فتيل بلا بديل!
صدّقوا أو لا تصدّقوا: الأفلان التي وجّهت لمنافسيها في التشريعيات الأخيرة، صعقة بقوة 220 فولط، عجزت وفشلت في العثور على “بديل” يُنهي مرحلة نشر الغسيل على مشجب “التبهديل”، وعندما تـُرفع يافطة: “أخرجوا لنا شجعانكم”، يختبئ الجميع وراء كراسي اللجنة المركزية، فهذا دليل على حالة الانسداد التي انتهت إليها أزمة الحزب الحاكم سابقا!
بلخادم خاطب حجار قائلا: “هل يُعقل أن نترك حزبا منتصرا بوزن الأفلان، هكذا بلا أمين عام وبلا قيادة؟.. هو سؤال لم يجب عنه مهندس “المؤامرة العلمية” في حقّ الراحل عبد الحميد مهري، إمّا لأن صاحب السيڤار بلغ من العمر عتيّا، وإمّا لأن “الديناصورات” والحرس القديم لم يعودوا قادرين على التأثير والتغيير و”التعنتير” كذلك!
الإبقاء على “كرش” الأفلان مفتوحة، بعدما عجز أطباء الحزب العتيد على إنهاء العملية الجراحية، هو دليل أيضا على نجاح بلخادم في وضع “حجرة في سباط” مناوئيه وخصومه من أتباع ومؤسّسي الحركة التصحيحية، التي لم تحضـّر ولم توفـّر “بديلا جاهزا” رغم أن المعركة اندلعت منذ قرابة السنتين، وتاريخ اجتماع اللجنة المركزية كان محددا ومعلوما منذ عدّة أسابيع!
نعم، هذه هي الأفلان: “تخلاط” و”تخياط” وساحة حرب “ما يسلك فيها غير طويل العمر وقاسح الكبدة”، وقد تحرّكت مع هبوب التسونامي، مليشيات سياسية نائمة وأخرى استسلمت لاستراحة المحارب منذ عدّة سنوات، ونوع آخر استقال من لعبة “الدومينو” والضرب تحت الحزام بسبب معطيات ومتغيرات وولاءات لم تعد ثابتة وواضحة!
من الطبيعي أن تستيقظ الفتنة النائمة داخل “حزب الفتن”، وتتحرك الطوائف والقبائل السياسية المتعودة على التناحر والتشاجر، وربّما من السياسة أن تعود جماعة حمروش وجماعة مهري وجماعة بن فليس، وتتحرّك أيضا جماعة بلخادم، وجماعة التصحيح والتجييح ومعهم جماعة الوزراء الذين سحبوا الثقة من أمينهم العام!
السيناريو الذي تواجهه الآن جبهة التحرير الوطني، قد يكون سابقة هي الأولى من نوعها، أو على الأقل هو سيناريو مخالف للسيناريوهات السابقة التي خلقت أزمات مختلفة الأسباب والأهداف، قراءتها “مسح موس” الحزب الواحد في الشريف مساعدية بداية التسعينيات، ثم الإطاحة بعبد الحميد مهري، عن طريق “مؤامرة علمية” بتهمة جرّ الجبهة إلى “المعارضة!”
وبعدها الانقلاب على بوعلام بن حمودة، واتهامه بقيادة الحزب نحو حافة الإفلاس، ثم تنحية علي بن فليس، بواسطة ما سمي “عدالة الليل”، وأخيرا وقد لا يكون آخرا سحب الثقة من عبد العزيز بلخادم، بشبهة السطو على “انتصارات” الأفلان ومحاولة توريث مفاتيحها!
هو مسار حافل بالانقلابات والمؤامرات والنيران الصديقة، وكل سيناريو يختلف عن السيناريو الثاني، لكن الذي تعيشه الأفلان في هذه المرحلة التحضيرية لتعديل الدستور وتنظيم رئاسيات 2014، علاوة على “الطوارئ” التي ترافق “الحزب المريض” الذي يتخوف الأطباء أن ينتقل من مرحلة العدوى إلى مرحلة الوباء!
كان المفروض على بلخادم أن يُغادر نحو بيته معزّزا مكرّما فور سحب 160 عضو الثقة منه، وكان من المفروض على التصحيحيين أن يغادروا هم أيضا إلى بيوتهم بلا رجعة بعدما سحب منهم 156 عضو الثقة، ليبدأ الأفلانيون في البحث عن “بديل” يحقـّق الإجماع والتوافق، ويُخرج الحزب من عنق الزجاجة وعراك الراعي والخمّاس حول أرزاق الناس!