الرأي

فخامة‮ ‬والي‮ ‬الولاية

الشروق أونلاين
  • 4199
  • 4

لو كل من قيل له: أنت حمار انتحر، لما بقي مواطن واحد في الجزائر، ولو أن كل من تعرّض لضغوطات في عمله ينتحر، لبقي في الجزائر البطالون فقط، من الذين لم يعملوا في حياتهم. مهما كان سبب الانتحار فهو غير مقبول، ولكن ما حدث في معسكر من جدل، بعد مأساة إقدام المدير الولائي للتنظيم والشؤون القانونية على الانتحار عبر رصاص في قلب أهم اجتماع ولائي في عاصمة الأمير عبد القادر، باعث الدولة الجزائرية، يعيد الولاة إلى الواجهة، بعد أن بقوا طوال عقود، جنود خفاء بعيدا عن السهام، وبعيدا عن الواقع، وبعيدا أيضا عن رأفة الناس، الذين انتقدوهم‮ ‬عندما‮ ‬تركوا‮ ‬بعض‮ ‬المديرين‮ ‬الولائيين‮ ‬ورؤساء‮ ‬البلديات‮ ‬يعيثون‮ ‬في‮ ‬مصالح‮ ‬المواطنين‮ ‬فسادا،‮ ‬وينتقدونهم‮ ‬الآن‮ ‬عندما‮ ‬حاولوا‮ ‬الضغط‮ ‬على‮ ‬المديرين‮ ‬لأجل‮ ‬إجبارهم‮ ‬على‮ ‬العمل،‮ ‬والسهر‮ ‬على‮ ‬صالح‮ ‬المواطنين‮!!‬

ولا نفهم لماذا يتعامل بعض الولاة في كل اجتماعات المجالس الولائية كملوك ينتقدون أداء كل المصالح، دون أن يتجرأ أحد على توجيه الانتقادات للولاة، الذين يملكون في حقيقة الأمر السلطة كاملة والميزانية الكاملة، ولهم صلاحية نسف هذا الفساد المتمكّن من جسد كل الولايات الجزائرية، من دون استثناء، فالكل يعلم أن الوالي هو الرئيس الأول على ولايته، وأحيانا الرئيس الوحيد، فهو المسؤول الأول عن السكن والتشغيل والبيئة والثقافة والصناعة والفلاحة والتربية والرياضة، ومع ذلك تغرق كل القطاعات في المياه الآسنة للتخلف، ويبقى رؤساء البلديات المديرون الولائيون وحدهم من “يمسح فيهم الموس”، حيث يُقالون ويستقيلون ويهاجمون من طرف المحتجين، وينتحرون أيضا كما حدث مع عبد الكريم دريسي الذي لم يكن يفصله عن موعد التقاعد سوى سنة واحدة.

ولم يحدث في تاريخ الجزائر وأن توبع وال، باستثناء مسلسل المتابعات الذي طال والي ولاية الطارف الأسبق، ولم يحدث أيضا وأن استقال وال، رغم حساسية المنصب الذي هو أهم بكثير من منصب وزير في الجزائر، لأنه سلطة مدنية وأمنية على ولايات، بعضها يفوق سكانها عدد سكان سويسرا،‮ ‬وبعضها‮ ‬تفوق‮ ‬مساحته‮ ‬مساحة‮ ‬النمسا‮ ‬وهولندا‮ ‬واليابان،‮ ‬وكثيرها‮ ‬تفوق‮ ‬ثرواته‮ ‬السياحية‮ ‬والباطنية‮ ‬ثروات‮ ‬غالبية‮ ‬دول‮ ‬المعمورة‮.‬

لقد بنى “الخليفة” إمبراطوريته التي كانت لا تغرب عنها شمس الجزائر، في معظم الولايات بمباركة والي الولاية، وجمع عاشور عبد الرحمان ثروته التي مفاتحها تنوء بالعصبة أولي القوة بمباركة والي الولاية، وعاث شكيب خليل فسادا في أموال الجزائريين بترحيب من والي الولاية، واعترف رئيس الجمهورية بأن الكثير من مشاريع التنمية قد فشلت بسبب تخاذل الكثير من رجال الجماعات المحلية، ومازال بالرغم من ذلك هذا المنصب، لا أحد يفهم طريق الوصول إليه، وما المميزات التي يجب أن تتوفر في أي إطار ليصبح والي ولاية.

لو سألت أي تلميذ بريء في الجزائر، عن المهنة التي يحلم بامتهانها بعد التخرج، فسيقرأ عليك الكثير من المهن من تاجر إلى طبيب إلى مهندس إلى وزير ورئيس جمهورية وضابط عسكري.. ولكنه لن يقول والي ولاية أبدا.. لماذا؟

مقالات ذات صلة