فدية الإطعام تثير حيرة المرضى والمسنين
وزارة الشؤون الدينية ترفض الإفتاء في فدية الإطعام وفركوس أوجبها طعاما وجمعية العلماء أفتت بإخراجها نقداً لازال ملايين الجزائريين الذين لم تسعفهم القدرة على صيام شهر رمضان بسبب الأمراض وكبر السن، حائرين في كيفية إخراج فدية الإطعام، التي اختلف الأئمة والعلماء في نوعيتها وقيمتها، فمنهم من أوجبها طعاما على غرار الشيخ فركوس وهو ما يفتي به يوما أئمة المساجد المحسوبون على التيار السلفي، في حين سمح أئمة وعلماء آخرون بإخراجها نقدا، واختلفوا في قيمتها، حيث ذهب بعضهم إلى توحيد قيمتها بـ100 دج عن كل يوم، ورفض آخرون تحديد قيمتها لأنها تختلف من شخص إلى آخر حسب المستوى المعيشي لكل فرد.
وأمام هذا الجدل ترفض وزارة الشؤون الدينية إصدار فتوى رسمية تحدد من خلالها قيمة فدية الإطعام، على غرار ما تصدره كل عام حيث تحدد قيمة زكاة الفطر ونسبة زكاة الحول، بالرغم من التساؤلات المتكررة والكثيرة من المواطنين الذين حرمتهم الظروف الصحية من الصيام.
وأمام هذا الفراغ الرسمي يضطر الجزائريون إلى تلقي الفتاوى من الفضائيات، حيث أجمع شيوخ دول الخليج على إخراج الفدية طعاما من قوت أهل البلد، ما جعل بعض الجزائريين يُخرجون الفدية على شكل أطباق يومية توزع على عابري السبيل والمحتاجين، في حين فضل آخرون التبرع بالمواد الغذائية على العائلات المحتاجة، وفضل السواد الأعظم من المرضى إخراجها نقداً، غير أنهم احتاروا في قيمتها هل هي 100 دج أو 200 دج أو أكثر عن كل يوم، خاصة وأن بعض العلماء حددوا قيمتها حسب قيمة الوجبة التي يتناولها المُفطر في الأيام العادية والتي تختلف بين الفقراء والأغنياء.
إلى ذلك، أكد الأستاذ سليم محمدي، إمام مسجد ومفتش لدى وزارة الشؤون الدينية، أن “الأصل في زماننا هو إخراج فدية الإطعام نقدا لأنها تحقق مصلحة المحتاجين أكثر من الطعام الذي هو متوفر في مطاعم الرحمة خاصة في رمضان“، وفيما يتعلق بقيمة الفدية قال إنها تختلف من شخص إلى آخر حسب قيمة الوجبة التي يتناولها المفطر الذي يجب عليه أن يقيّم وجبته الغذائية ويعطي قيمتها نقدا “هناك من الناس من لا تتجاوز وجبتهم 100 دج وهناك من تتعدى 1000 دج، فعلى كل إنسان أن يعطي الفدية على قدر استطاعته ولا يبخل على الفقراء“.
من جهتها، أصدرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين فتوى جديدة بخصوص فدية الإطعام، على لسان الشيخ كمال أبوسنة مسؤول الإفتاء بالجمعية جاء فيها “من كان مريضا مرضا مزمنا لا يُرجى شفاؤه، أو من صار عاجزا عجزا مطلقا عن الصيام كالشيخ الكبير الذي لا يطيق الجوع والعطش: فإنه يفطر، ولا قضاء عليه، ويفدي بأن يطعم عن كل يوم أفطره مسكينا، لقوله تعالى »أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ«.
فمن وجبت في حقه الفدية أن يطعم عوض ما أفطره من أيام رمضان من غالب قوت أهل البلد، ويجوز إخراج القيمة نقدا بدلا عن الإطعام، وهو مذهب الحنفية ونقل هذا القول عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والثوري، وهذا القول هو الذي يحقق مصلحة المساكين في زماننا هذا، فإن سدّ حاجة المسكين تتحقق بالنقود أكثر لأن نفعها أكثر من نفع القمح أو الأرز أو ما إلى ذلك، إذ يستطيع المسكين بالمال أن يقضي حاجاته وحاجات أسرته.