره وما ينفثونه من دخان يستحيل على غير المدمنين المكوث لأكثر من 10 دقائق، والغريب أن جل الطاولات كانت ممتلئة عن آخرها وحتى الطابق العلوي كان مزدحما أيضا، فلم يكن يصلنا سوى ضحكات وقهقهات السيدات.

وما لفت انتباهنا خلال تواجدنا في الصالون هو تنوع اللهجات بين سورية وتونسية بالإضافة للحضور الجزائري القوي، حيث تعترف “ناريمان” 25 سنة أنها أدمنت “الشيشة” في إحدى زياراتها لتونس، في البداية كانت تشعر بالاختناق وتنتابها موجة سعال ومع مرور الوقت تعوَّدت على طعمها فأصبحت تتحين الفرصة في كل مرة لتدخِّنها رفقة صديقاتها بعيدا عن أعين والديها، وتضيف “ناريمان” أنها تفضلها بنكهة التفاح أو الخوخ، فهي خفيفة لكن طعم العنب قوي جدا ويفضله المحترفون، ولا تكتمل الجلسة إلا بكوب من الشاي أو القهوة وبعض المكسرات كالفول السوداني أو اللوز. ورغم أن ثمنها باهظ حوالي 1500 دج للجلسة الواحدة إلا أنه نوعٌ من التغيير المحبب لديها.

إلى ذلك، وصف الدكتور “محمد بقاط بركاني” رئيس عمادة الأطباء الجزائريين ومختص في أمراض الصدر والربو، في اتصال لـ”الشروق اليومي”، “النرجيلة” بالخطر المهدِّد للصحة العامة، فهي تعادل خطر تدخين السجائر ولا تنحصر أضرارُها على متعاطيها فقط، بل تمتد لتشمل المحيطين به أيضا فالمشاكل الصحية المترتبة أثناء تدخينها في داخل المنزل أو في غرفة مغلقة تفوق عدة مرات السجائر، لكون المواد المكوِّنة لتبغ الشيشة أي “المعسل” تحتوي على مواد معطرة ونكهات تصبح سامة جراء الاحتراق البطيء مع احتوائها على نسبة من النيكوتين هي التي تؤدي للإدمان عليها.

مقالات ذات صلة