فرنسا جاهزة لاستئناف الحوار مع الجزائر
عبّر رئيس المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي “دي جي آس أو”، نيكولا ليرنر، عن استعداد بلاده لتطبيع العلاقات مع الجزائر بعد أزيد من سنة من قطيعة سياسية ودبلوماسية وصفها مختصون بغير المسبوقة، وتحدث المسؤول الفرنسي عن إشارات قادمة من الجزائر، قال إنها تفيد بقرب “استئناف الحوار” بين البلدين.
ولم يكشف المسؤول الأول على المخابرات الخارجية الفرنسية، عن طبيعة هذه الإشارات، لكنه رافع لصالح استئناف الحوار المتوقف منذ أزيد من سنة، فيما تشير النخب السياسية والإعلامية في باريس مبتهجة إلى إعلان وزير الداخلية الفرنسي الجديد، لوران نونياز، عن تلقيه دعوة من نظيره الجزائري، سعيد سعيود، لزيارة الجزائر.
وفي حوار خص به إذاعة فرنسا الدولية (فرانس إنتر) العمومية، الإثنين 10 نوفمبر 2025، قال نيكولا ليرنر، إن “قنوات التواصل لم تنقطع مع الجزائر، وقد ألقت المخابرات الخارجية الفرنسية، بثقلها من أجل الحفاظ على المصالح الفرنسية، السياسية والاقتصادية ولكن أيضا الأمنية، ولاسيما ما تعلق بمحاربة الإرهاب”.
وبدا نيكولا ليرنر سعيدا، وهو يتحدث عن تلقي إشارات قادمة من الجزائر من أجل “استئناف الحوار” مع فرنسا، وقال: “لدينا اليوم إشارات قادمة من الجانب الجزائري تشير إلى الاستعداد لاستئناف الحوار”، وعلق على ذلك بارتياح قائلا: “فرنسا مستعدة، فرنسا كانت دائما مستعدة”، لمثل هذه اللحظة.
وبالنسبة لمسؤول المخابرات الخارجية الفرنسية، فإنه “ليس من مصلحة أي من البلدين البقاء في هذا المأزق”، الذي تتحمل الدولة الفرنسية ممثلة في رئيسها إيمانويل ماكرون، كامل المسؤولية فيه، عندما قررت فجأة دعم أطروحة الحكم الذاتي الذي تقدم به النظام المغربي في عام 2007، في الصحراء الغربية، رغم إدراكها لحساسية هذا الملف الجيوسياسي بالنسبة للجزائر.
وأوضح نيكولا ليرنر: “لقد وصلنا إلى أدنى مستوى في التعاون العملياتي في مكافحة الإرهاب (مع الجزائر). ومع ذلك، أعتقد أنه بفضل القنوات التي حافظنا عليها، لو تمكنت الأجهزة الجزائرية من رصد أي تهديد على الأراضي الفرنسية، لكانت أبلغتنا عنه”، موضحا بأن البلدين “وصلا إلى المستويات الأدنى من التعاون في مجال محاربة الإرهاب”.
وكان وزير الداخلية الفرنسي السابق، برونو روتايو، قد أكد بأن السلطات الجزائرية أوقفت التعاون الأمني مع بلاده منذ قرار ماكرون بخصوص قضية الصحراء الغربية، وهو الأمر الذي لم يحدث مع روسيا، كما قال، والتي تعتبر في حالة حرب مع الدول الأوروبية ومنها فرنسا.
ووصف نيكولا ليرنر الأزمة الراهنة بين الجزائر وباريس، بأنها “أزمة خطيرة للغاية، وربما تكون أخطر أزمة منذ استقلال الجزائر” في عام 1962، وفي موقف يجسد الأنانية الوقحة التي اعتاد عليها المسؤولون الفرنسيون، راح يطالب بإطلاق سراح بوعلام صنصال وكريستوف غليز، المدانين في قضايا جنائية بقرارات من قبل القضاء الجزائري، في موقف من شأنه أن يلغم أي تقارب بين البلدين.
وردا على أسئلة “فرانس إنتر” بخصوص مصير المواطنين الفرنسيين المسجونين، قال الرجل الأول في المخابرات الخارجية الفرنسية: “يجب الحفاظ على الأمل. نحن نعمل بكل جهد من أجل إطلاق سراح بوعلام صنصال وكريستوف غليز”، وهما اللذان يقضيان عقوبة السجن خمس وسبع سنوات بالنسبة لصنصال، وسبع سنوات سجنا لكريستوف غليز، الذي ينتظر انعقاد جلسة الاستئناف في الثالث من ديسمبر المقبل.
وقبل أيام، خرج وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، بتصريحات لا تختلف كثيرا عن تصريحات نيكولا ليرنر، بخصوص صنصال وكريستوف غليز، في تصريحات غير مسؤولة، خلفت تساؤلات لدى الجانب الجزائري، كونها تعتبر تدخلا سافرا في الشأن الداخلي للبلاد.