الشروق العربي
شعار "كل خطاب رطاب" وراء انتشار الظاهرة ..

فتيات تسقط أحلامهن في أول يوم الزواج

الشروق أونلاين
  • 33669
  • 44

منذ خلق الله الإنسان، وضع فيه أحاسيس، وحيث أن الحب من هذه الأحاسيس فإنه عاطفة أصيلة في الكيان النفسي للإنسان، لا يمكن أن تزول إلا بزواله، والحب في الزواج لديه طعم خاص، لكن كثيرا من شاباتنا لا يدركن ذلك، فكم من فتاة أغريت بما في الحياة من زخارف، وهامت في رياض الخيال على حصان أبيض، أسرجه فارسها الباسل الشجاع الذي وعدها بعبور الجبال والبحار وتشييد الأبراج والقصور، وهذا كله قبل دخول القفص الذهبي، لتضمحل أحلامها مباشرة بعده.. كثيرا ما ينتج عنها خيبة أمل حيال واقعها، معضلات لا تستطيع حلها.. لذا كانت لنا دردشة مع بعض النساء حول مرحلة الخطوبة والوعود الكاذبة من قبل الرجل والحب بعد الزواج، وذلك في إطار في جولتنا التي قادتنا إلى بعض شوارع العاصمة.

التحليق في سماء الأحلام قبل عقد القران

ترى زليخة 40 سنة أن فترة ما قبل الزواج، أي الخطوبة هي الأحلام التي تتلاشى مع الزواج، وتردف قائلة “مع مرور الشهر الأول منه وجدت نفسي أمام رجل يتبدل كل يوم ويتغير باستمرار، من إنسان حالم رومانسي إلى آخر واقعي متحجر القلب، وندخل بذلك في الروتين والملل”، وتضيف قائلة أن الذنب ليس ذنبها، كونها تسمع كلاما تواسي به حالها، يتلخص في وعود من هنا وهناك. كما نجد أمال 28 سنة ترثي نفسها في زواجها الذي هو على المحك وتقول “زواجي على حافة النهاية، لأنه بني على الوعود التي ذهبت في مهب الريح، وأنا أشعر أن شريك عمري كذب علي، والحب الذي أوهمني به ذهب هباء”، أما سلوى 32 سنة فتقول “أقوال كثيرة وأفعال لا تنفذ، هذه هي الخطوبة بالنسبة لي، فمثلا قال لي زوجي أننا سنقوم بشهر عسل في تركيا ونعيش حياة الترحال بين مختلف المدن الجزائرية كلما سنحت لي الفرصة، وأننا سنبني بيتنا الخاص بنا لنعيش أياما سعيدة، ولازلت أنتظر تحويل هذه الأقوال إلى أفعال”،في حين ذهبت سميرة 29 سنة إلى حد القول أنها طلقت في سن مبكرة، لأنها تأملت كثيرا  لفترة كانت كذبا في كذب، وما إن أدركت أنها لا تستطيع التعايش مع الواقع المر الذي هلعت منه، فضلت عدم المجازفة مع رجل كاذب.

إذن هي حال بعض نسائنا اللواتي يرجحن الغوص في الأحلام والعيش في الخيال ويجعلنه سببا لدفن الحب بعد الزواج، عوض إحكام العقل ناسيات بذلك قدسية الزواج والتعايش مع نصفها الآخر ألا وهو زوجها، حين هبوب عاصفة مهما كانت قوتها.

الحب شيء والواقع شيء آخر

اتهامات وما أكثرها طالت الرجل من قبل المرأة ، ولتخليص ذمته منها كان لنا حديث لبعض الرجال الذي التقينا بهم في إطار جولتنا التي قادتنا إلى حسين داي ورويسو بالعاصمة، ومعظمهم ألقى باللوم عليها كونها حالمة وغير واقعية بالإضافة إلى عدم فهمها للحب الحقيقي، فيرى ناصر أن الحب دائما موجود في أشكال مختلفة، لكن الواقع يفرض علينا تغيير أهدافنا في الحياة حتى ولو كانت هذه الأخيرة أساسا لبناء حياة زوجية هنيئة، فالزوج قبل الزواج يود أن يكون لديه أحلام ومشاريع يحب تحقيقها مع شريكة حياته، لكنه من جراء خبايا الحياة التي تكون قاسية ومفاجئة أحيانا تفرض عليه تمديد تحقيق هذه الأحلام أو التخلي عنها في كثير من الأحيان.

أما حمزة 32 سنة فيقول “أفضل أن تكون فترة الخطوبة قصيرة، و يا حبذا لو تكون الصراحة والعقلانية هي اللغة التي يتحدثها الطرفان، فالفتيات فس هذا العصر ومثيلاتهن ناقصات عقل ودين، لا يفرقن بين الخيال والواقع، نافدات صبر، فهن لا يدركن معنى الحب الحقيقي والذي يعني المحبة والمودة التي يضفيها الله عز وجل بين الزوجين من أول ليلة في مخدع السعادة الزوجية، وبعدها ينهمكان في التخطيط لحياتهما، حيث يكونان عنصرين هامين فيها، غير ناسين ظروف الحياة ومتطلباتها”، في حين يقول عمر 36 سنة أن الحب لا يتطلب منا الطيران مع العصافير، لكن في نفس الوقت لا ينفي وجوده بعد الزواج، حتى مع تعقد الحياة وطلبات الأطفال التي لا تنتهي، ويضيف قائلا “نعم، الحلم جميل في بعض الأحيان ويزيد الحياة لذة وتشويقا، ولكن الزواج هو نصف الدين، يحتاج لإرساء أواصر المحبة والمودة والتضامن والتقارب بين الزوجين وذلك في خضم الواقع المر الذي قد يواجهه الطرفان”.

ويختم أمين 38 سنة بقوله أن المرأة هي المخطئة الوحيدة عندما تصدق أكاذيب بعض الرجال، فهي ترجع خيبات آمالها وأسباب فشلها إلى الرجل فقط، في حين أنها الحلقة الأضعف في العلاقة، باعتبارها تبني حياة بأكملها على أسس حالمة وتنتظر من الرجل تحقيق المستحيل.

الوعود الكاذبة غالبا ما تؤدي إلى التفكك الأسري

ولأن هذه المشكلة غالبا ما تؤثر مباشرة على العلاقات الاجتماعية، قررنا التقرب من العارفين بعلم الاجتماع، حيث يقول موسى كاف وهو أستاذ علم الاجتماع في جامعة تيزي وزو “يبني الشباب قبل الزواج في مرحلة الخطوبة حياتهم على وعود فقط لتحقيق القبول للوصول إلى قلب الطرف الثاني، وهي ظاهرة معروفة ذات طابع اجتماعي، فهي مرحلة فتوة الإنسان التي يجب في الأساس أن تبنى على سلوكيات عقلانية واعية، بالإضافة إلى أن الزواج الصحيح يبنى على الصدق في الوعود، ولما يحدث العكس يحدث التصادم الذي يؤدي إلى التفكك الأسري والاجتماعي باعتباره علاقة تجمع بين أسرتين، والمصير المؤلم هو الطلاق والخيانة الزوجية”.

في حين يرى سعودي إلياس وهو محلل اجتماعي أنه من البديهي أن الوعود موجودة، خاصة إذا كان للرجل قوة إقناع مع ضعف فطنة المرأة التي تريد دائما تصديق وعوده حتى ولو كنت كاذبة، جراء حرمانها من عدة أمور وهذا ما قد يؤدي بها إلى مرحلة الخيال والابتعاد عن الواقع وذلك عن غير قصد، أما من يرمي إلى وعود يعرف في قرارات نفسه أنه لن يحققها، أي يكذب عن قصد، فيستغل ضعف المرأة وسذاجتها بطريقة شيطانية، لتكتشف حقيقته بعد الزواج، وتصطدم بواقع مر، هذا ما يؤدي إلى الطلاق أحيانا، أما إن كان للمرأة أطفال فتدخل في مرحلة القلق وترى حياتها صعبة فينقص التفاعل مع العائلة، حيث يؤثر ذلك على حلقة من حلقات المجتمع، كما قد يكرر أبناؤها نفس السيناريو ويتأثروا بتلك البيئة المكهربة ويؤثر على بناء الأجيال وبالتالي على الكيان الاجتماعي.

بوعلام قاصب أخصائي نفساني: “الزواج هو روضة للمشاعر والأحاسيس الصادقة”

ولمعرفة رأي أهل علم النفس في هذه الظاهرة، قررنا التقرب من السيد بوعلام قاصب وهو أخصائي نفساني، فقال أن الزواج ليس عقدا مؤقتا، بل هو ميثاق غليظ ودائم، يدخل فيه الزوج والزوجة في علاقة إحساس بالمسؤولية المشتركة، تتخللها عاطفة تسكن القلب وتحرك الجسد، ولأن كل طرف يحمل جينات مختلفة وخاصة إذا جاء من بيئة مختلفة، فإن ثمة مشكلات تنشأ خلال التعامل اليومي، وهذا يؤدي إلى القلق الذي يحمل قدرا من التوقعات غير المريحة. إذا الإنسان هم على الزواج وعقله قلق وقلبه محب، فقلق البداية هو قلق التعارف وما ينتج عنه، وهو قلق مدعوم بأفكار ومفاهيم سائدة، إذا زاد القلق أدى إلى الخوف، ثم إلى العدوان لتأكيد الشجاعة، فمرحلة الحرب قبل الهلاك”.

مقالات ذات صلة