“فرانز فانون” و”دانيال بوكمان”.. صديقا الثّورة المجيدة من خلال الفكر والإبداع
احتضن المسرح الوطني محي الدّين بشطارزي، عشية عيد الاستقلال و الشّباب، ندوة خصّصت لأصدقاء ثورة التّحرير الوطني، جاءت احتفاء باسمين وازنين في تاريخ الجزائر وهما ” دانيال بوكمان” و”فرانز فانون” مركزين على الجانب الفكري والإبداعي لهما في خدمة تاريخ الجزائر والثّورة الجزائرية.
ونشّط هذه النّدوة كل من د. محمد بوكراس مدير المعهد العالي لفنون العرض والسّمعي البصري و أ. نوال ابراهيم وأ. عبد ناصر خلاف مدير المسرح الجهوي للجلفة.
قسّم خلالها الدّكتور محمد بوكراس مداخلته حول شخصية “دانيال بوكمان ” إلى ثلاثة أقسام، تطرّق في شطرها الأوّل، إلى ميلاد “بوكمان” سنة 1936 بجزر مارتنيك وانتقاله إلى جامعة “السّربون” والتخصّص في الأدب الكلاسيكي، ثم هروبه من التّجنيد الفرنسي ودخوله للجزائر سنة 1962، وعاش فيها إلى سنة 1981، ثم رجع إلى موطنه، مشيرا في حديثه إلى أن مثل “دانيال بوكمان” كانت لهم عديد الاختيارات، بالوقوف إلى جانب المستعمر والقوة والاستفادة من المزايا، لكنّهم اختاروا الوقوف إلى جانب الإنسانية ومبدأ التحرّر، و”الدّليل اليوم نحن نذكر خصالهم ونحتفي بهم” على حدّ تعبيره.
أمّا عن الأسباب للوقوف في هذه النّدوة عند هذه الشّخصية فهو التّطرّق إلى مسرحية البطون الفارغة والبطون المملوءة، التي أنتجت في احتفالية الجزائر بالمهرجان الإفريقي في دورته الثّانية التي جاءت سنة 2009 بعد الدّورة الأولى سنة 1969. ففي مثل هذا التّاريخ عرضت هذه المسرحية في المسرح الوطني، وكانت فاتحة المهرجان الدّولي للمسرح. كما عاد الدّكتور محمد بوكراس للحديث عن حياة هذا الرّجل في مجال المسرح، حيث كتب حوالي 25 مسرحية كانت منها 5 مسرحيات مخصّصة للقضية الجزائر، سواء بالحديث عن أبطالها أو تفاصيلها، وهو المحور الثّاني من مداخلته، والتي عرض فيها مسرحية بطون فارغة وبطون مملوءة، ليختتم مداخلته عن تفاصيل العرض المسرحي الذي أقيم في المسرح الوطني سنة 2009 ، كما تحدّث عن الكثير من تفاصيل صديق الثّورة والجزائر.
تلته مداخلة مدير المسرح الجهوي للجلفة عبد ناصر خلاف، الذي تطرّق هو كذلك بالتّفصيل لكثير من الأشياء المتعلّقة بحياة هذه الشّخصية، متحدّثا عن تجربته بالتّواصل مع “دانيال بوكمان” والذي عرض عليه النّص المسرحي الذي رأى النّور في العرض الشّرفي مند أشهر مضت، وهو ” القصّة الحقيقية لحورية”، كما قرأ على الحضور رسالة “دانيال بوكمان” للجزائر بعد اعتذاره لحضور العرض الشّرفي لهذا العرض.
أمّا الأستاذ ابراهيم نوال، فخصّص مداخلته لصديق آخر للثّورة الجزائرية وهو فرانز فانون، انطلاقا من اجتهادات الدّكتور شنيقي في فكر فرانز فانون وأبعاده الفكرية، والذي اعتبره أوّل جزائري تطرّق بإسهاب لفكر هذه الشّخصية ويعتبر مرجعيّة للباحثين والمثقّفين في الجزائر، قرأ خلالها بعض من مقاطع من كتب الدّكتور، كما عرّج في حديثه عن هذا الصّديق، عن مفاهيم وفلسفة ورؤية فرانز فانون وكيف انتقلت المفاهيم والأبعاد الفنّية وفلسفة الفرقة الفنية لجبهة التّحرير الوطني من الأسس التي فرضها فكر فرانز فانون. كما تطرق إلى لقائه مع مصطفى كاتب، سنة 1985. داعيا في نفس الوقت “أنّنا كجيل للمستقبل، يجب علينا دفع وإحياء أفكار فرانز فانون و “دانيال بوكمان” ونكتب التّاريخ، وضرورة تحويل هذه اللّقاءات إلى الميدان لكي لا تبقى مجرّد بكاء على الأطلال على حد التّعبيروإلى العديد من المحاور الخاصة بأصدقاء الثّورة من خلال ما قدّموه من إبداع لخدمة الجزائر والثّورة”.