“فرحات عباس” تأجل إلى ماي وسأصحح مغالطة علاقته بجمعية العلماء المسلمين
يعكف الإعلامي والمخرج الجزائري عبد الباقي صلاي خلال هذه الأيام على استكمال فيلم وثائقي جديد حول مسيرة رئيس الحكومة المؤقتة “فرحات عباس”.
وحسب ما كشفه المخرج في حديث جمعه بـ“الشروق“، فإنّه سيميط اللثام عن المغالطات عن علاقة الرجل بجمعية العلماء المسلمين وتصوراته للجزائر والهوية الوطنية أوضح المخرج صلاي بأنّ هذا الفيلم الذي يستغرق 52 دقيقة سوف ينطلق تصويره في غضون أيام قليلة ليكون جاهزا في شهر مارس كأقصى تقدير.
ويتحدث الفيلم بشكل عام عن مسيرة الصيدلي فرحات عباس منذ الطفولة بمسقط رأسه بالشحنة بالطاهير ولاية جيجل، وكذا عن أهم المحطات النضالية التي سبقت انخراطه ضمن صفوف جبهة التحرير الوطني، مرورا بأبرز القضايا التي عايشها من خلال الحياة النضالية سواء بالقلم عبر الجرائد، أم عبر الكلمة المعبرة عن رجل مثقف استطاع أن يفهم لغة الاستعمار، واستطاع في آن معا أن يتكيف مع المنطلقات الواقعية التي ميزت تلك الحقبة.
وعن فحوى كرونولوجيا العمل كشف المخرج عبد الباقي صلاي بأنّه سيتم التركيز بالأساس على معالجة قضية علاقة فرحات عباس مع جمعية العلماء المسلمين، والصراع الفكري الذي عرف خلال 1936 حول الهوية الجزائرية التي أسالت حبرا كثيرا، وعرفت مغالطات كثيرة عن مفاهيم الرجل لموقع الجزائر وموقع الشخصية الجزائرية أمام التحديات الاستعمارية التي عرفتها الجزائر.
وبالتالي ـ حسب ـ المتحدث فإنّ الوثائقي سيساهم في رفع اللبس عن عديد المغالطات عن علاقة الرجل بجمعية العلماء المسلمين لا سيما الشيخ عبد الحميد بن باديس والأستاذ محمد الهادي الحسني، فضلا عن بعض الشخصيات التاريخية والدكاترة الأكاديميين من أمثال الدكتور أحمد صاري، والدكتور رزايمية والدكتور عبد العزيز فيلالي، وغيرهم، والذين سيتحدثون عن فلسفة الشخصية فرحات عباس، والدور الذي لعبه قبل تأسيس الحكومة المؤقتة وبعد تأسيسها.
في السياق، تأسف الإعلامي والمخرج عبد الباقي صلاي لتأخر الفيلم إلى هذا التوقيت لأسباب مالية بحتة، لأن الفيلم كان سيمول من قبل جهة ـ لم يرد أن يذكرها المخرج ـ لكن تراجعت عن ذلك في آخر لحظة، وكان قد برمج خروجه إلى العلن في الذكرى التاسعة والعشرين لوفاة فرحات عباس المصادف لـ 23 ديسمبر من كل عام.
وبالموازاة يحضر عبد الباقي صلاي لفيلمين وثائقيين آخرين كل واحد من 52 دقيقة أيضا. فالأول عن الصحابي الجليل أبي المهاجر دينار، أما الثاني فهو عن الزاوية الحملاوية بوادي سقان بميلة. وسيكون الفيلمان جاهزين خلال شهر مايو كأقصى تقدير بعدما قطعا أشواطا كبيرة، لأن التمويل متوفر، فضلا عن جاهزية الشركة المنتجة لهذين العملين “ناليمو للإنتاج السمعي البصري“.
يشار أنّ المخرج والإعلامي عبد الباقي صلاي سبق له إخراج أربعة أفلام وثائقية تندرج كلها في التوثيق السينمائي لشخصيات تاريخية ودينية مهمة مثل “إمام الأمة” الذي يتطرق إلى حياة ومسيرة الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس، وعبد الحفيظ بوالصوف أسطورة المخابرات الجزائرية و“بن طوبال.. سيرة ومسار“، وأخيرا “جمعية العلماء المسلمين، التاريخ والمستقبل“، كما سيشرع المخرج عبد الباقي صلاي خلال الأشهر القليلة القادمة في إعداد فيلمين آخرين عن الشاعر الكبير الذي سماه الشيخ عبد الحميد بن باديس أمير شعراء الجزائر “محمد العيد آل خليفة“، والشهيدة البطلة “مريم بوعتورة“.