الشروق العربي

فتيات يدفعن ثمن رفض زوج اختارته العائلة

صالح عزوز
  • 1789
  • 0
بريشة: فاتح بارة

ترغم الكثير من العائلات الجزائرية، بناتها على الزواج، من الشخص غير المرغوب فيه، أو لأسباب أخرى، وهي كثيرة، كعدم استعدادها للزواج، أو تفضيل إتمام الدراسة، أو العمل، أو الزواج بشخص من عائلتها الكبيرة، لكنها، ترفض فكرة الارتباط بأحد من معارفها. لذا، فهي تقف ضد رغبة أسرتها. وهذا السلوك، يعتبر عند الكثير من العائلات، وللأسف، تمردا أو شقا لعصا الطاعة، كما يقال. والغريب، أنها تدفع ثمن هذا الرفض غاليا، حتى وإن كان الأمر متعلقا بحياتها الشخصية.
هذا، ما يحدث، للأسف، في زماننا اليوم، فرغم أن الأمر مفصول فيه شرعا وقانونا، إلا أنه عند بعض العائلات ليس كذلك. فهي تعاقب البنت التي رفضت رغبتهم في الكثير من الأحيان بأثر رجعي، أي يمكن لها أن تتحمل تبعات هذا الرفض لسنوات عديدة، وتبقى محاصرة داخل الأسرة، بطريقة غريبة، كأنها مجرمة أو اقترفت عارا، لا يمكن أن تسامح من أجله. وكثيرة هي العينات التي سلبت البنت من حريتها في تقرير مصيرها، فلا يتعلق الأمر بشراء لعبة أو لباس لها، بل الأمر متعلق بمشروع حياة كلها.
تعاني الكثير من الفتيات، داخل العديد من الأسر، من هذا الترجيع الخاطئ من طرف الأسرة، ففي الوقت الذي وقفوا فيه ضد رغبتها في عدم الزواج، تثور ثائرتهم، حينما تقف ضد رغبتهم، بالرغم من أن لها الحق، ولا تعتبر عاصية لأوامر شخص ما، ولا عاقة في نظر البعض.
لم تتقبل بعض الأسر، وقوف الفتاة ضد رغبتهم، ووصلت الحال ببعضهم إلى توقيفها من الدراسة، أو من العمل، أو حتى طردها من البيت مؤقتا، كإجراء عقابي لها، بسبب وقوفها ضد ما أرادوه لها. والغريب، أن رغبتهم في هذا الزواج ليست حبا فيها، ولا تفكيرا في مصلحتها، بل في الكثير من الأحيان، هو التفكير في مصالحهم، خاصة ممن يرون تزويج بنتهم من شخص ذي مال وجاه وسلطان، فهم في الأصل، لم يفكروا في مصلحتها، بقدر ما فكروا في شيء لهم.
ما لا تعرفه الكثير من الأسر، أن البنت لم تقف ضد رغبتهم، بل ضد هواهم، فلا يمكن بكل حال من الأحوال، أن تكون تجارة أو سلعة، تقدم على حسب الرغبة والنفع والفائدة. فهي في الأخير، تريد مشروع حياة، مبنيا على قناعتها بشخص، سوف ترتبط به طول حياتها.

مقالات ذات صلة