فرصة أخيرة أمام التلاميذ لتصحيح وضعيات التوجيه العالقة
أمرت وزارة التربية الوطنية مديرياتها الولائية بأهمية الحرص على معالجة الحالات العالقة الخاصة بتوجيه وإعادة توجيه التلاميذ، على النظام المعلوماتي للأرضية الرقمية حصرا، في آجال أقصاها هذا الخميس 2 أكتوبر الجاري، لأجل تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين، وكذا لرفع رضا الأولياء ومنح أبنائهم فرصة أخيرة وثمينة لتغيير مسارهم الدراسي، بانتقاء الشعبة المرغوب التوجيه إليها، بهدف ضمان حسن انطلاق السنة الدراسية الجارية، واستقرار المسار البيداغوجي للتلاميذ دون حدوث اضطرابات.
وفي مراسلة رسمية صادرة عنها، بتاريخ 29 سبتمبر الفائت والحاملة للرقم 217، وتبعا للمراسلات الصادرة عن مديريات التربية للولايات، والتي طلبت من خلالها تسوية حالات خاصة بتوجيه وإعادة توجيه التلاميذ، أعلنت المديرية العامة للتعليم بالوزارة الوصية، عن اتخاذ قرار يقضي بالترخيص لمعالجة هذه الوضعيات العالقة، عبر حسابات رؤساء المصالح المكلفين بالتمدرس، على الأرضية الرقمية للقطاع بصفة حصرية، في أجل أقصاه هذا الخميس.
وفي هذا الصدد، لفتت المديرية العامة للتعليم إلى أن المعالجة تخص وضعيتين اثنتين وهما قيام أولياء الأمور بتقديم طعون خارج الآجال المحددة، أو عدم تأكيد الطعون المرفوعة على المنصة الرقمية.
وبناء على ما سبق، أشارت المديرية ذاتها إلى أن هذا الإجراء يخص فقط الوضعيات التي تمت دراستها على مستوى مجال مجالس القبول والتوجيه المنعقدة نهاية السنة الدراسية المنصرمة 2024/2025، بالإضافة إلى التكفل أو بتخصصات لا تدخل ضمن الخريطة الرسمية المعتمدة، على غرار حالات تلاميذ شعبة تقني رياضي وشعبة آداب ولغات أجنبية، الذين تم تحويلهم إلى ثانويات لا يوجد بها الاختيارات الموجهين إليها.
وإلى ذلك، أكدت نفس المديرية على ضرورة إيلاء الأهمية اللازمة لتنفيذ هذه التعليمات والتوجيهات، مع موافاتها بأي صعوبات قد تعترض المصالح المختصة على مستوى مديريات التربية للولايات.
وبالإضافة إلى ذلك، شددت الوصاية على أن مثل هذه الممارسات “غير مقبولة” ولا يمكن أن تشكل بأي حال من الأحوال حلًا بديلًا، سواء لاعتبارات بيداغوجية أو لضغط المقاعد البيداغوجية، داعية مديريها التنفيذيين إلى الالتزام الحرفي بالمسارات المحددة مسبقًا.
وبناء على نص التعليمية الوزارية نفسها، فإن جميع الحالات الخاصة بإعادة التوجيه يجب أن تتم حصرًا في الشعب والخيارات التي درستها الوزارة وأدرجتها في التنظيم التربوي للموسم الحالي، مع مراعاة المواقيت الرسمية وجدول التنظيم البيداغوجي، وهو ما يعني منع أي محاولة لتجاوز النصوص أو فتح “استثناءات غير قانونية”.
وعليه، فقد حذرت وزارة التربية من أن أي تجاوز في هذا السياق، سيُسجَّل على عاتق المسؤولين المباشرين، مؤكدة أن عملية التوجيه وإعادة التوجيه هي من صميم السياسة التربوية الوطنية وليست خاضعة لاجتهادات محلية أو ضغوط ظرفية، خصوصًا وأن الأمر يتعلق بمستقبل التلاميذ وبمبدأ تكافؤ الفرص بينهم.
ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه بعض المؤسسات التربوية حالات ضغط ناجمة عن الاكتظاظ وتفاوت نسب الإقبال على بعض الشعب والخيارات الدراسية، الأمر الذي يدفع بعض الأولياء إلى المطالبة بتحويل أبنائهم خارج المسارات المحددة.
غير أن وزارة التربية قد أعادت التأكيد على أن الالتزام بالخريطة التربوية يمثل الضمان الوحيد لتحقيق التوازن بين مختلف الشعب وضمان الجودة في التعليم.
ولذا، فإنه من المرتقب أن يثير القرار ردود فعل في الأوساط التربوية، بين أولياء يرون فيه تضييقًا على حرية اختيار أبنائهم، وبين خبراء يعتبرونه خطوة ضرورية للحفاظ على الانسجام البيداغوجي وعدم الإخلال بالتوازنات التي وضعتها الوزارة على المستوى الوطني.