-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في سابقة بعد 69 عاما عن سقوط 45 ألف شهيد

فرنسا تستذكر ضحايا أفران 8 ماي 1945

الشروق أونلاين
  • 8081
  • 16
فرنسا تستذكر ضحايا أفران 8 ماي 1945
ح.م
النصب التذكاري المدشن الخميس في مارسيليا

استذكرت فعاليات فرنسية، الخميس، ضحايا أفران 8 ماي 1945، حينما سقط 45 ألف جزائري قبل 69 سنة، في محرقة مروعة ارتكبها جيش الاحتلال الفرنسي ضدّ مدنيين عزل في الثامن ماي 1945، عندما خرج الجزائريون في مناطق سطيف، قالمة وخرّاطة في مظاهرات سلمية مطالبين بالاستقلال وجلاء القوات الفرنسية عن الجزائر، بعد فوز الحلفاء على النازية، لكن القيادة الفرنسية آنذاك أصدرت أوامر صريحة بقتل المتظاهرين، ما تمخض عن ارتكاب جريمة مدوية لا تزال كثير من آثارها ماثلة إلى اليوم، على نحو جعل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يشبّه الذي حدث في ذاك اليوم الأسود بما اقترفته “أفران النازية”.

في سابقة تزامنت مع الاجتماع الثاني للجنة البرلمانية الكبرى الفرنسية الجزائرية بباريس برئاسة كل من رئيس المجلس الشعبي الوطني محمد العربي ولد خليفة و نظيره الفرنسي جون كلود بارتولون، شهدت مدينة مارسيليا تدشين نصب تذكاري لضحايا مجازر 8 ماي 1945، كما جرى وضع إكليل من الزهور ترحما على أرواح الضحايا، وهو ما يشكّل سابقة أولى من الجانب الفرنسي الذي يستمر مسؤولوه في محاولاتهم لـ”تحييد” رهان الذاكرة” عن مسار العلاقات بين الدولتين.

وبالعودة لما حصل في الثامن ماي 1945، اتخذت الادارة الاستعمارية الفرنسية مقتل اثنين من شرطييها في العاصمة، لتبدأ سلسلة من الاعتقالات والضرب وجرح الكثير من الجزائريين، بينما تكثفت المظاهرات الشعبية الحاشدة في مدينة سطيف، لتشتدّ وطأة الرد الفرنسي باقدام عسكرييها على انتهاج أسلوب القمع والتقتيل الجماعي، في مخطط إبادة شاملة استخدمت فيه القوات البرية والجوية والبحرية، ما أسفر خلال يومي الثامن والتاسع ماي 1945، عن مقتل 45 ألف جزائري وتدمير أكثر من ثمانية آلاف قرية بأكملها، ووصلت تقديرات أخرى إلى الحديث عن سقوط بين 50 إلى 70 ألف شهيد في مجازر بشعة عرّت مستوى التحضر والحرية والإنسانية الذي طالما تفاخر الفرنسيون بتعاليمها .

ويقول المجاهد المخضرم إبراهيم عليوش إنّ الكشّاف بوزيد سعال أول من استشهد في تلك المجازر عندما رفض إنزال العلم الجزائري فأطلقت الشرطة النار عليه، وأعقب تلك الإبادة فرضا للأحكام العرفية في كامل المنطقة واعتقال أربعة آلاف شخص حكم على 99 منهم بالإعدام، كما جرى إحراق المزيد من البلدات.

وفيما وصف الكاتب الفرنسي رانسيس زانمبوني مجازر الثامن ماي في الجزائر بكونها تضاهي تلك المجازر المرتكبة ضد الهنود الحمر، قال الحقوقي الفرنسي جيل مونسرون، إنّ المجازر المرتكبة كانت فظيعة للغاية، وارتكب فيها السفاح أندري آسياري” وميليشياته جرائم عديدة، حيث جرى التنكيل بجثث آلاف الشهداء، غالبيتهم من الأطفال والرضع والنساء، وتمّ استخدام غاز “الكلورفوروم” الذي أدى إلى وضع كثير من المدنيين العزل في أكياس وحرقهم أحياء وهم مخدرين، علما إنّ الغاز المذكور يؤدي إلى تنويم الناس وشل أعضائهم وتعطيل نشاط الدماغ.

وأبرز شهود عيان، همجية جنود الاحتلال الفرنسي وقتئذ، حيث هاجم هؤلاء ضحاياهم في صباح ذاك اليوم الأسود، مستعملين مدفعيات محشوة بمادة الكلورفوروم¬ ، قبل وضع ما يربو عن 2500 شهيد في أكياس وحرقهم أحياء، وهي جريمة دفعت المؤرخ الفرنسي جان لوي بلانش  إلى وصف مجاز الثامن ماي بـ”إرهاب دولة”، وأوضح بلانش الأستاذ بجامعة باريس، أنّ مصالح المخابرات الأميركية التي عرفت آنذاك باسم” أو اس اس” والتي تم حلها في سبتمبر 45 لتستخلفها المصالح المعروفة اليوم بـ”السي أي إيه”، أشارت في تقاريرها إلى أن ما حدث قبل 63 سنة “يعدّ إرهابا مباشرا ارتكب في حق الجزائريين“.

وروى عبد الله يلس الذي لا زال على قيد الحياة، بعدما أصيب في رجله اليمنى وكان سنه وقتها لا يتجاوز الـ20 ربيعا، أنّ عناصر شرطة الاحتلال كانوا في حالة سعار غريب، حيث راحوا يهجمون على المتظاهرين العٌزل كـ”الوحوش الضارية”، وتعالت بحسبه “الطلقات الهمجية” مخلفة وراءها بركانا من الدماء، ويروي يلس عبد الله بلهجة دامعة:”رأيت بأمّ عيني جثثا مرمية في الخلاء“.
 
وكشف لكحل ربيع” (76 عاما) متأثرا أنّ ما خفي من الجريمة كان أدهى وأعظم، إذ قام المحتلون ببقر بطون عشرات النساء وتحويل جثث الأبرياء إلى رماد، ويحكي أنّ 14 امرأة جرى بقر بطونهنّ في ليلة واحدة من طرف السفاح المدعو أشمول”، ويضيف العجوز باكيا أنّ المحتل ترك جثث الضحايا متراكمة لترهيب السكان المحليين.

المثير، أنّه بعد سماع الإدارة الكولونيالية بقدوم لجنة تحقيق أوروبية للتحري بشأن ما وقع في المجازر، سارع الجنود الفرنسيين إلى حرق الجثث لمحو آثار التقتيل والتنكيل الهمجي” !.

ويقول الوجه الثوري الجزائري المخضرم الأخضر بورقعة، إنّ الوضع العام قبيل تلك المجازر، طبعته جهود حثيثة من مختلف ناشطي الحركة الوطنية التحررية في الجزائر لتحرير كبار القيادات على غرار أب الحركة الوطنية “مصالي الحاج، بجانب سعيهم لتحرير الجزائر من ربقة احتلال بدأ في جويلية 1830.

وبحسب الراحل “أحمد محساس”، فإنّ المظاهرات سعت بشكل ما إلى ممارسة ضغط على الفرنسيين من خلال إظهار قوة الحركة الجزائرية ووعي جماهيرها بمطلب الاستقلال، ويضيف محساس أنّ المظاهرات عمت كل القطر الجزائري في الفاتح ماي 1945، ورُفعت خلالها الراية الجزائرية، كما جرى فيها استنكار الاضطهاد الفرنسي للجزائريين.

ويتطلع متابعون أن يؤشر ما حصل الخميس في مارسيليا على تداعيات إيجابية تدفع باتجاه وفاء الفرنسيين خلال الشوط القادم بمطلبي الاعتراف والاعتذار عما فعله المحتل القديم خلال 132 سنة في الجزائر، والذهاب بعيدا في تجريم الاستعمار، ووضع شروط لمسار الصداقة الذي سعى إليه زعيم الإليزيه السابق “جاك شيراك” وأحبطه خلفه “نيكولا ساركوزي”، بما ينتج تزكية باريس لمطالب الجزائر المتضمنة اعتراف فرنسا الرسمية بخطايا فرنسا الكولونيالية، وتقديم اعتذار رسمي، مع إقرار تعويضات مادية لضحايا الاحتلال، ناهيك عن دفعها للتراجع عن “قانون العار” ويتعلق الأمر بالقانون الممجد للاستعمار الذي أصدرته فرنسا سنة 2005، والقائل بمعاقبة أي شكل من أشكال القذف في حق الحركى الذين خانوا وطنهم الأصلي، ” نظير ما قدموه للأمة الفرنسية”، علما أنّ باريس تبنت ما سمته “ميثاق حقوق الحركى”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • عين العفريت

    من اين ادخل في القصيدة يا توري كل مرة يزور رئيس مجلس الامة رئيس البرلمان الي فرنسا مهما كانت المناسبات الا و تضاهرا الماكران فرنسا و ذيلها المغرب يتضاهران بالعداء لبعضهما و ذلك لستدراج الجزائر الي غيابات الجب فياتوري هل يامن رئيس البرلمان بهذه النفحات بالله عليكم كيف يكون هذا

  • امين

    جريدة ميدلايستاونلاين دائما تنتقد الجزائر لمادا لا تتناول الشروق هدا الموضوع

  • djemoh

    stif galma khata et saida vous oublier toujours saida pourquiche???????

  • بدون اسم

    قرأت رسالة من جندي فرنسي بعث بها الي أمه مترجمة الي الانجليزية ليصف لها حال الحرب في الجزائر وسياسة التهدئة كما كانت تسمي : بعد كل مقاومة إننا إذا دخلنا قرية نقتل كل من فيها ويشرع الجنود في قطع الأطراف للحصول علي الحلي من الذهب والفضة وتجمع النساء الجميلات منهن ليأخذهن الضباط والباقيات يتركن الي الجنود ونلعب البوكر من يربح منهن أكثر ليبيعهن فيما بعد ولما يهرب هؤلاء ويختبؤون في المغارات نفعل بهم ما نفعل بالثعالب نشعل النار في فوهات المغارات فيقتلن خنقا -هذه هي أفعال المتحضرين لمن أراد أن يتفرنس .

  • حمورابي بوسعادة

    الجزائر في يدها سلاح فعال لتعاقب به فرنسا علي جرائمها الاستعمارية وتمجيدها لأفعال الإستعمار والحركي ...بغنيمتها الاستعمارية كما يحلو للبعض تسميتها ...استعمال هذا السلاح يضرب في الصميم .

  • حمورابي بوسعادة

    لا شيء يعاقب فرنسا علي أفعالها الشنيعة الاشيء واحد وبسيط جدا جدا جدا ...ألا وهو اصدار الجمهورية الجزائرية لقانون يجرم كل جزائري يستعمل اللغة الفرنسية أو حتي يحلم بها في منامه ...ثم بعد ذلك أنظر الي فرنسا الرسمية كيف تركض صاغرة وراء المسؤولين الجزائريين ولسان حالها يقول يرحم والديكم سأعتذر وأعوض وأضعكم فوق رأسي ...أتعرفون لماذا ؟ لأن لغتها الفرنسية في الجزائر هو الامتداد الوحيد خارج فرنسا ....جربوا فقط وسوف لن تخسروا شيئا ...

  • بدون اسم

    والله لو على أجثاثنا أولا ,,

  • رشيد لكحل

    ان جرائم فرنسا الصليبية اليهودية تعبر عن وحشيتها وجنوحها للارهاب .فمن حرق جثث الضحايا الى بقر بون النساء وقتل الاجنة فى بطون الامهات. ولكن لماذا لا يتعظ الشعب الجزائرى بذلك وخاصة من عاش فى تلك الفترة . لقد حان الوقت لتذكير الجيل الجديد ليعرف من هى فرنسا التى يحلم بها ويتودد اليها. هذة هى فرنسا اللعينة الارهابية التى تدعى انها تحمل مبادئ الثورة الفرنسية(الحرية-الاخا-المساواة).انها تطبقها على ابنائها فقط بينما على الجزائريين تطبف عليهم القتل والحرق والنفى وكل انواع العذاب. لن ننسى جرائم فرنسا .

  • <<

    +++ان الثورة الجزائرية هي ثورة الهمت العدو الدكريات الاليمة و الموجعة و مات جنود فرنسيين وكان بالملف الدامي الثقيل الدي احصته فرنسا و ان لم نعرف ع... ضحايا الجنود الفرنسيين و كان التكافل و الاتحاد بين كل فئات الجزائريين فالرجال المجندون ينضمون العمليات التحريرية و النساء اللاصقات العاملات في البيت يمدونهم بالمؤونة و اوكار للاختباء في العمران الاسلامي وفي الاخير تمكن اجدادنا من ابعادهم عن ارضنا و ان كانو لازالو يتربصون بنا من خم اخر .كان الله معنا لان الثورة لازالت----- وسينصف المضلومون+++

  • المتمرد

    كل مسؤولو الجزائر لهم عقارات في باريس و عائلاتهم تعيش و تتداوى و تتعلم في فرنسا و يهفوا في الشعب الجزائري بالثورة و معاداة فرنسا. تعال هنا و انا اريك عقاراتهم و عائلاتهم هنا حتى تعرف احدى الحقائق المخفية. قد احدثك لساعات عن ما رات عيناي و لن اكمل فرنسا لو وجدت نظاما جزائريا صلبا لكانت تقدمت بالاعتذار منذ زمان بعيد. دليل بسيط على سيران الدم الفرنسي في عروق المسؤول الجزائري و هو تحدثه باللغة الفرنسية تمثيلا للجزائر بينما يجهل جمع كلمة متداولة يوميا ك"فقير". الله يرحم الشهداء في هذا اليوم و شكرا.

  • الأستاد الكاتب/ عبد الرحمن سرحان

    مقبرة سيدي السعيد في مدينة سطيف تشهد على تلك المجازر ، حيث جمعت آلاف الشهداء الذين استشهدوا في حوادث 8 ماي 1945م وما تلاها من أيام مشهودة وغيرها من مجازر بلغت فيها القلوب الحناجر لأهالي سطيف وماجا ورها من قرى ومداشر اقترفها فرنسيون خناجر عاثوا في عدة مناطق مناكر، وإنها لوصمة عار في جبين الاستدمار الفاجر، فكانت الحوادث بصائر ولدت ثائرا عن ثائر، منهم حرية الجزائر ومنا المشاعر.

  • نصرو الجزائري

    الجزائر وفرنسا عليهما ان يتجاوزا الحساسيات التاريخية ويمضيان قدما لان بينهما الكثير من المصالح المشتركة التي لايمكنهما اغفالها او القفز عليها لكن على فرنسا ان تعترف اولا بما ارتكبته وتفرج عن ارشيف الثورة وان حدث ذالك وغيره من طرف فرنسا فقد ياتي يوم نرى الفرنسيين يحتفلون معنا بعيد استقلالنا ونحتفل معهم بعيدهم الوطني في احترام متبادل

  • ابن شهيد

    أعوذ بالله من الشيطن الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ﴾. [ سورة آل عمران: 28 ].صدق الله العظيم.

  • سهيل

    الجزائر وفرنسا ينبغي ان تبني علاقات قوية اقتصاديا وثقافيا لكن اليمين المتطرف في فرنسا وبعض المتعصبين في الجزائر يريدون ان يخلقو سياسة عدائية ليست في مصلحة الشعبين

  • سهيل

    عمل شجاع

  • سالم

    راهم يهفو فيكم برك.