فرنسا لن تكشف أسرار الخليفة
اعتبر حقوقيون جزائريون بأن محاكمة رجل الأعمال الجزائري عبد المؤمن رفيق خليفة غيابيا أمس أمام محكمة نانتير الفرنسية، ستمر بنفس سيناريو المحاكمة الأولى أمام محكمة جنايات البليدة، حيث سيبقى لغز إفلاس الإمبراطورية بيد المتهم رقم واحد في القضية، والذي لن يبوح به أمام القضاء الفرنسي بعدما رفضت الجزائر تسليمه.
وفي السياق، أكد الأستاذ بهلولي إبراهيم، المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا، بأن تسليم عبد المؤمن خليفة المتابع بجنح الإفلاس بإخفاء الحسابات أو تحويل الأصول لفرنسا، غير ممكن قبل محاكمته في الجزائر، مشيرا إلى أن رفض طلب التسليم الذي تقدمت به المحكمة الفرنسية لغرض محاكمته بمعية عشرة متهمين آخرين من بينهم زوجته السابقة نادية عميروش وممثلون سابقون للمؤسسة في فرنسا ومتعامل في مجال تصنيع وتجهيز الطيران، جاء وفقا للقوانين المتعامل بها، ويضيف المحامي بأن أسبقية التسليم والمحاكمة للجزائر، باعتبارها أول من حرك الدعوى العمومية ضد عبد المؤمن، والتحقيق القضائي في الإمبراطورية المنهارة انطلق من الجزائر، مشيرا إلى أن الجزائر لا يمكنها تسليم عبد المؤمن بأي شكل من الأشكال لفرنسا، رغم الاتفاقيات القضائية بين البلدين، إلا بعد محاكمته في الجزائر، باعتباره تقدم بمعارضة في الحكم الغيابي الصادر ضده.
وأشار بهلولي إلى أنه في حال وافقت الجزائر على طلب التسليم الاستثنائي لغرض محاكمة عبد المؤمن أمام محكمة نانتير الفرنسية، فهذا سيتطلب إجراءات معقدة، كما يمكن أن تفتح عليها باب التأويلات السياسية، خاصة في هذا الظرف، حيث من الممكن أن تتهم الجزائر بإبعاد الخليفة لفرنسا حتى لا يحاكم في الجزائر، ولذا ـ يقول المحامي ـ فإن قرار عدم تسليم الخليفة هو الصائب من الناحية القانونية والمنطقية، ووفقا للإجراءات القانونية، وما عليه سوى التقدم بمعارضة في الحكم الغيابي الصادر ضده أمام محكمة باريس، كما يمكنه أن يقوم بذلك بعد استنفاذه لسبل الطعن في الجزائر ومحاكمته بشكل نهائي واستنفاذه لعقوبته.
وأوضح بهلولي بأن محاكمة عبد المؤمن خليفة صاحب الإمبراطورية المنهارة غيابيا أمام القضاء الفرنسي لن تزيل الغموض الذي يكتنف القضية، وستعرف محاكمته نفس سيناريو قضية الخليفة التي عادت بعد الطعن بالنقض أمام جنايات البليدة، والتي لا تزال تثير العديد من الأسئلة والشكوك، خاصة بعدما حوكم المتهمون في غياب المتهم الرئيسي الذي يبقى وحده المخول لكشف خيوط القضية وللدفاع عن نفسه إزاء الاتهامات التي وجهت له.
ومن جهته، الأستاذ برغل خالد، المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا، قال إن رفض الجزائر تسليم عبد المؤمن خليفة للقضاء الفرنسي بغرض مثوله للمحاكمة كان لاعتبار قضائي، لأن عبد المؤمن محكوم عليه غيابيا في الجزائر، ووفق للاجراءات المعمول بها في القانون الجزائري، فهو حاليا تقدم بالمعارضة وينتظر برمجة محاكمته أمام محكمة الجنايات، لذا فلا يمكن أن يتم تسليمه مالم يحكم عليه بحكم نهائي، وأشار إلى أنه في حال الحكم عليه غيابيا أمام القضاء الفرنسي، فلن يؤثر شيئا على محاكمته أمام المحكمة الجنائية الجزائرية، مشيرا إلى أن الجزائر لم تقبل تسليم مواطنها الجزائري عبد المؤمن لأنه ليس لديها ضمانات لإعادة إرجاعه من جديد للجزائر، وحتى لا تدخل في إجراءات التسليم المعقدة والتي خاضتها من قبل مع بريطانيا ولمدة 10 سنوات، واعتبر ذات المتحدث بأن فتح ملفات قضية الخليفة دون حضور عبد المؤمن لن يميط اللثام عن لغز الإمبراطورية المنهارة. وبخصوص فتح ملف الخليفة في هذا الوقت بالذات في ظل عدم إدراج محاكمة عبد المؤن في الدورة الجنائية الحالية بالبليدة؟ استبعد المحامي أن تكون هناك ضغوطات سياسية لتسوية ملفات ما.