فراغ قانوني يعقّد قضية مباراة شباب قسنطينة – اتحاد بلعباس في كأس الجمهورية
ستدرس لجنة الانضباط التابعة للرابطة المحترفة لكرة القدم بقيادة عبد الحميد حداج، الإثنين ملف مباراة شباب قسنطينة – اتحاد بلعباس التي جرت أول أمس، لحساب الدور السادس عشر من منافسة كأس الجمهورية وفاز بها الشباب بهدف لصفر، إلا أنها شهدت إقحام 3 لاعبين أجانب من طرف مدرب شباب قسنطينة أثناء سير المرحلة الثانية من الوقت الإضافي، وسط غياب كلي لمواد وقوانين واضحة وفاصلة في هذا الشأن.
كشف مصدر مسؤول في الرابطة لـ“الشروق” بأنه لا مجال للشك أن شباب قسنطينة ارتكب خطأ إداريا فادحا، بعد أن أقحم المدرب رشيد بلحوت الكاميروني أمينو بوبا والملغاشي فوافي في التشكيلة الأساسية قبل أن يشرك المالي بارتي في (د117)، ما جعل الفريق يكمل المباراة بثلاثة لاعبين أجانب فوق أرضية الميدان، في وقت أن القانون يمنح فرق الرابطة الأولى حرية انتداب ثلاثة لاعبين أجانب تحت 27 سنة ويحوزون على إجازة لاعب دولي، على أن يشرك كل فريق اثنين منهم فقط في المباراة، وفي حال إشراك الثالث يجب أن يكون على حساب واحد من اللاعبين المتواجدين على أرضية الميدان، وفق المادة 86 من قانون الرابطة المحترفة، لكن الإشكال يمكن أيضا أن إدارة اتحاد بلعباس لم تقم بإحترازات في الوقت المناسب (قبل نهاية اللقاء)، وقدمتها عن نهاية اللقاء لكن الحكم رفضها، ما يجعل لجنة الانضباط في موقف حرج خلال دراسة ملف القضية، نظرا للفراغ القانوني المسجل وعدم وجود مادة واضحة ومحددة تخص هذه القضية، خاصة في منافسة كأس الجمهورية.
وأشار مصدرنا أنه ووفق المادة الأولى من قانون الرابطة المحترفة لكرة القدم فإن البطولة المحترفة بقسميها الأول والثاني وبطولة فئة أقل من 21 سنة ومنافسة كأس الجمهورية تخضع وتسير أيضا وفق نظام وقوانين الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، ما يعني أن لجنة الانضباط ستلجأ لا محالة إلى قانون العقوبات الخاص بـ“الفاف“.
وأمام هذا الوضع ناشدت إدارة اتحاد بلعباس الرابطة المحترفة إلى ضرورة تطبيق المادة 97 من دليل العقوبات لـ“الفاف” والتي تنص على أنه في حال إشراك لاعب أجنبي بصفة غير قانونية، فإن الفريق المخطيء سيخسر نقاط المقابلة دون منحها للطرف الآخر، مع خصم نقطة أخرى من رصيده في البطولة، بالإضافة إلى معاقبة اللاعب المعني والممثل الإداري للفريق عاما نافذا وتغريم الفريق بمبلغ 200 ألف دينار، غير أن مصدرنا أوضح أن هذه المادة تخص الحالات العامة، والتي يكون فيها اللاعب معاقبا أو غير مؤهل لخوض المواجهة، ولا علاقة لها بما اقترفته إدارة شباب قسنطينة، فضلا عن أن المادة تتحدث عن لقاءات البطولة وليس كأس الجمهورية، إذ حتى في حالة ما إذا تم تفعيلها في منافسة الكأس من خلال خسارة الشباب للقاء وإقصائه، فإن لجنة الانضباط ستكون في وضع حرج آخر ولا يكون لديها الحق في منح تأشيرة التأهل لاتحاد بلعباس، كون المادة تنص أيضا أن المنافس لا يحصل على أي نقطة!
على صعيد آخر كشف مصدرنا أنه في حال ما إذا لم تتلق لجنة الانضباط أي تقرير من الحكم بن براهم الذي أدار المواجهة، فإنه وبالنسبة لها لا توجد أية قضية، في وقد أكد فيه أنه من حق الرابطة المحترفة ولجنة منافسة الكأس التدخل في هذه الحالة، كما اعتبر أن تقديم إدارة اتحاد بلعباس للاحترازات عند نهاية اللقاء يعتبر بمثابة تحايل وما قامت بهد يعتبر باطلا، مشيرا إلى أنه في حال ما إذا قدمت الاحترازات خلال أطوال اللقاء، كان من حق الشباب استبدال اللاعب لتسير وقتها الأمور على ما يرام دون حدوث أي ضجة.
تاريخ النادي حافل بالعديد من الأخطاء والمهازل الإدارية
شباب قسنطينة في قلب فضيحة ويترقب قرارات اللجنة المنظمة للكأس
حوّل الخطأ الجسيم المرتكب من قبل إدارة شباب قسنطينة بإشراك 3 لاعبين أجانب دفعة واحدة خلال مواجهة الضيف اتحاد بلعباس لحساب الدور الـ16 من منافسة كأس الجمهورية أول أمس الجمعة، فرحة الأنصار بالمرور إلى ثمن نهائي المسابقة، إلى ترقب كبير لما ستنطق به لجنة المنازعات غدا الاثنين، وهذا بعد الإحترازات التي رفعتها إدارة عاصمة “المكرة“، مطالبة بحقها في التأهل على البساط بعد قيام مدرب السنافر رشيد بلحوت بإدخال المدافع المالي عصمان بيرثي مكان زميله قيرابيس ليرفع عدد العناصر الأجنبية للفريق إلى 3 على اعتبار مواصلة الملغاشي فوافي مسجل الهدف والكاميروني بوبا أمينو التواجد فوق أرضية الميدان.
ولم يكن ينتظر أكثر المتشائمين، وقوع إدارة النادي “المحترف“، في خطأ مثل ذلك الذي عاشه ملعب حملاوي ليلة أول أمس، خاصة وأنها كانت السباقة في بداية الموسم حين رسمت جلب الثلاثي الأجنبي، إلى المطالبة بتعديل القانون المتعلق باحتراف الأجانب في بطولتنا والمتعلق بالشق الذي يمنع دخول 3 لاعبين دفعة واحدة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تسيير ناد كبير بحجم شباب قسنطينة الذي وضعه الخطأ المشترك للأمين العام للنادي والمدرب بلحوت في قلب فضيحة كبيرة، تعدت سوابق النادي وتاريخه مع الفضائح الذي يحوي في أرشيفه العديد من الأخطاء على الأقل خلال العشرين سنة الماضية، والتي كانت بدايتها موسم 94-95 عندما تسبب خطأ إداري في معاقبة الدولي السابق ومساعد بلحوت الحالي، بونعاس نور الدين بستة أشهر مع خسارة الفريق لنقاط مواجهة نصر حسين داي على البساط، وهي التي فاز بها الفريق بهدف من تسجيل كاوة، ولم تتوقف المهازل عند هذا الحد، بل تكرر الأمر في موسم 2000 – 2001 عندما أشرك الفريق الحارس بلواهم وهو معاقب أمام وداد تلمسان في جولة الافتتاح، عير أن فوز الزيانيين أخر انكشاف الفضيحة إلى غاية الجولة الثالثة، عندما احترزت إدارة الحمراوة على مشاركة الحارس السكيكدي لتتم معاقبته وخسارة السنافر لنقاط مواجهة فازوا بها على أرضية الميدان بثلاثية كاملة، ويضاف إلى كل هذا إشراك حارس الأمل صواني قبل موسمين مع فريق الأكابر وهو تحت طائل العقوبة، دون أن ننسى عجز الإدارة السابقة بقيادة فرصادو وبوالحبيب في تأهيل الثلاثي بوهنة، زياد، سايح، في وقت كان بإمكان المدرب الأسبق بيرنار سيموندي الاستعانة بهم في مواجهة اسيك ميموزا عوض التنقل بـ14 لاعبا فقط، وهي أكبر الدلائل على أن إدارة الشباب ورغم تعاقب السنين وتغير الأشخاص تبقى جد ضعيفة في الجانب الإداري.
إدارة فريق شباب قسنطينة التي بدت منذ نهاية المواجهة وانكشاف “المهزلة” جد تائهة وتتقاذف التهم، بل ووصل بها الأمر حتى إلى حديث مسؤوليها عن “مؤامرة” حيكت ضد النادي، تعول على بصيص من الأمل في الحفاظ على تأهلها من خلال احتساب النتيجة الفينة واكتفاء مسؤولي الرابطة الذين سيتسلمون اليوم ملفا شائكا، بمعاقبة الأطراف المتسببة في الخطأ وتغريم الفريق ماليا وفقط، على اعتبار أن إدارة “المكرة” أخطأت هي الأخرى بعدم قيام قائد الفريق حسين آشيو بتقديم احترازات تقنية أثناء المقابلة وفق ما تقتضيه القوانين.