الجزائر
الوزيرة أليس روفو تتحدى نائبا يمينيّا بسبب زيارتها الأخيرة:

فرنسا تعرف كيف تواجه ماضيها الحالك في الجزائر !

محمد مسلم
  • 202
  • 0
ح.م

تسببت الزيارة التي قادت أليس روفو، الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش الفرنسية، إلى الجزائر، في حالة من الهيجان لدى اليمين المتطرف، وهو ما تجلى من خلال السؤال الشفوي الذي وجهه نائب من حزب “التجمع الوطني”، جوليان أودول، وكان سببا في تسجيل حالة من الاستقطاب داخل الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان)، انتهى بمطالبة الوزيرة بالاستقالة.
ولم يمض سوى يومين فقط من عودة المسؤولة الفرنسية التي رافقت عودة سفير بلادها إلى الجزائر، ستيفان روماتي، حتى تجد نفسها مضطرة للرد على سؤال برلماني، ينطوي على الكثير من الاستفزاز، الثلاثاء 12 ماي الجاري، بسبب تلك الزيارة التي أقضّت مضاجع اليمين الفرنسي المتطرف، الذي يأبى رؤية العلاقات مع الجزائر وهي تستعيد جسور تواصلها في كنف من الندية والاحترام المتبادل.
وتبيّن من خلال سؤال النائب في حزب مارين لوبان، أن من لا يزالون يحنون إلى حلم “الجزائر الفرنسية” كانوا يتابعون عن كثب وبحقد بغيض، الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش الفرنسية، وهي تنحني أمام ضحايا جيش الاحتلال الفرنسي وقطعان المستوطنين من الأقدام السوداء، في مجازر سطيف وقالمة وخراطة قبل 81 سنة، وذلك بينما كانوا ينتظرون رد الجميل من فرنسا الاستعمارية بعد ما ساعدوها في دحر المحتل النازي لأراضيها.
وبينما اعتبر النائب اليميني المتطرف بأن مشاركة الوزيرة المنتدبة في تخليد ضحايا الجرائم الاستعمارية من الجزائريين في سطيف، إهانة للدولة الفرنسية وتواطؤ بل ركوع لجبهة التحرير الوطني التي قادت الحرب ضد المحتل، ردت أليس روفو عليه بهدوء وثبات، قائلة: “لقد سافرت بالفعل إلى الجزائر والتقيت بأعلى السلطات الجزائرية، بمن فيهم الرئيس عبد المجيد تبون، ورئيس أركان القوات المسلحة. وقد استأنفنا التعاون الدفاعي والأمني، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل حالة عدم الاستقرار التي نشهدها حالياً في البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، وبالطبع في منطقة الساحل”.
وعلى النقيض مما كان يتمناه مؤسسو الحزب المتطرف الذي ينحدر منه صاحب السؤال البرلماني، الذين وقفوا بكل السبل ضد استقلال الجزائر، ويمنعون اليوم أي اعتذار أو تأنيب ضمير بسبب جرائم الاحتلال، أكدت الوزيرة في حكومة سيباستيان لوكورنو، أن فرنسا لا تجد حرجا في مراجعة مواقفها وممارساتها السابقة: “أنا فخورة بخدمة مصالح بلد يعرف كيف يواجه تاريخه، بكل ما فيه من لحظات مشرقة ولحظات مظلمة”.
ويعتبر أنصار أطروحة “الجزائر الفرنسية”، أن الاستعمار قام بأدوار إيجابية في المستعمرات وعلى رأسها الجزائر، ويؤمنون بأن الفكر الاستعماري جلب الحضارة لتلك المستعمرات، غير أن المسؤولة الفرنسية اعترفت بأن الجزائر التي عاشت تحت نير الاستعمار، عرفت “لحظات حالكة”، كما قالت، وهو ما تنكره الأحزاب اليمينية التي نهلت من فكر وتوجهات منظمة الجيش السري الإرهابية.
ردود المسؤولة الفرنسية على السؤال الشفوي لم تعجب النائب عن حزب مارين لوبان، الذي عقب مطالبا إياها بترك منصبها في الحكومة، بزعم أنها لم تحترم تاريخ فرنسا، غير أن أليس روف ردت مجددا وهي تتحدى النائب جوليان أودول، قائلة: “احترام فرنسا يعني احترام مصالحها. ومن مصلحتها إقامة حوار بناء مع الجزائر”.

مقالات ذات صلة