فرنسا تسقط في فخ التمييز العنصري
كشف وزير الهجرة الفرنسي إيريك بيسون أن الأجانب المتحصلين على الجنسية الفرنسية منذ 10 سنوات سيجردون من الجنسية الفرنسية في حال إدانتهم بعقوبة السجن لخمس سنوات أو أكثر، كما أن المواليد الجدد الذين يولدون على تراب فرنسا لن يستفيدوا من الجنسية الفرنسية بطريقة آلية مثلما هو معمول به حاليا للجنسية الفرنسية، علما أن الجالية المغربية تشكل أكبر جالية أجنبية في فرنسا، أما حجم الجالية الجزائرية في فرنسا حسب الأرقام الرسمية لفرنسا يشكل مليون و500 ألف مهاجر جزائري مقيم هناك، أغلبيتهم مزدوجو الجنسية، حيث يحملون الجنسية الفرنسية والجزائرية معا، ويوجد آلاف الجزائريين يقيمون في الجزائر ولكنهم يحملون الجنسية الفرنسية بحكم أنهم ولدوا هناك أو حصلوا عليها بعد زواجهم من فرنسيين، غير أن حجم الجالية الجزائرية بفرنسا يفوق الرقم الرسمي بكثير، بحكم وجود عدد كبير من المهاجرين الجزائريين المقيمين بفرنسا بطريقة غير شرعية.
- وقال وزير الهجرة الفرنسي في تصريحات أمس لإذاعة ”أوروب1 “ أن أهم تعديلين جوهريين سيتضمنهما هذا المشروع هما حالات سحب الجنسية من الأجانب المتجنسين بالجنسية الفرنسية.
- وستدرج هذه التعديلات ضمن مشروعين قانونيين، الأول يتعلق بالأمن الفرنسي، وسيعرضه وزير الداخلية الفرنسي على مجلس الشيوخ يوم 7 سبتمبر المقبل، والثاني مشروع قانون الهجرة وسيعرض على مجلس النواب الفرنسي في 27 سبتمبر المقبل لمناقشته من طرف ممثلي الشعب الفرنسي والتصويت عليه.
- وتأتي تصريحات وزير الهجرة الفرنسي تأكيدا وتدعيما للتهديدات التي أطلقها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي منذ يومين خلال زيارته لمدينة غرونوبل والتي قال فيها أن فرنسا ستدرس قرارات جديدة تتضمن سحب الجنسية الفرنسية من الأجانب الذي يتورطون في أعمال عنف وشغب، وهي التصريحات التي أثارت حفيظة الحزب اليساري الفرنسي ومنظمات المجتمع المدني التي تنشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان التي اتهمت ساركوزي بمحاولة الإلقاء على المهاجرين بمسؤولية إخفاق سياسته الأمنية.
- وتوعد ساركوزي بنبرة حازمة بدراسة إمكانية فرض عقوبة السجن لثلاثين سنة بحق من يقتل شرطياً، وإخضاع المجرمين المدانين للمراقبة الالكترونية بعد الإفراج عنهم، وإعادة النظر في منح الجنسية للأحداث الأجانب عند بلوغهم الثامنة عشرة، بحيث “لا تتم بطريقة أوتوماتيكية، بعد بلوغ هؤلاء السن القانوني، وإنما بعد إيداعهم ملفات تتم مراجعتها بدقة”.
- وجاء إعلان ساركوزي كالصاعقة أمطرت سيلاً من ردود الأفعال المنددة، من جمعيات حقوقية وأحزاب سياسية معارضة، فانتقدت لجنة حقوق الإنسان الرئيس، واتهمته بـإثارة الحقد واستهداف الأجانب “الذي يأتون ليأكلوا خبزنا”، بينما اعتبر اتحاد نقابات القضاة أن “سحب الجنسية ينطوي على مشاكل أخلاقية ودستورية”، متسائلاً عن “العلاقة بين مكافحة الجريمة وسحب الجنسية؟”. أما الحزب الاشتراكي فاعتبر خطاب ساركوزي “خطيراً للغاية”، واتهمه الناطق باسم الحزب بنوي هامون بتصعيد اللهجة مع تصاعد العنف في حين عليه أن يتساءل كيف يزداد العنف باستمرار في ظل سلطته منذ عام 2002”، عندما كان وزيراً للداخلية، ورفعت المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية سيغولين رويال صوتها ضد “خطاب يمثل خطوة جديدة خطيرة غير لائقة في مزاد شعبي ومعاد للأجانب”..
- وجاءت تهديدات ساركوزي ومقترحات وزير الهجرة بعد تكرر أعمال الشغب والعنف التي قام بها مهاجرون مغاربة احتجاجا على التمييز العنصري الذي يتعرضون لها، آخرها كانت منذ أسبوعين عندما انتفض شباب أحد الأحياء التي يقطنها فرنسيون من أصول مغاربية ضد عناصر الشرطة بسبب مقتل شاب من أصول جزائرية برصاص الشرطة، حيث أحرقوا سيارات ومحلين ورشقوا عناصر الشرطة بالحجارة.