الرأي

فرنسا ورقصة الحيتان!

جمال لعلامي
  • 2310
  • 14

ثلاثة “ألغام” زرعها الفرنسيون خلال ساعات متقاربة، بخصوص التعامل مع الجزائر: اللغم الأول التصريحات التي أطلقها الوزير الأول الفرنسي بخصوص “تقييمه” للقائه بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة لمدة 45 دقيقة، قال أنه “اندهش وتفاجأ لمستوى متابعة الرئيس للملفات والأحداث”.

اللغم الثاني: الشريط “المفبرك” الذي بثـّته قناة “كنال بليس” التي اتهمت فيه التلفزيون الجزائري بتضليل المشاهدين، وركزت فيه بخبث “مهني” على الشريط الذي تمّ بثه بشأن لقاء ايرولت وبوتفليقة!

اللغم الثالث: الخرجة الغريبة للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، الذي لم يكن يعلم بمجيء أو عودة وزير داخليته إلى الجزائر، وقال “مازحا” أو “مهينا”، مسيئا للجزائريين عندما قال أمام “الكريف” اليهودي: هل عاد فالس سالما غانما من زيارته للجزائر؟

هذه الألغام الفرنسية الثلاثة، المتزامنة والمصطدمة ببعضها البعض، تدفع إلى التساؤل، إن كانت هذه الشطحات البهلوانية مدروسة ومقصودة، وإن كانت قد تحرّكت من هنا وهناك بهماز غماز لماز، أم أنها مجرّد رقصة ستعود “فافا” وتقول أنها غير مقصودة و”أنكم أسأتم الظن”؟

الجزائر، ردا على هذه التصريحات “الهولندية”، اعتبرتها مؤسفة وتمنت أن تصحّحها فرنسا إيجابيا قبل نهاية عام 2013، وحذر رمطان العمامرة من انتهاء هذه الدعابة بنتائج عكسية، في وقت نصحت فيه الأسرة الثورية والطبقة السياسية، هولاند بإمساك لسانه، ومنهم من طالب الجزائر باستدعاء السفير الفرنسي ومطالبة رئيسه بالاعتذار!

نعم، مثلما قال الكثير من القراء الجزائريين في تعليقاتهم على خرجة هولاند، فإن المشكل قد يكون فينا، وليس في الطرف الآخر، وهذه واحدة وواردة تستدعي الوقوف وقفة شجاعة وبكل مصارحة، حتى نضع النقاط على الحروف ونـُخرس الألسن والأفواه التي يدخلها الذبـّان!

من غير الطبيعي ولا المفهوم، أن يُدلي هولاند بما أدلى به، مباشرة بعد انتهاء وزيره الأول من زيارة “الدولة” التي قادته إلى الجزائر، والتي تمّ خلالها توقيع 9 اتفاقيات وإصدار بيان مشترك تضمن 49 نقطة محورية بين البلدين، سياسيا واقتصاديا وقضائيا وأمنيا ودوليا!

ردّ فعل الجزائر مثلما جاء على لسان وزير الخارجية، حتى وإن اعتبره البعض “باردا”، إلاّ أن عارفين بالشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية، يرون بأنه كان “ساخنا” وشديدا، للتحذيرات المبطنة التي جاءت ما بين السطور، بما دفع مراقبين إلى التنبؤ بحدوث “مفاجآت” خلال الأيام المقبلة!

 

رقصة “الحيتان” التي نفذها هولاند، كانت أمام “الكريف” اليهودي، وكانت بعد زيارة أيرولت للجزائر، وعقب عودة سلال من باريس، وقبل أيام من زيارة جون كيري للجزائر، وفي ظلّ “التصعيد” بين هذه الأخيرة والمغرب، فهل هي الصدفة، أم الحساب بالمسطرة والقلم؟  

مقالات ذات صلة