الجزائر
تديّن‮ ‬منذ‮ ‬نعومة‮ ‬الأظافر

فتيـات‮ ‬في‮ ‬عمر‮ ‬الزهور‮ ‬يرتدين‮ ‬الحجاب‮ ‬

الشروق أونلاين
  • 26546
  • 101
ح.م

انتشرت‮ ‬خلال‮ ‬العشرية‮ ‬الأخيرة‮ ‬ظاهرة‮ ‬ارتداء‮ ‬الحجاب‮ ‬عند‮ ‬فتيات‮ ‬لا‮ ‬يتجاوز‮ ‬سنهن‮ ‬14‮ ‬خاصة‮ ‬في‮ ‬المناطق‮ ‬الشعبية،‮ ‬فما‮ ‬سر‮ ‬التزام‮ ‬هذه‮ ‬الشريحة‮ ‬بالحجاب؟

لمعرفة تفاصيل أكثر عن أسباب ودوافع تلك الفتيات في ارتداء الحجاب في هذه السن المبكرة، ارتأينا أن نقوم باستطلاع قصير مع عينة منهن حيث تقول الطفلة (سمية. ح) وعمرها 13 سنة: “ارتديت الحجاب منذ أن كنت في المرحلة الابتدائية، شعرت براحة كبيرة حيث تعوّدت عليه بسرعة‮ ‬لأنني‮ ‬نشأت‮ ‬في‮ ‬أسرة‮ ‬محافظة،‮ ‬جل‮ ‬نساء‮ ‬العائلة‮ ‬متحجبات‮.‬

 نفس الشيء عبرت عنه (خديجة. ن)، التي صرحت أنها ارتدت الحجاب وهي في سن العاشرة نظرا لعيشها في محيط متدين، فأحبت الحجاب وأرادت أن ترتديه عندما كان عمرها 6 سنوات، غير أن والدها رفض ونصحها أنها قبل اتخاذ هذا القرار عليها فهم معناه ومعرفة شروطه بمعنى عند ارتدائه‮ ‬يجب‮ ‬أن‮ ‬لا‮ ‬يصحبه‮ ‬ندم‮ ‬لأن‮ ‬الحجاب‮ ‬يكون‮ ‬عن‮ ‬اقتناع‮ ‬وليس‮ ‬تقليداً‮.‬

وتعترف لنا خديجة أن بعض صديقاتها أعجبن بها وأحببن ارتداء الحجاب غير أن أولياءهن رفضوا رفضا قاطعا بحجة أنهن صغيرات في السن، وينصحونهن بتأجيل هذه الخطوة إلى سن الشباب.

وكشفت سمية معاناتها مع زميلاتها في المدرسة بعد ارتداء الحجاب، حيث أنها المتحجبة الوحيدة في القسم، لهذا ينعتها السفهاءُ منهم بـ”المعقدة والبلهاء؟” وكل الصفات القبيحة، ما أدى إلى تدهور حالتها النفسية وهو الأمر الذي أثر في تحصيلها الدراسي فأعادت السنة، ورغم ذلك أكدت أنها لم تندم على الحجاب.

أما حنان (12 سنة) فأكدت أنها اقتنعت بالحجاب نظرا لاحتكاكها مع بنات جيرانها الملتزمات اللواتي يعرنها كتبا دينية، عندئذ عرفت أن الحجاب فرض على الفتاة، وقد عرفت حدود الدين الإسلامي والواجبات المفروضة وأن الحجاب كالصوم والصلاة سيحاسبنا الله في حالة عدم ارتدائه وأكدت شعورها بالرضا منذ التزامها.

في حين ارتدت (أمينة. ع)، 13 سنة، الحجاب في سن السادسة حيث كانت رغبة والدها قبل وفاته، وعبرت لنا عن شعورها براحة شديدة لالتزامها بتعاليم الدين الحنيف.

أما (مروة. س) 14 سنة، فقد اعترفت لنا أن ارتداءها الحجاب في سن العاشرة كان‮ ‬بـ‮”‬ضغط‮ ‬وإكراه‮ ‬من‮ ‬والدها‮”‬،‮ ‬حيث‮ ‬لم‮ ‬تتصور‮ ‬يوما‮ ‬أن‮ ‬تكون‮ ‬متحجبة،‮ ‬غير‮ ‬أنها‮ ‬الآن‮ ‬اقتنعت‮ ‬به‮ ‬بعد‮ ‬أن‮ ‬قرأت‮ ‬كتبا‮ ‬وسمعت‮ ‬من‮ ‬أقاربها‮ ‬وأفراد‮ ‬أسرتها‮ ‬قيمة‮ ‬الحجاب‮ ‬وجزاءه‮ ‬عند‮ ‬الله‮.‬

 

الحجاب‮ ‬حماية

إلى ذلك، التقت “الشروق” مع بعض الأمهات لمعرفة رأيهن في حجاب البنات، حيث قالت السيدة (جميلة. ب): “لقد عودت ابنتي التي تبلغ 5 سنوات على ستر نفسها فلا أشتري لها الملابس الفاضحة إلى أن ارتدت الجلباب باقتناع منها، وحتى لا يكون هذا الأخير عبئا ثقيلا عليها عند البلوغ”.

ومن جهتها السيدة تحدثت (حكيمة. ح) عن الحجاب الذي كان في الماضي يقتصر على النساء كبيرات السن، معتبرة ذلك فهما خاطئا للدين، وتقول أنه الآن انتشر الوعي الديني بين الأمهات اللاتي يقمن بتوعية بناتهن بأمور الدين، لهذا انتشر الحجاب لحمايتهن من أنفسهن من جهة‮ ‬ومن‮ ‬فسوق‮ ‬المنحرفين‮ ‬من‮ ‬جهة‮ ‬أخرى‮.‬

 

الاجتماعيون‮ ‬ينصحون‮ ‬

ترى الأستاذة سامية مختصة في علم الاجتماع الحضري أنه يتوجب على الأسر أن تراجع الحالة النفسية للابنة قبل إجبارها على ارتداء الحجاب، حيث أصبحت العائلة تهتم بالشكل أكثر من المضمون، وتنصح المتحدثة الأولياء بضرورة توعية وتربية البنات أخلاقيا ودينيا حتى تقتنع لوحدها بأهمية الحجاب لأن الضغط ينعكس سلبا على الفتاة المجبَرة، فقد تصاب بصدمة نفسية كالشعور بالغربة بين زميلاتها في المدرسة، أو تعاني من عقدة الخجل، ما يؤثر على تحصيلها الدراسي، فالطفل الصغير بطبعه ضعيف ومتغير ففي مرحة نموه الأولى يبدأ بتقليد أوليائه أي يتبعون‮ ‬سلوك‮ ‬الوالدين‮ ‬فالعبرة‮ ‬تؤخذ‮ ‬منهما‮.‬

مقالات ذات صلة